أخر الأخبار

نص كلمة القائد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور في مؤتمر ماليزيا

السودان حول التعليم والتعافي الانساني: إعادة بناء الأمل في دارفور والمنعقد يومي٢٩/٢٨ أكتوبر٢٠٢٦.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصباح خير عليكم.

يسعدني مخاطبتكم في هذا المؤتمر الهام حول إعادة بناء الأمل في دارفور من خلال التعليم والمساعدات الإنسانية والتعافي المستدام.

شكري الجزيل وكامل تقديري واحترامي إلى المعهد الدولي للدراسات الدولية وسفارة جمهورية السودان في ماليزيا ودعوتهم لاصحاب الشأن في الجانبين الماليزي والسوداني لتحويل التضامن إلى عمل فاعل واستعادة الكرامه الانسانية.

سيداتي وسادتي،
يواجه السودان إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. بعد نزوح مازاد علىم أكثر من ١٤ مليون نسمه قسرياً ، وهناك حوالي ٣٣.٧ مليون نسمه في حوجه ماسه إلى مساعدات إنسانية. وتصل نسبة الأطفال الى حوالي نصف النازحين، مما يضع جيلًا كاملًا امام كارثة فقدان فرص التعليم والرعاية الصحية ومستقبلهم الطبيعي الآمن.

سقوط الفاشر، عاصمة شمال دارفور، شكل نقطة تحول كارثية. ووفقاً لتقرير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الصادر في 13 فبراير/شباط 2026، تم توثيق أكثر من 6000 حالة قتل خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم الأخير. اضافة الى تسجيل حالات عنف جنسي وتعذيب واختطاف وانتهاكات جسيمة أخرى.

وقد تم تدمير الخدمات الصحية بشكل كبير فقد تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 228 هجوم على مرافق الرعاية الصحية منذ أبريل/نيسان 2023، مما أدى وفاة 2055 . وتؤكد التقارير إلى خروج أكثر من 70% من المستشفيات والمرافق الصحيه الأولية في مناطق الصراع أصبحت خارج الخدمة بعد ان تم تدميرها.

في نفس الوقت أدى ، ويؤدي استمرار القتال والنزوح والجفاف وعدم توفر الغوث الإنساني إلى تفاقم مخاطر المجاعة في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى. وبدون دعم إضافي عاجل، تواجه الإمدادات الغذائية الأساسية خطر الانعدام مع بدايات عام 2027.
الأرقام هذه هي ارواح بشريه وأسر متفرقة نازحه ومستقبل مجهول مهدد بالمخاطر . ماهو مطلوب من المجتمع الدولي هو ضرورة التحرك العاجل .

سيداتي وسادتي،

ماهي اهمية شراكتنا مع ماليزيا ؟

السودان وماليزيا تربط بينهما علاقة صداقة ممتدة وعريقة تعود إلى عام ١٩٧٣. كما تطورت علاقاتنا الدبلوماسية، بعد بافتتاح سفارتين في كوالالمبور عام ١٩٩١ والخرطوم عام ١٩٩٩، إلى شراكة قائمة على الاحترام المتبادل والوئام.

وكان لماليزيا دورًا هامًا في التنمية الاقتصادية السودانية من خلال شراكة بتروناس في قطاع البترول منذ العام ١٩٩٥. اضافةً الى التعاون الاقتصادي، كما ساهمت ماليزيا عمليات السلام في السودان، والمبادرات الإنسانية، والمنح الدراسية للطلاب السودانيين، وبعثات حفظ السلام السابقة.

اعداد كبيرة من الماليزيون يعملون في السودان ضمن بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور

بعثتي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور قدمتا الرعاية الطبية ودعمت العمليات الإنسانية. وبالنيابة عن شعب دارفور، أعرب إنابةً عن شعب دارفور عن شكري وإمتناني للتضامن المستمر من ماليزيا .

اليوم، يجب أن نترجم هذه الصداقة إلى تعاون أكبر وأكثر فعالية.
على رأس اولوياتنا إنقاذ ارواح هؤلاء الناس ، ومسئوليتنا يجب تستمر الى المدى الطويل لتشمل التعافي الانساني .

يتوجب علينا أولاً الدعوة إلى الوقف الفوري للشامل والنهائي لإطلاق النار، وإنهاء الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دونما أي عوائق في كل أنحاء السودان. يجب وصول مواد الغوث وغيرها من الإمدادات الأساسية إلى المحتاجين دون أي عوائق.

من جانبي أود أن أقترح ثلاثة مبادئ لتوجيه جهودنا الجماعية.

أولها تعزيز الشراكات القائمة. بدلاً من إعادة اختراع العجلة، و العمل من خلال القنوات الموجودة والتعاون مباشرة مع المؤسسات السودانية والوكالات الإنسانية ومنظمات المجتمع المحلي. يجب أن تلبي المساعدات الاحتياجات المحلية المؤكدة وأن تُقدم بأمان من قبل منظمات تمتلك القدرة العاليه اللازمة.

ثانياً، الجمع بين الإغاثة الطارئة والتعافي المستدام. هناك حاجة ماسة إلى الغذاء والإمدادات الطبية، ولكن لابد من إعادة بناء الرعاية الصحية الأولية، ومراقبة الأمراض، والمدارس، وفرص التعلم، والبنية التحتية الأساسية للمجتمع. كما ان الاستثمار في تدريب المعلمين والعاملين في مجال الرعاية الصحية والعاملين في مجال الاستجابة الإنسانية أمر في غاية الأهمية لضمان قيادة شعب دارفور لعملية تعافيه.

ثالثًا، ضمان المساءلة وتحقيق نتائج قابلة للدراسة والقياس ويجب تقييم كل التزام يُقطع في هذا المؤتمر من خلال مؤشرات واضحة، تشمل الأشخاص الذين تم تقديم المساعدة لهم، والمرافق التي تمت صيانتها ، والإمدادات التي تم إيصالها، والخدمات المقدمة، والمهنيين الذين تم تدريبهم. يجب أن يقترن التعاطف بالشفافية والمساءلة حتى يُساعد كل (رينغيت)ماليزي في إحداث تغيير حقيقي.

أيها الضيوف الكرام، سيداتي وسادتي،

إن شعب السودان، وخاصة أطفال دارفور، لا يطلبون التعاطف فحسب، بل ينشدون الامن والرعاية الصحية والتعليم واستعادة كرامة الإنسان.

ساندت ماليزيا السودان لفترة استمرت لخمسة عقود. ونحن على ثقة بأن هذه الصداقة ستستمر من خلال العمل الملموس والشراكات الفعّالة.

أي دولة أو منظمة بمفردها ليس في مقدورها حل هذه الأزمة. ومع ذلك، من خلال العمل معًا، يمكننا ربط المساعدة الإنسانية بتعافي الرعاية الصحية والتعليم والتطوير المهني وإعادة بناء الخدمات الأساسية.

غاية هذا المؤتمر هو “إعادة بناء الأمل في دارفور”. الأمل ليس مجرد شعور، بل هو عمل. يتحقق ذلك عندما تصل الإمدادات الطبية إلى مركز صحي في مكان بعيد، وعندما تتلقى الأمهات رعاية صحية آمنة، وعندما يعود الأطفال النازحون إلى مدارسهم.

آمل بصدق أن يكون هذا المؤتمر حافزًا للتعاون العملي بين ماليزيا والسودان، وأن يُحدث تغييرًا إيجابيًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى