يمثل الموسم الزراعي الصيفى موسم نشاط مزارعى الزراعة المطرية فى السودان ويستوعب هذا الموسم أكثر من ٧٠٪ من طاقات المزارعين وبمساحات تفوق العشرة مليون فدان وتوفر فرص عمل موسمية لمئات الألاف من الأيدى العاملة ويمكن القول أن الموسم الزراعي تسبقه تحضيرات وإستعدادات لابد من أن تضطلع الحكومة بدورها ويكمل المزارع بقية التحضيرات ويأتى هذا الموسم فى ظروف معقدة تواجه فيها البلاد جائحة فايروس كورونا وأثاره الإقتصادية التى خلفها .
ويمكن القول أن توفير وقود الزراعة وتوفير المدخلات الزراعية الأخرى التى تساهم فى رفع وزيادة الإنتاج والإنتاجية لابد من توفرها قبل بداية موسم الأمطار وأن تسلم للمزارعين لترحيلها إلى مشاريعهم الزراعية ولا سيما أن هناك مشاريع زراعية تنقطع عن المدن وعن الطرق المسفلتة بصورة نهائية خلال موسم الخريف وفى حال تعذر وصول الوقود إلى هذه المشاريع فإن هناك مساحات مقدرة تكون قد خرجت من الموسم الزراعى من دون حمص وهنا تكون الخسارة على الدولة والمزارع فى آن واحد مع العلم أن رئيس مجلس الوزراء أكد فى الإسبوع قبل الماضى أنه تم توفير نسبة ٨٠٪ من وقود الموسم الزراعى .
فى الوقت الذى يشتكى فيه عدد كبير من المزارعين بعدد من الولايات من سلحفائية الإجراءات فى عملية توفير الوقود ولا سيما أن هناك بعض الولايات تفرض رسوم محلية على كل جالون جازولين يخص الزراعة بالإضافة إلى تكلفة ترحيل الوقود من الميناء إلى الولاية المحددة بالإضافة إلى وضع هامش ربح على كل جالون لصالح الشركة التى تقوم بالتوزيع وكل هذه التكاليف هى على عاتق المزارع وأى زيادة إضافية يتحملها المزارع وبإمكان الدولة أن تتولى أمر توزيع وقود الزراعة عبر مؤسساتها بصورة تقلل العبء على المزارعين وإذا ما وضعنا فى الحسبان أن موسم الزراعة لا يحتمل التأخير وقد شارفت عِينة العصا العطشانة على النهاية وتليها العصا الرويانة التى تبدأ يوم ٢٣ /٦ وتنتهى يوم ٦ / ٧ وتعقبها عينة الضراع التى تبدأ يوم ٧/ ٧ وهو أول يوم فى بداية الزراعة المطرية .
وإذا ما أخذنا فى الحسبان أن عملية صيانة الآليات الزراعية قد تأثرت بالحظر الصحى الذى تشهده البلاد وشكل عبء إضافى على حركة المزارعين ووصولهم الى المدن الكبيرة بالإضافة إلى توقف المعاملات البنكية خلال الثلاث أشهر الماضية وعدم تعامل المزارعين مع البنك الزراعى بخصوص تمويل الموسم الزراعى الأمر الذى جعل بعض المزارعين يقومون بعملية بيع (الكسر) وهو بيع محصولى الذرة والسمسم بأقل من ٥٠٪ من سعره الحقيقى وبذلك يصبح المزارع فى حكم الخسران قبل أن يبدأ الموسم الزراعي فى الأساس.
نــــــــــص شــــــــوكــة
والمدهش فى الأمر أن وزير الزراعة الأتحادى ما زال حبيس جدران مكتبه الوثير الفخيم بمجلس الوزراء يكتفى بالتقارير التى ترفع له من إداراته بوزارة الزراعة ووزارة الزراعة ليست فى حاجة إلى وزير أفندى ، فى حاجة إلى وزير ميدانى وزير تربال يقف على أماكن القصور والتقصير ويبحث عن أماكن الخلل ويعالجها فى حينها ومن داخل المشاريع الزراعية فوزارة الزراعة تحتاج إلى وزير يكون عمله الحقيقى فى كل الولايات وليس فى حاجة إلى وزير أفندى لا يفرق بين (البنى كربو وأم تكشو ولا يفرق بين الوشاشة والبُرل) .
ربــــــــع شــــــــوكــة
لن تنتهى التحديات التى تواجه الموسم الزراعي ما لم تضطلع الحكومة بدورها كاملاً .
yassir.mahmoud71@gmail.com
