مبارك أردول يكتب : بخصوص الإتفاقية التي ستوقع في جوبا بعد غد الاثنين

اولا التهنئة نقدمها لمجتمعات مناطق الحرب سيما في دارفور والمنطقتين ونتمنى أن تكمل الاتفاقية وتشمل الاطراف الاخرى التي لم تفاوض ولم توقع.

هذا السلام وهذه الاتفاقية مميزة و ليست كسابقاتها من المفاوضات والاتفاقيات منذ استقلال البلاد، نعم قد وقعت عشرات الاتفاقيات ولكن هذه اول اتفاقية سلام توقع في ظل حكومة انتقالية تشترك فيها مكونات مدنية وعسكرية، لذلك النظر اليها لايجب ان تكون بنفس العدسات القديمة، فالمقارنة معدومة تماما.

الاتفاقيات التي وقعت سابقا كانت مع انظمة دكتاتورية مثل نظام الرئيس الأسبق الجنرال جعفر نميري في عام 1972م والجنرال عمر البشير في الاعوام 1997م و2002م و 2005م و2007م وغيرها من الاتفاقيات، كلها كانت مع انظمة شمولية دكتاتورية ذات توجهات ايدلوجية يسارية او يمينية؛ وحتى الحكومات الديمقراطية التي تعاقبت على حكم البلاد لم توقع اتفاق سلام مع اي من حركات الكفاح المسلح حينها.

اذن نحن ندخل عهد جديد يجب ان ننظر اليه من هذه الزاوية ويجب أن يستغله من لايرون ان هنالك فرصة لإنهاء الحرب في البلاد، وتحقيق السلام الشامل. فالاطراف المدنية والعسكرية هنا متساوية المساحة والتأثير لا لأخرى يد طولى على الثانية ، لذلك السلام هو المخرج الوحيد لكليهما.

ان توقيع السلام مع الحكومة في الوقت الراهن سيؤسس لفترة انتقالية مستقرة وسنخرج في عملية مصالحة تاريخية حقيقية بين كل الفئات والاتجاهات وسنبتعد من دوامة حرب وانتفاضة وانتخابات وانقلاب.

احي شجاعة الاطراف للقرار من اجل السلام ووقف سفك نزيف ابناء الوطن مهما كان ليس عيبا والعيب هم من يزايدون بالحرب بعد نهايتها.

ومن يسخر من بعض مكونات الجبهة الثورية التي توقع السلام الان ويصفها بالضعف وغيره من الحجج هو لم يكن معنا في الميدان حينما اتحدت الجبهات وقاتلت النظام السابق كيف حققت انتصارات وتوسعت في الميدان، ولايعلم كيف عندما توحدت سياسيا كيف حاصرت النظام دبلوماسيا في الإقليم والخارج.

اخيرا لا شكر سنقوله لاخوتنا الجنوبيين في واجبهم تجاه سلام واستقرار اخوانهم في الشمال.

مبارك أردول
29 اغسطس 2020م

Exit mobile version