أخر الأخبار

نقطة تفتيش – نادر عثمان الجميعابي – صقور الجديان يحلّقون في سماء العالم ويُتوَّجون بأغلى الذهب رغم المحن

 

​في ملحمةٍ رياضيةٍ وطنيةٍ يندرُ أن يجودَ الزمانُ بمثلها، وسُطِّرت بحروفٍ من نورٍ في أنصعِ صفحاتِ الإنجاز، اعتلت الرياضةُ السودانية عرشَ المجدِ العالمي والأفريقي عبر بوابة “الكراتيه التقليدي”، بعد أن تحوَّلت المشاركةُ المليئة بالصعاب والمتاعب إلى طوفانٍ من الإرادة والعزيمة، تجلّى في انتصاراتٍ تاريخية هزّت أركان البطولة العالمية وقارّية أفريقيا التي اختتمت فعالياتها يوم أمس بجمهورية مصر العربية.

​ذهبٌ يلمع في سماء العالم وأفريقيا.. وعزيمةٌ تُقهر المحن

​لأنّ النجمَ لا يلمع إلا في المدى المظلم، فقد برزت البطلةُ الأسطورية يارا سمير عبد الله جنيدابي، نجمة منتخب السودان للكاراتيه التقليدي وصقور الجديان، لتعتلي منصة التتويج السامية وتُتوَّج بلقب بطلة العالم للكاراتيه التقليدي لعام 2026 حاصدة الميدالية الذهبية بامتيازٍ واقتدار، ليرتفع العلمُ السوداني شامخاً فوق هامات الجميع.
​ولم تكن ملحمةُ الذهب فريدةً في مداها، بل اكتملت لوحةُ البسالة الوطنية عبر الفارس الفذّ محمد سيد سيد أحمد جودة، نجم صقور الجديان، الذي انتزع ببراعةٍ وشجاعةٍ ثاقبة مركز وصيف بطل العالم لعام 2026 متوَّجاً بالميدالية الفضية، ليرسخ اسم السودان رقماً صعباً لا يُتجاوز في المحافل الدولية.
​وعلى الصعيد القاري، تجسّد العطاءُ الأسمر وأشرقت الشجاعةُ السودانية بأبها صورها حين اعتلى البطل الفذ محمد شمبول منصة التتويج الأفريقية، مُتوجاً بطلاً لأفريقيا وحاصداً الميدالية الذهبية التي زيّنت صدر الوطن وأكدت سيادة صقور الجديان على الساحة القارية.

​حصادٌ إعجازي.. أرقامٌ تتحدث بلغة الكبرياء

​لم يقف طموحُ صقور الجديان عند حدود منصات الفردي، بل تجاوز ذلك ليرسم حصاداً إعجازياً يجسّد عظمة العطاء السوداني رغم فداحة التحديات:

​حصيلة بطولة العالم: (1 ذهبية، 2 فضية، 5 برونزية).

​حصيلة البطولة الأفريقية: (40 ميدالية ملونة: 1 ذهب بقيادة البطل محمد شمبول، 19 فضة، 20 برونز).

​حصادٌ استثنائي وأرقامٌ تاريخية تُثبت أن الجين السوداني متفرّدٌ بالقوة والتحدي، وأن صقور الجديان إذا رفرفوا بأجنحتهم، لا يرضون بغير القمم بديلاً.

​إرادةٌ قهرت المستحيل.. خلف الكواليس رجالٌ كالرواسي

​إنّ هذا العطاء الاستثنائي لم يكن ليتحقق لولا الملحمة الإدارية والفنية الشاقة التي سبقت ورافقت هذه المشاركة. لقد بدأت رحلةُ المنتخب تحت وطأة معاناةٍ كبرى واجتهاداتٍ فرديةٍ مضنية، تجلّت فيها أسمى صور الوطنية والوفاء والتضحية.
​فقد كان للقيادة الفنية والإدارية الحكيمة، بقيادة أبطال العالم السابقين—المدير الفني المقتدر سيد جودة، والمدير الإداري القدير أمجد محمد جاد، وسكرتير الاتحاد الهمام يوسف رابح، والإداري الفذّ القادم من النيل الأبيض خالد—الدورُ الأساسي في تجسير الصعاب، وتحمل المشاقّ القاسية قبل الوصول إلى مصر وبعده، حاسمين معركة دفع رسوم المشاركة بجهدٍ صلبٍ لا يلين.
​وقد وجد المنتخبُ سنداً ورعايةً كريمة عقب وصوله، حيث أثمر التواصلُ الفعّال مع السفارة السودانية بالقاهرة عن اهتمامٍ بالغٍ ومتابعةٍ حثيثة من القنصل الثقافي د. عاصم أحمد حسن الذي أبدى دعماً واهتماماً مقدّراً، إلى جانب الحضور الدائم والمشرف للأستاذ وائل عبد العزيز من المجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر، ممّا شكل دفعةً معنوية هائلة لأبطالنا في ميدان النزال.

​إهداءٌ إلى الشعب الصابر وشهداء الوطن الأبرار

​وفي لحظةٍ غمرتها الدموع واختلطت فيها فرحةُ النصر بألمِ الشوق للوطن، أهدى الأبطالُ والمتوَّجون هذه الميدالياتِ التاريخية والإنجازاتِ القارية والعالمية إلى الشعب السوداني الصابر العظيم، وإلى أرواح شهداء البلاد الأبرار الذين بذلوا أرواحهم فداءً للوطن، مؤكدين أن إنجازهم هذا ليس إلا رسالة صمودٍ وتأكيداً على أن السودان سيظل حياً، شامخاً، ومنتصراً بإرادة أبنائه.
​عاش السودان حراً شامخاً، والتحية لصقور الجديان الذين رفعوا الرأس عالياً في المحافل الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى