“الحاكم نيوز” يحتفي بكتاب الصحفية “مشاعر عثمان” الجديد ” ويعيد نشر مقال أ.د هشام محمد عباس عنها ..(قراءة في مسيرة صحفية وناشرة شابة)

أ.د هشام محمد عباس .. للحقيقة وجه واحد (قراءة في مسيرة صحفية وناشرة شابة)

أسرة الحاكم نيوز تحتفي بالكاتبة وناشر ورئيس تحرير صحيفة أول النهار الأستاذ مشاعر عثمان عقب صدور كتابها الجديد (سلام جوبا أسرار وخفايا) وتقديرا لدورها في إثراء الساحة الثقافية والصحفية بالجديد نعيد نشر مقال سابق خطته انامل البروفيسور هشام محمد عباس عنها …. وحمل عنوان (قراءة في مسيرة صحفية وناشرة شابة)

عن أسرة المركز المدير العام السر القصاص

للحقيقة وجه واحد

هشام محمد عباس ع…. (قراءة في مسيرة صحفية وناشرة شابة)

أن يعيش الإنسان بطوح كبير هو وقود الناجحين إلى بلوغ المراد…هم لايعرفون التوقف عند مآزق الحياة الكثيرة،يتجاوزونها دونما تلفت أو تراجع أو تردد،عكفت أقرأ في الخارطة الصحفية في السودان،وفي بنيتها البشرية،ووجدت أن أعظم السودانيين إنطلقوا من محطة الصحافة المهنية،هي مهنة توصلك إلى سوح المجتمع وتجعلك تتشبع به،الصحفي إنسان اجتماعي كامل الدسم كما تقول إعلانات الحليب خالي من (كرسترول) الحواجز مع الناس،تجده في أي مكان ومع أي مجتمع،لا يمكن أن نطلق كلمة صحفي على شخص مالم يكن متواضعاً،خصب الخيال،واسع المعرفة،يتقبل الآخرين ويتحمل الناس،الصحافة هي ليست مهنة (من لا مهنة له) كما يدعي البعض،إنها مهنة لا يتقنها إلا المتغلغلين في المجتمع، ونحن دوماً نردد في قاعات الدراسة أن الصحافة والإعلام هي التعبير الموضوعي عن نفسية وميول الجماهير،الصحافة ليست أداة لتصفية الخلافات الشخصية وتحقيق المقاصد المالية والربحية على حساب المهنية،أكتب ذلك وقد شاهدت شجرة باسقة مخضرة الأغصان في بستان الصحافة السودانية تنمو بقوة .

كانت صحيفة( أول النهار) طعم مميز،وفاكهة من نوع خاص،ورائحة عبقة في سوق الصحف السودانية،وقد كان لإنتاج هذه التجربة قواعد مختلفة وحضور جديدة ،فالناشرة وصاحبة الصحيفة فتاة صحفية في مقتبل العمر، هي الأستاذة /مشاعر عثمان جلال الحسن حيث استطاعت في 2 فبراير 2015 إطلاق هذه الصحيفة بمجهود فردي جبار، وهي بذلك تعتبر أول ناشرة صحفية من النساء في السودان وقد كنت متابع وقارئ لهذه الصحيفة التي استطاعت في وقت وجيز أن تجعل لنفسها أقداماً وسط الصحف السودانية، وتميزت بإفرادها صفحات للكاتبات والصحفيات السودانيات في بادرة جديرة بالإشادة ،وانحازت الأستاذة مشاعر تماماً لبنات جنسها من النساء وهي تشجع الصحفيات في المشاركة فخلدت أعدادأ غاية في الروعة بأقلام نسائية سودانية

جاءت الأستاذة مشاعر عثمان جلال الحسن من قريتها الجميلة (الزيداب) بولاية نهر النيل ومن أهلها (بالداخلة) الأنيقة ،فأدخلت في الصحافة السودانية طعم الفاكهة والبرتقال من بساتين قريتها الوادعة ،وحملت معها المجتمع الصغير هماً لتكتب عن كل السودان، فهي كما النيل الذي يجري بجوار منزلها يغشى الصحاري والبوادي، يعطي كل الناس الفقير منهم والغني دون منُ أو توقف أو ضجر،من هذه البيئة جاءت الأستاذة مشاعر لتصقل ذلك بدراسة الإعلام ووتتفوق فيه،دراسة اكاديمية وتجربة عملية،دخلت عالم الصحافة من أوسع الأبواب حيث أسست في عام 2008 صحيفة حبيب البلد بالشراكة مع آخرين،ثم أسست أيضاً بعد ذلك صحيفة الأسياد بالشراكة أيضاً مع آخرين،واستمرت مسيرتها لتعلن عن تأسيس شركة إعلانية هي وكالة جوان للدعاية والإعلان

