تأملات – جمال عنقرة – الزعيم عبد الرسول النور .. وحزب الأمة العتيد (2)

الخرطوم الحاكم نيوز
كنت قد نشرت الأسبوع الماضي الحلقة الأولي من سلسلة المقالات التي يكتبها الزعيم المجاهد الحبيب عبد الرسول النور إسماعيل حول حزب الأمة الحزب العتيد تحت عنوان (حزب الأمة .. بين قوة الضعف وضعف القوة) ولقد صادف المقال الأول رواجا كبيرا، وكانت له أصداء واسعة، ثم بعث لي الحبيب الزعيم بالمقال الثاني في هذه السلسلة المهمة، حول الحزب الأهم الذي يستند علي كيان لا يجرؤ أحد علي مطاولته، كيان البطولات والتضحيات، كيان الأنصار صاحب الصولات والجولات المشهودة، وهانذا أنشر المقال الثاني من هذه السلسلة الذهبية.
بسم الله الرحمن الرحيم
( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها، و حملها الإنسان، إنه كان ظلوما جهولا)صدق الله العظيم..
أشكر كل من تكرم بالتعليق على ما أكتب حول حزب الأمة حزب السودان العتيد.. أول أحزاب السودان مولدا، وأكثرها شمولا وتنوعا جغرافياً واثنيا ودينيا وثقافياً وعمريا ونوعيا.. وأرسخها مبدأ وأوضحها غايات وأهدافا.. وأمتنها علاقات محبة وتواد وتواصل بين منسوبيه في طول البلاد وعرضها.. قيادة واعية مبصرة مسؤولة عن رعيتها.. وقواعد وفية معطاءة تتسابق إلى تنفيذ الإشارة والتوجيهات.. فبلغ الحزب الأمر الذي كادوا..
إذن ولد الحزب عملاقا بعقله وبأسنانه وأظفاره.. له شوكة وهيبة ومهابة.. فكان شعاره حزب الأمة رمز القوة..لا لبس في تحديد المهام.. فالفصل واضح بين السلطات في المؤسسات.. فقد كانت هنالك مؤسسات مرضى عنها ومؤسسية فاعلة يحكمها دستور الحزب ولوائحه.. فقد كانت قيادة الحزب المنتخبة من أميز الشخصيات ذات التعليم العالي المميز والوطنية النادرة والخبرة المتراكمة والكفاءة المشهودة والتضحيات الكبيرة والثقافة العالية.. قادت الحزب إلى الفوز في الانتخابات البرلمانية بفضل شبكة التنظيم المتماسكة القوية.. ذلك هو الحزب الذي تشرفنا بالانتماء له منذ نعومة أظفارنا والعمل في صفوفه ساعات الضيق والعسر وما زلنا ننتظر وما بدلنا تبديلا..
إن القراء الكرام تباينت ردودهم على ما أكتب.. فبعض المشفقين يفضلون أن أكتب في قروبات الحزب ومنافذ إعلامه.. حذرا من شماتة الأعداء.. ويقولون.. ( عشان عيون الشامتين نموت واقفين).. مع تاكيدهم بأن ما أقوله يعبر عنهم تماما.. وآخرون يرون أني أكتب بالحروف المعجمة وأن لابد من وضع النقاط على الحروف حتى يقطعوا الشك باليقين.. وأن الذين غلبوا على أمرهم يعتبرون صمت الأغلبية المغيبة رضاء وقبولا.. وأن ليس في الإمكان أحسن مما هو كائن.. وأن من يرى غير ذلك فهو معاق وجوده لا يطاق والأبواب أمامه مشرعة ليذهب حيث يشاء غير مأسوف عليه.. فالمعيار أضحي بالكم لا بالكيف.. (فالأخطاء والسيئات – وأكبرها عندهم الجهر بالرأي الآخر) – يذهبن الحسنات..!!
فذهب كثيرون في صمت وحياء ورضوا من الغنيمة بالاياب.. وكان نصيبهم حشفا وسوء كيل.. وآخرون يرون أن لا نكتفي بالنقد البناء والتحليل الموضوعي.. وعلينا أن نستبد مرة واحدة.. فالعاجز.. من لا يستبد!!
أقول لهم بعد تقديري وشكري واحترامي.. إني أكتب حرصا على مستقبل حزب أفنينا عمرنا في العمل تحت راياته وأهدافه إيمانا واحتسابا.. فأصبح وطننا الصغير داخل الوطن العزيز.. وأصبحت الأنصارية التي أكرمنا الله بها هي قبيلتنا وهويتنا حتى نلقى الله على بصيرة من أمرنا بإذنه تعالى وتوفيقه.. أصبح لزاما على أن أساهم بمبضع جراح على إزالة بعض التشوهات والنتوءات والتجاوزات التي تؤثر سلبا على مسيرة حزبنا القاصدة.. ولفت أنظار من يظنون أنهم يحسنون صنعا تغافلا أو غفلة.. اني لا اطبطب على الجرح الغائر المنوسر.. فذلك إهمال الطبيب إذا رم الجرح على فساد.. وإنا على يقين بأن المهمة صعبة.. ولكنها ليست مستحيلة (فالأرضة جربت الجحر)
عندما نجحت ثورة أكتوبر 1964م.. تعالت الشعارات الثورية وادعت جبهة الهيئات والنقابات والأحزاب اليسارية الحزب الشيوعي والقوميون والاشتراكيون العرب وقتها. أبوة الثورة الشعبية الظافرة.. مثل ما يحدث اليوم.. ونسوا أو تناسوا دور مقاومة حزب الأمة التراكمية.. فرئيسه الإمام الصديق المهدي هو القائد الفعلي للمقاومة ورئيس الجبهة الوطنية المتحدة المعارضة.. وهو من قدم مذكرة شديدة اللهجة وقع عليها معه كل ممثلي الأحزاب السياسية طالبوا فيها الجيش بالرجوع إلى ثكنانه.. وشهداء الأنصار في المولد هم شهداء المقاومة الشعبية السلمية.. والشهداء الآخرون على حامد وكبيدة ورفاقهم فقد أعدموا بتهمة المحاولة العسكرية الانقلابية.. وأن رئيس الحزب السيد الصادق المهدي هو الذي أم المصلين على جثمان شهيد الثورة الأول الشهيد أحمد القرشي طه.. وأنه هو الذي قاد المفاوضات التي أدت الي حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم ومجلس الوزراء.. بعد أن نال الرئيس عبود و رفاقه ضمانات بعدم محاكمتهم في ما بعد وكان ذلك قبل أن يقدروا عليهم.. كل هذه المواقف العظيمة.. نال حزب الأمة من حلفائه جزاء سنمار.. فعلت الاتهامات بالرجعية والطائفية والتخلف وموالاة الاستعمار والامبرالية.. وعجز إعلام الحزب عن الرد على تلك الترهات.. فحزب الأمة لم يكن رجعيا لأنه طالب بالاستقلال التام أو الموت الزؤام.. وكانت قيادته كوكبة مستنيرة ومميزة.. والحزب لم يكن طائفيا.. فراعيه الإمام عبدالرحمن كان أبا حانيا للجميع.. وهو صاحب شعار السودان للسودانيين.. وأن لا شيع ولا طوائف ولا أحزاب.. ديننا الإسلام ووطننا السودان.. وقد قالها باللهجة العامية ليفهمها الجميع..( لو ما خليتوا الطوائف وبقيتوا مسلمين وخليتوا الأحزاب وبقيتوا سودانيين.. يأكلكم المرفعين).. فقد كان الحزب وقتها ديمقراطيا تقدميا مستنيرا مالكا زمام أمره تنظيما قويا وإعلاما واصلا وتمويلا ذاتيا معلوما..
لقد كانت ثورة أكتوبر 1964م نقطة فارقة ومحطة مفصلية شهدت تغييرات أساسية في قيادات الأحزاب السياسية.. فقد ظهر جيل القيادات الشابة.. ظهر د. حسن الترابي.. وعبدالخالق محجوب.. والشفيع أحمد الشيخ وبالطبع السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة منذ مؤتمر الجزيرة ابا السري عام 1963م..ونائبه السيد أحمد المهدي الذي صار أول وأصغر وزير من بيت الإمام المهدي في حكومة ثورة أكتوبر 1964م..
الانتقالية..
كانت فترة الانتقال بعد الثورة ساحة للمنافسة والمزايدة بين الأحزاب السياسية السودانية.. كل يدعي وصلا بالديموقراطية والتقدمية السندكالية والإصلاح..
ونشأت التحالفات التي أثرت سلبا على مجريات الأحداث لاحقا.. وهو ما نقف عنده لاحقا بإذن الله تعالى وتوفيقه

اضغط هنا للإنضمام لقروبات الواتساب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي
إغلاق
إغلاق