عبد الله اسحق يوثق بقلمه مشاهد من فض الاعتصام

مشاهد من يوم فض الاعتصام الموافق الاثنين 28رمضان 3يونيو2019…؟
بقلم :عبدالله اسحق محمد نيل
بينما انا في مطار الخرطوم وبعد السحور وفي الصباح الباكر وقبل شروق الشمس سمعت صوت الرصاص وأصوات مرفقات الهروات تتصاعد وتيرتها وفي مقابلها هتافات المعتصمين الداوية بالتهليل والتكبير وهتافاتات سلمية الثورة تتعالى وتنخفض شيئا فشيئاً ويعقبها صراخ بعض الأصوات وقد شدني هذا الموقف وخفقات قلبي وتنازعني و يحدثني باستمرار بالذهاب الي الي مسرح الحدث كل ما تصاعد سماعي اذني الي الأصوات المتصاعدة وتاكد لي بان جهة ما اجتاحة ميدان الاعتصام اشتبكت مع المعتصمين في باحة القيادة العامة للقوات المسلحة وحينما ازداد الأصوات وتصاعد اصوات الرصاص والهروات ايقنت ان جهة ما كبير قد اجتاحة ساحات الاعتصام بالقوي تريد العبس به في ان المعتصمين العزل كانوا في حين قفلة وهم في جنح الظلام مستقلين الأجواء الخريفية التي صاحبة مساء ذلك اليوم.

*وبعد تعالت الاصوات قررت في نفسي بان اذهب الي مسرح الحدث او علي الاقل اكون علي قريب من موقع الحدث لاتعرف علي ما يجري في في وحول ميادين الاعتصام المنتشرة في جميع أنحاء ساحات القيادة العامة وفي ساحات والطرق المؤدية اليها والخارجة منها فخرجت من المطار مسرعا عبر طريق أفريقيا الذي يمر بامام استعلامات جهاز الامن والمخابرات والي شارع الامام المهدي وبمجرد وصولي صينية الدوار امام المركز الطبي الحديث شاهد علي يمين الطريق عدد من عربات قوات الدعم السريع التي ظلت مرابطة منذ زمن في الضفة الغربية حي المطار وعلي الضفة الشرقية من الشارع مازالت مرابطة في حالة استعدادتهم العادية وعلي جانبي الطريق مجموعات من اعداد كبيرة من الناس تبدوا علي وجوههم فزاعة الحدث بعضهم مهرولين وبعضهم يصيح وبعضهم يحمل معه بعض الامتعة الخفيفة مثل الفرشات والمخدات والاواني ووبعض منهم يهدف بصوت عالي ضد المجلس العسكري الانتقالي وضد العساكر ويقولون (قتلونا وغدروا بنا خانونا) الله اكبر عليهم ويكيلوا انواع متعددة من السباب التي لايليق ان نزكرها هنا ولكنها تظل عالقة بزاكرتي الي ان ياتي اليوم الذي أقولها فيه.

*ومن هنا ايقنت ان الاعتصام بداءت فضه بالقوي الجبرية وواصلت في السير وفي تقاطع السكة الحديد مع الامام المهدي هدءت السرعة لاقطع الطريق فاذا بي اسمع بصوت انثي يناديني بصوتي يا عبدالله اسحق يا استاذ فتوقفت فاذا هي الشابة (ف .ع .ا )تعرفت عليها في وقت سابق وهي من سكان الديوم وهي احدي الشابات المولعات بثورتنا المجيدة وتحمل علي يديها احزيتها وحافظ ماء قالت لي عليك الله خارجني من هنا وقلها ومن معها اركبوا واستعدلت العربية من وعلي قطبان السكة حديد واتجهة جنوبا وقلت لها احكي عن الحاصل بالضبط الحاصل شنوه فقالت (بايحاز والله نحن بدون مانعلم جونا عساكر لابثين اسود واغبش وابيض لموا فينا ضرب بالرصاص والبونابان وبالعصي والسياط والهروات والشلاليت وهناك ناس كتير ماتوا ومعوقين وانا الان الا الله نجانا من الموت عشان كدة اسرع امرقنا من هنا عليك الله وانت تاني ما ترجع بهذا الطريق والله بقتلولك وبقية النسوة والشباب الذين كانوا معنا علي متن العربة كلهم كانوا مفزوعين وواحد وكلهم قالوا والله هناك عدد من الناس ماتوا وعدد من الناس جرحوا وعدد من الناس قبضوهم وحرقوا الخيام وكسروا المحلات وانا في تلك اللحظة وصلت محطة وقود الغالي بضاحية الديم فقلت لجميع من كانوا معي انزلوا السيارة بمن فيهم صديقتي فادية انزلوا في هذه المحطة وانا ماشي انقذ مايمكن إنقاذه من من وحول ساحة الاعتصام وعدت مسرعا بشارع محمد نجيب ومن ثم سلكت الطريق الي شارع السيد عبدالرحمن وعلي طول الطرق والزقة التي مررت بها اري جحافل من الناس المفزوعين ومهرولين مفارين من العنف الذي ويجهوا به في ساحات الاعتصام ومازال في في مسمعي دوي صوات الرصاص والغاز المسيل للدموع وعبرت بطريق المك نمر إلى ان وصلت الي تقاطع شارع البلدية مع المك نمر .

*وبعد صولي سلكت طريق البلدية متجها شرقا مرورا بعمارة الخطوط الجوية السودانية والأكاديمية الصحية السفارة الالمانية والقصلية التركية والسفارة البريطانية وفي كل هذه المواقع شاهدت اعداد كبيرة من المواطنون علي طول جانبي الطريق مندفعين جريا بالاقدام باتجاه وسط الخرطوم وكل واحد منهم يطلب مني كسائق تاكسي تاجرة العربة لتوصيله الي مكان اقامتة او توصيلة الي موقف المواصلات العامة وكنت اتحجج لهم بان لي مصابين او اسعافهم وعند وصولي تقاطع شارع البلدية مع شارع وزارة الصحة المتجهة الي القيادة العامة وكنت اود ان اتقدم بعد (الاستوب) شرقا فاذا بعدد من الجنود منعوني من المواصله في الطريق و قال لي احد هم ياكسي اطلع من هنا بالاتجاه الشمالي فقلت له انا نتظر واحد ياود ابوك هو هناك جاي وفي هه البره من الزمن رايت ومن علي بعد مقربة كيف ان قوات عدد من رجال الامن يرتدون لبس شرطة مكافحة الشغب منتشرين بعد الاسطوببشارع البلدية علي طول والي منصة المخاطبة الإعلامية الجنوبية ويمسكون بعدد من نواصي الجدران وهم في أيديهم العصي والسياط ويضربون علي كل شخص ياتي خارج من ساحة الاعتصام وبشكل لافت واي يثيرالدهشة ويؤكد عدم الرافه في قلوبهم علي المواطنون العزل بالعنف الغير مبرر وبتلك الصورة التي شاهدتها.

*ولم امضي الابضع امتار باتجاه الشارع المؤدي الي وزارة الصحة حتي وامام منزل السفير البريطاني حتي رايت عدد من المصابين بعضهم دماءهم تنزف وهم ينادونني بالاستغاثة لنقلهم الي اي جهة تزعفهم وبالفعل ومن الشارع المطل بالناحيةالشمالية لمنزل السفير البريطاني رفعت عدد اربعة شبان مصابون باصابات مختلفة ازعفتهم الي مستشفي امبريال بالخرطوم شرق ولما وصلت المستشفي وجدت امام المستشفى عدد من المصابون قد وصلوا بالفعل الي المستشفي وبدون مقدمات قلت للشباب الأربعة الذين كانوا علي متن العربة انزلوا من السيارة وخلوني إذهب لانقذ اخوتكم الاخرين وتوجهة مسرعا نحو مسرع الأحداث وبالفعل سلكت شارع الذي يمر بغرب وزارة العدل والي شارع البلدية وبوصولي شارع البلدية وقصاد وكالة السودان للانباء لاحظت علي طول جانبي الطريق شباب من الثوار غاضبون علي ماتم لهم من اعتداء وهم متقهقرين الي ناحية الغرب وبعضهم يحملون بعض المصابون علي اعناقهم وبعضهم ايديهم تحملوا بعض من الامتعة والاحزية وهم يهتفون وتقفت عند مقدمتهم وقلت لهم تعالوا جيبوا المصابون شديد الذين لايستطيعون المشي علي الاقدام وارفعوهم لي في العربية انا بوصلهم الي مستشفي امبريال وبالفعل تم رفع اربعة من الشباب بعضهم دماءهم تنزف بغزارة وقد تمكنت من توصيلهم الي مستشفي امبريال وجدت ان اعداد المصابون الذين وصلوا إلى قد ازدادت اعدادهم وتجمهر عدد من المواطنون حول المستشفى وبدأوا يهتفون بالصوات عالية ضد المجزرة وضد المجلس العسكري الانتقالي …الخ.

*وبصعوبة و مشقة ومعناة خرجت من امام المستشفى وتوجهة شرقا ومررت بامام القنصلية التركية علي شارع البلدية وحاولت ادخل بشارع البلدية الي مابعد المحكمة الدستورية لاستكشف الذي يحدث في مقر شبكة الصحفيين السودانيين ولكن بعد تجاوزي عربات الدورية الاولي امام مبني التامين الصحي الجديد بالقرب من مقر مجمع الفقه الإسلامي واجهة عدد من العسكريين بمختلف التكوينات العسكرية وهم يتحسرون علي ما جري ويجري وقالوا لي يا سائق التاكسي انت ما خايف علي نفسك البجيبك هنا شنوه احسن لك ترجع سريع والا تتحمل مسؤولية نفسك وبالفعل في هذه النقطة شاهدت خيمة الكنداكات من وادي هور وهن يحاولن عملية تحميل بعض الاواني والامتعة الخاصة بهن وهن غير مشغلات كثير ولايخافن بما يجري في الساحة كعامة الناس الناس وبعضهن يحمل علي رؤسهن الامتعة الخفيفة وسلكن طريق البلدية واتجهن غربا وانا في تلك اللحظة احاول في اصلاح بعض العطل الذي أصاب العربة.

* وبعد اصلاح العطب توجهت غربا عبر شارع البلديةبعد تجاوزي تقاطع شارع البلدية مع شارع وزارة الصحة المتجهة الي القيادة العامة وامام منزل القائد مني اركوا مناوي رئيس حركة تحرير السودان المعارضة و مساعد الرئيس المخلوع الأسبق بشارع البلدية رايت رجل كبير السن ملقي علي جانب الطريق وهو يلوح بيديه يطلب الاستغاثة مني بالعربه وبدون اي تردد اوقفت عربتي أمامه وقلت له اركب معي اوديك المشفي وحاول بنفسه الوقوف ولكنه لم يستطع ان يقوي ان يقف علي رجلية (حيله) فعمدت ان ارفعة بنفسي ودفعه شخصيا علي متن العربة وحاولت ان ارفع جسدة الترهل ونجحت في رفع الجزء الأعلي منه وقبل اتمكن من رفع المتبقي من جسد فاذا بي اري رجلان من السلطات الأمنية يركضان بشدة خلف شاب بشدة و احدهما يرتدي لبس شرطة العمليات والاخر يرتدي لبس جهاز الامن والمخابرات الوطني ويصحون بصوت عالي ارمي الموبايل ولم يأبه الشاب للاستجابة لدعوتهما وحينما اقترب من وحس بالمضايقة منهما احتمي بي وبالعربة ووحاول رجلا الامن ان يمسكا (بتلاليب) قمصة ولكنه تواري علي ظهري وجعلني ولم يتردد احد رجلا الامن في تهديدة بالضرب بمؤخرة البندقية السلاح الناري الذي كان يحملها ولكنه اخطئة واصابني العسكري الذي كان يلبس كاكي اغبش بمؤخرة البندقية في كتفي الأيسر علي مشبك الأعصاب وخريت مغشيا علي الارض وحينما صحيت من مرحلة الاوعي (الغيبوبه) وعلمت ان الشاب وجد الفرصة مؤاتية بعدزسقوطي وتمكن من والهروب وركض رجلا الامن خلفة وراسي واحدت شخص اخري اعانني علي رفع المريض وتمكنت بصعوبة من قيادة السيارة وتوجهة نحو مستشفى امبريال وقبل ان اسلك شارع ابوسن هو الشارع الذي يقع شرق صنية التاكسي التعاوني ووبنك بيبلوس وعمارة الخطوط الجوية اثلسودانية قابلت الجديان وهما عائدان سفر اليدين واعتزراء لي واوضحا لي السبب في هو ان الشاب سالف الزكر قد صور كل مسرح فض الاعتصام ولكنهما لم يستطيعا الالتحاق به .

*وبعد وصولي الي المستشفي سلمت المريض الي بوابة المستشفى وبعد عمدت الي مباني صحيفة المجهر المجاور الي المستشفي وفاستلقيت علي الارض بره من الزمن وبعدها عدت بعدها الي داخل المستشفي واشتريت من الصيدلية بعض المسكنات للالم وبعد ذلك قت سيارتي الي امدرمان ظنا مني ان الالم قد انتهي ولكن في اليوم الثالث من ايام اشد علي وبصورة شديدة وبعدها ذهبت الي مستشفي الفيصل وبعد إجراء الفحوصات ومقابلة اخصائي العظام والعمود الفقري دكتور الرفاعي ساعات بشير اكد لي ان الرباط الأسفل للكتف تعرض الي فكك ومازلت اتعالج من الالام المصاحبة اليتي المت بي جراء احداث فض الاعتصام في 3يوليو2019
((هذا المقال التوثيقي كتبته بعد اسبوع من أحداث مجزرة فض الاعتصام وكنت أعاني من الالام وضميري وقلبي ونفسي يزدادان حسرة وعلي كل ماحدث ))

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى