أثار ترشّح وزيرة الدولة الإماراتية بوزارة الخارجية، لانا نسيبة، لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة انتقادات من مراقبين وناشطين حقوقيين، على خلفية موقف الإمارات من الحرب في السودان. وتأتي هذه الاعتراضات فيما تتنافس نسيبة على خلافة أنطونيو غوتيريس، الذي تنتهي ولايته الثانية هذا العام.
وخلال ندوة إلكترونية نظمتها حملة معارضة لترشّحها، قال كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، إن نسيبة نفت اتهامات تتعلق بدور الإمارات في تسليح ودعم قوات الدعم السريع، معتبراً أن هذا الموقف لا يتوافق مع ما يتوقعه من قيادة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان.
وأشار روث إلى تقرير لبعثة أممية لتقصي الحقائق صدر الشهر الماضي، قال إن أسلحة أجنبية وتقنيات عسكرية ومقاتلين وشبكات إمداد تسهم في استمرار الصراع بالسودان، ومن بين الجهات التي أشار إليها التقرير أفراد وكيانات في الإمارات، إلى جانب جهات أخرى. وشدد روث على أن قيادة المنظمة الدولية تتطلب، برأيه، مكانة أخلاقية واضحة في قضايا حقوق الإنسان.
وحملت الندوة عنوان «دعوة لوقف ترشح وزيرة إماراتية للمنصب الأعلى في الأمم المتحدة وسط إبادة جماعية في السودان»، وشارك فيها خبراء سودانيون وأحد الناجين من هجوم الفاشر، لعرض مخاوفهم بشأن ترشّح نسيبة وانعكاساته المحتملة على التزام المنظمة بحماية المدنيين.
من جانبها، قالت نسيبة لوسائل إعلام في الأمم المتحدة إنها، إذا تولت المنصب، ستسعى إلى أن تكون «شخصاً لا يخشى المخاطرة» وأن تؤدي دوراً محورياً في جهود الوساطة.
ودخول نسيبة المتأخر إلى السباق أعاد تشكيل المنافسة، بعدما أخفق المرشحون الآخرون في حشد توافق داخل مجلس الأمن رغم حملاتهم الممتدة منذ أشهر. وفي استطلاع غير رسمي أُجري هذا الشهر، تقدمت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان بفارق ضئيل، لكن غرينسبان وجميع المرشحين الآخرين تلقوا صوتين معارضين أو أكثر من أعضاء مجلس الأمن الدائمين: روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.
وسيواجه الأمين العام المقبل ملفات دولية معقدة، تشمل حروباً مستمرة، وخفضاً في المساهمات الأمريكية للأمم المتحدة، وتراجعاً في ثقل المنظمة السياسية، بالتزامن مع انسحاب واشنطن من عشرات وكالاتها. ومن المتوقع إجراء استطلاع غير رسمي جديد يوم الجمعة، بينما لا يزال الدبلوماسيون يتفاوضون بشأن موعده وصيغته.
