تأملات – جمال عنقرة – السر قدور والسودان .. بين المطرقة والسندان

أحسب أني كتبت قبل فترة مقالا كان عنوانه قريب من ذلك، وأظنه كان (السودان .. بين المطرقة والسندان) ولم أجد حرجا في أن أجمع بين (أبو العباس) ابن عمنا الشاعر الوطنى العميق الأستاذ السر أحمد قدور، وبين السودان الوطن المأزوم بأهله في هذا المقال، وللحبيب السر قصيدة وطنية رسخت في وجدان الشعب السوداني قصتها قريبة من واقع ما قال وكتب، وحسبه كثيرون عليه، وأعني أغنيته المشهورة، (أرض الخير أفريقيا مكاني وزمن النور والعزة زماني) ويبدو أن كثيرين لا يعلمون قصة هذه الأغنية التي كتبت قبل واحد وستين عاما، ففي العام 1959م، جمع وزير الاستعلامات اللواء طلعت فريد مجموعة من الشعراء الكبار منهم العبادي وابو صلاح وغيرهم، وجاء معهم بعض شباب الشعراء آنذاك ومنهم ابو قطاطي والسر قدور، وغيرهم، وطلب منهم طلعت فريد كتابة أغنيات لثورة نوفمبر بمناسبة عيدها الأول، فاقترح السر قدور أن يغنوا للوطن بدل الغناء للثورة، فلم يقبل طلعت فريد مقترحه، وبعد نهاية الاجتماع طيب الأستاذ أحمد خير خاطر السر قدور، وأوضح له أن اللواء طلعت لم يكن رافضا لفكرة الغناء للوطن، ولكنه كان يخشي إن أجاز لهم ذلك في بداية الاجتماع أن يقودهم هذا لترك الغناء للثورة، والتغني للوطن، ثم أجاز أحمد خير للسر قدور الغناء للوطن فكتب السر أرض الخير التي خلدت لوحدها دون كل الذي كتب معها في تلك المناسبة.
وخلال اليومين الماضيين، وتعليقا علي حادثة الحتانة التي صارت مشهورة، ولا تحتاج إلى كثير تعريف، قدم الأستاذ السر تسجيلين تحدث في أحدهما عن تلك الواقعة واعتبرها خطة ومكيدة يقصد البعض من ورائها تمرير قرارات خطيرة، في مقدمتها قرار تكوين المجلس التشريعي، واقترح أن يتم تكوين المجلس من فعاليات المجتمع المدني من ولايات السودان الثماني عشرة، بحيث ترشح كل ولاية ستة عشر عضوا يمثلون كافة مكونات الولاية، فيكون عدد أعضاء المجلس من الولايات 288 عضوا، ثم تختار قوي إعلان الحرية والتغيير اثني عشرة عضوا يكملون بها عضوية المجلس ثلاثمائة، ثم تحدث في التسجيل الثاني عن الدور الوطني للجيش السوداني، وعن أدواره المحورية في نجاح الثورات الشعبية، ثورات أكتوبر 1964م، وأبريل 1985م، وديسمبر 2018م، ودعا الشعب لاحترام المؤسسة العسكرية لأدوارها الوطنية، ولأنها حامية للأرض والعرض، فأغضب قوله منسوبي قوي إعلان الحرية والتغيير، وتجاوزوا المقترح الأساسي الذي قدمه، وصاروا يسخرون منه، وزعم بعضهم أنه ليس لديه علاقة بالسياسة، والأفضل له التفرغ لما عرف به من غناء وفنون، فكتب يرد علي هؤلاء، وذكر بعضا من سيرته ومسيرته في عالم السياسة، وذكر ضمن ما ذكر أنه كان مغضوبا عليه من النظام السابق، وكان مستهدفا من بعض أهله، ولم يعجب هذا القول بالطبع منسوبي النظام السابق، واعتبروه تنكرا، ومحاولة لمداراة صلة ومحبة كانت تجمع بينه وبين قادة الإنقاذ، وفي مقدمتهم الرئيس السابق عمر البشير، فنسي هؤلاء ما كان قد أعجبهم في أحاديث السر قدور، مثل هجومه علي قوي إعلان الحرية والتغيير، ودعوته لنصرة الجيش، وشن عليه بعض منسوبيهم هجوما أشرس من الذي شنه عليه في الأول محسوبي قوي الإعلان، وفي الحالتين نسي الطرفان مقترحات السر قدور، وأحاديثه المهمة في قضايا محورية، وصار هو هدفا لسهام هؤلاء وأولئك، فابتلي بما ابتلي به الوطن، الذي وضع في مأزق بين مطرق الشاطحين من أدعياء الثورة، وسندان الواهمين من الذين أسقطت الثورة نظام حكمهم.
وليس لما بيني وبين أبى العباس من مودة ووصل وتواصل، لكنني أجد في ما اقترح من طريقة لتكوين المجلس التشريعي الانتقالي فكرة صائبة تستحق أن يتداول الناس حول إمكانية تنفيذها، وطريقة تطويعها إن احتاجت الي تطويع أو تطوير في ذات الاتجاه الذي يجنب المجلس التشريعي مزالق المحاصصات الحزبية التي توشك أن تذهب بريح الثورة.

اضغط هنا للإنضمام لقروب الواتسب

 

‫3 تعليقات

  1. هل الوزير هذا واع وعاقل ؟ ما الذي قدمته المملكة ع س للحجاج ، وكل عددهم هو ما بين ألف ، وعشرة آلاف ، في هذا العام ؟
    إذا كان الكلام عن الحج قبل الماضي / 1440هح ، يمكن أن يكون مقبولاً !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي
إغلاق
إغلاق