ما يميز تجربة الأستاذة مشاعر هو مقدرتها الحرفية العالية على التوازن مابين المهنية والإدارة الصحفية فهذه النجاحات قياساً بسنين عمرها الصحفية تعتبر انجازاً غير مسبوق في تاريخ الصحافة السودانية.وهي امتداد لنساء كتبن أسمائهن في التاريخ منذ العام 1947عندما أصدرت الأستاذة تكودي سركسياس مجلة بنت الودي وبعدها الدكتورة حاجة كاشف بدري التي تخرجت في كلية الاداب جامعة الخرطوم العام 1956م ، وحصلت علي درجة الماجستير في علم التاريخ من جامعة القاهرة ،ثم الدكتوراة في العلوم الاجتماعية من جامعة براجستان – الهند.عملت مساعدة ضابط إعلام بوزارة الإعلام في الفترة 1956-1958م ، ثم عملت مدرسة بالمدارس الثانوية بأثيوبيا لمدة خمس سنوات ، ولها مقالات وأوراق في قضايا المرأة وهي أول من خصص ركناً للمرأة فى جريدة الصراحة بعنوان ( باب المرأة والعمل ) وحررت صفحة المرأة بها ،كانت مراسلة لصحيفة الرأي العام من ايطاليا لمدة أربعة أعوام ، لها نشاط في الإذاعة من خلال ركن المرأة والبرامج الأخرى .أصدرت مجلة (القافلة الثقافية ) عام 1948م التي استمرت طويلاً ،صدر لها كتيب ( الخليل الشاعر) عام 1954م في الخرطوم ، وعينت في منصب رئيسة مجلس الرعاية الاجتماعية في عام 1980م بدرجة وزير .رأست بعثة جامعة الدول العربية بالهند 1983-1987م .وكانت تلك البدايات الاولى لدخول المرأة عالم الصحافة في السودان .

ثم جاءت البروفسير/ سعاد الفاتح البدوي التي تخرجت في كلية الآداب بجامعة الخرطوم بدرجة البكلاريوس عام 1956وفي العام (1955) كانت على رأس مجلة المنار، ثم نالت درجة الماجستير من جامعة لندن برسالتها عن الإمام المهدي 1974 ،ثم الدكتوراة في الأدب العربي من جامعة الخرطوم.عملت البروفسير/سعاد الفاتح في المدارس الثانوية الحكومية كمعلمة.ثم انتدبتها منظمة اليونسكو لتعليم البنات في المملكة العربية السعودية عام 1969م.ثم تم تعينها عميدة لكلية البنات بجامعة الملك سعود بالرياض ، وهي أول سودانية يتم تعينها عميدة لكلية بجامعة عربية ، ثم عملت محاضرة وعميدة في كلية البنات بجامعة امدرمان الاسلامية ،بعدها جاءت الأستاذة ثريا أمبابي وواصلت العمل في مجلة المنار، كانت المنارشهرية ثقافية اجتماعية ظلت تمثل رئاسة تحريرها. كان من كتاب (مجلة المنار) القيادي الإسلامي الدكتور محمد صالح عمر، والأستاذة حكمات سيد أحمد والمحامي عثمان خالد، ودكتور علي الحاج محمد والأستاذ زين العابدين الركابي وعبد الله حسن أحمد وكانت تتحدّث المجلة عن العديد من المواضيع الخاصة بالمرأة، واستمرت أكثر من 9 أعوام، ثم توقفت ثم عاودت الصدور مرة أخرى في العام 1964م ،كما عملت ثريا أمبابي في الصحافة والإعلام ولها مشاركات في التلفزيون. وكان لديها برنامج عن المرأة مع عواطف الشيخ في عام 1965م. ولها صفحة أسبوعية عن المرأة في صحيفة (السودان الجديد) التي كان رئيس تحريرها أحمد يوسف هاشم وهي أول صحيفة سودانية مستقلة، كما أنها خاضت أول انتخابات برلمانية للجمعية التأسيسية ضد السيدة/ فاطمة أحمد إبراهيم في دوائر الخريجين وبعد ذلك لم تواصل ثريا امبابي كثيرًا في العمل السياسي وتفرغت لمهنة التعليم

في نفس العام 1955كانت الأستاذة فاطمة أحمد ابراهيم على رأس مجلة( صوت المرأة) ، وتقول سيرتها إنها تلقت التعليم الأولي في المدرسة الأرسالية بودمدني و التعليم الأوسط بمدرسة أم درمان الوسطي والثانوي بمدرسة أم درمان الثانوية.

أشتركت في تكوين هيئة نساء السودان أبان الحكم العسكري عام 1962 م وكان عضو في اللجنة الأولي للهيئة.أنشأت مجلة (صوت المرأة ) التي أسهم في إنشائها عدد من أعضاءالإتحاد النسائي وأصبحت رئيسة تحريرها.جعلت من (صوت المرأة) منبراً ً فكريا ً معاديا ً للحكم العسكري مما جعل المجلة عرضة للتعطيل أكثر من مرةوقد لعبت دورا ً بارزا ً في ثورة أكتوبر 1964م وكانت عضوا ً في جبهة الهيئات

في هذه الفترة الباكرة برز إسم الأستاذة نفيسة المليك التي أصدرت في العام 1968 مجلة (الطالبة) بعد جهودها في مجلة (صوت المرأة ). وتقول السيرة الذاتية للأستاذة نفيسة إنها تلقت تعليمها الأولي في مدينة رفاعة و بورتسودان والخرطوم بحري بحسب ظروف تنقلات والدها ، وأكملت تعليمها الأوسط بمدرسة أم درمان الوسطى للبنات ، التحقت بكلية المعلمات وتخرجت فيها،وبدأت عملها معلمة بالمدارس الأولية ثم التحقت بكورس تأهيلى عام 1947 ،بكلية المعلمات للعمل بالمدارس الوسطى ، وهي حاصلة على درجة الماجستير من جامعة مانشستر بانجلترا عام 1998

بعد ذلك جاء الجيل الثالث من النساء الصحفيات وبرزت فيه الدكتورة بخيتة أمين التى أصدرت في العام 1982مجلة ( مريود)، ومن هذا الجيل أيضاً الأستاذة آمال عباس التي رأست تحرير جريدة (الرأي الآخر) في العام 1996 ثم رأست تحرير صحيفة الصحافة في العام 1999،وهي أول مرأة سودانية ترأس تحرير صحف يومية وليس مجلات

أما الجيل الحالي وهو الجيل الثالث فقد برزت الأستاذة سمية سيد رئيسة لتحرير جريدة العاصمة في العام 2007 ثم رئيسة لتحرير جريدة التغيير في العام 2015 وبرزت أيضاً الأستاذة مديحة عبد الله رئيسة لتحرير صحيفة الميدان،ومع هذا الجيل لمع إسم الأستاذة مشاعر عثمان كأصغر رئيس تحرير من حيث العمر،تقدمت هذا الجيل بكونها ناشرة تدير عملاً خاصاً بها دون أي دعم من جهة.

لقد حاولت جمع هذه المعلومات لإعطاء الجيل الحالي من الصحفيات إضاءة بسيطة عن مساهمة المرأة السودانية في تطور الصحافة وهذا يملئ العبْ على الجيل الحالي ومنهن الأستاذة مشاعر عثمان،والتي يُحمد لها أنها باشرت العمل في إدارة صحيفة يومية وليست مجلة والكل يعلم التفاصيل الصعبة للإصدار اليومي

أبدعت الأستاذة مشاعر في أن تكون صحيفة أول النهار التي إختارت لها شعار( للحقيقة وجه واحد ) في مقدمة الصحف السودانية من حيث المهنية مما جعل المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية يمنح الصحيفة جائزتين في احتفاله بجوائز التفوق الصحفي العام الماضي(2016 ) من ضمن 117 عمل حيث تفوقت الصحفية النجيبة /حنان الطيب بتحقيق ختان الاناث حكايات بطعم الدم ،وتفوقت الصحفية المتميزة /انتصار فضل الله بتقرير اقتصادي بعنوان الدعم شوشرة قديمة

إنني إذ أكتب عن هذه الصحفية الشابة، إنما أحاول تقديم نموذج للصحفيات في السودان أن يقتحمن المهنة الصحفية من أوسع أبوابها،وقد أثبتت الأستاذة مشاعر أن الصحافة إبداع متكامل ،فهي أيضاً شاعرة متميزة قدمت للغناء السوداني أغنية (بتلفحك) التى غناها الأستاذ /محمد ميرغني ومن ألحان الأستاذ /حسن بابكر،وهي كما علمت تستعد لنشر ديوان شعرها الأول الذي يحمل عنوان هذه القصيدة الرائعة،ولها أيضاً تجارب في التقديم التلفزيوني عبرقناتي الفضائية السودانية والخرطوم

لقد جالت بخاطري هذه الكلمات عندما علمت بتوقف صحيفة( آخر النهار) وقد كنت من المعجبين بهذه المؤسسة الشابة التي كانت ميزانيتها حب المهنة والتضحية في أن تصل الصحيفة للقارئ ،كنت موقن أن الأستاذة مشاعر ربما تواجهها مشكلات التمويل في المستقبل ،لكن كنت أطمع في أن تستمر التجربة وقد علمت أن الأستاذة مشاعر بعد الترتيب وفترة الإيقاف ستعود مرة ثانية خلال الشهور القادمة وذلك بذات الشكل الأنيق وبنفس الروح الشابة

أكتب إليكم راجياً منكم جميعاً الدعم المعنوي لهذه الفكرة ،وعلى الثقة أن تعود أول النهار كما كانت تجمل الحقيقة بوجهها الواحد

بالتوفيق لك الأستاذة مشاعر عثمان وفي إنتظار الصدور الجديد لأول النهار

2/6/2017

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى