محمد خير عوض الله يكتب : تاج السر عبدالباري.. راوي السيرة ورمز العشق المحمدي

الخرطوم – الحاكم نيوز

نعى الناعي قبل يومين رمزاً من رموز المجتمع السوداني، علماً في العلم والمعرفة، سيما في علم الشريعة، وتطبيقها الأول على يد المعلم الأول، سيد الأنبياء والمرسلين، محمد صلى الله عليه وسلّم، فقد كان فقيدنا الراحل تاج السر عبدالباري، من قلائل يتحدثون عن أدق تفاصيل حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، السياسية والاجتماعية، المدنية والعسكرية، فقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم 23 عاماً بعد التكليف بالرسالة، كانت مليئة ومحتشدة بالتعليمات والتوجيهات الربانية، فتولى الرسول صلى الله عليه وسلم تنزيلها، يقود لهذه المهمّة جيلاً من أصحابه، نالوا شرف الصحبة، وشرف التطبيق العملي، في كافة الشؤون المدنية والعسكرية، السياسية والثقافية والاجتماعية، وكانت هذه الشؤون تزيد في مجال وتنقص في آخر، حسب مقتضيات الرسالة ومتطلبات الظرف وتحدياته، وحسب ما اقتضت حكمة الخالق في تثبيت وقائع تنشر الهدي المحمدي، وتعطي نبراساً للقياس، تحتاجه الأجيال عبر القرون جيلاً بعد جيل، وقد نال فقيد البلاد الكبير شرف تجلية وقائع السيرة على نحو باهر ومغاير، لايضاهيه فيه أحد.
وفي فقده، فقدٌ لكنزٍ ثمين، وبرحيله انتقلت مملكة من الفضائل والمكارم والحب المحمدي.
فقد كان، بمثابرته الدؤوبة، وتبحره بهمّة، وغوصه عميقاً، ومن فرط عشقه لتفاصيل حياة الحبيب صلى الله عليه وسلّم، أصبح أحد ابرز وأفضل من يتحدثون في سيرة الحبيب المصطفى ربما على مستوى العالم، بل ربما على مر العصور والدهور. لم أحظ بالجلوس إليه، ولم تربطني به أي صلة سوى صلة العشق المحمدي، لكنّ فقده أليم، فقد كان ينسرب مع سرده الشيّق، بنبرة صوته الدافيء، وبصمة أدائه الخاصة، ينسرب إلى دواخل سامعيه، فانطبع في أفئدة الملايين ممن طاف عليهم في المدن والأرياف، في الأصقاع والبقاع، في الوهاد والنجاد، ينقل للناس أدق التفاصيل في حياة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم، حتى أكسبه العشق وأكسبته المنابر، إلماماً وعذوبةً لاتجدها عند غيره من الوعّاظ، وناقلي النصوص. كان الرمز الكبير زاهداً يجسّد الزهد كصنوه الذي سبقه إلى دار البقاء، الشيخ الراحل محمد أحمد حسن، عليهما رحمة الله ورضوانه، كانا يبذلان العلم والمعرفة مشياً على الأقدام (كداري) ويستخدمان (الركشة والحافلات) في الانتقال إذا بعدت مسافات المحاضرات. وكأنّ شعارهما الذي يرددانه في هتاف داخلي (ماعندكم ينفد وماعند الله باق).. (ماعند الله خيرٌ وأبقى).
اللهم ارحمهما واكرمهما
وأنت أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
اللهم لاتفتنا بعدهما، ولاتحرمنا أجرهما، ولاتمتحنا بقبض الصالحين. آمين. إنا لله وإنا إليه راجعون،،

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى