أخر الأخبار

عبد النبي شاهين يكتب: الحلف الاثيوبي – الاماراتي – الاسرائيلي الخفي وهندسة الامن البحري

تؤكد دراسات حديثة أن أمن الخليج وامن القرن الأفريقي أصبحا مرتبطين بصورة متزايدة، وأن المنافسة بين القوى الخليجية تنقل جزءًا من صراعاتها إلى الدول المطلة على البحر الأحمر ، فالشراكة المعلنة بين كلا من ( الثنائي النشط) دولة الامارات واسرائيل من جهة مع اثيوبيا الطامحة للوصول سلما او حربا الى منفذ بحري ، وما تتعرض له ارتريا من تهديدات اثيوبية معلنه تضع كل المنطقة في فوهة بركان ينفجر في أي لحظة في ظل انشغال السعودية في صد عدوان مليشيا الحوثي من جهة وانشغال السودان في صد عدوان مليشيا الدعم السريع من جهة اخرى
الخطر الرئيسي على السودان و السعودية و مصر و ارتريا ليس سقوط حكومة آبي احمد أو بقاؤها او أي تطورات في الداخل الأثيوبي ؛ بل هو انتقال الصراع الاثيوبي – الاريتري إلى البحر الأحمر، وهو ما سيحدث مع اول تدخل اثيوبي في ميناء مصوع الاريتري الذي يستهدفة رئيس الوزراء آبي احمد ، وهنا ستلعب الامارات واسرائيل لعبتهما في دعم حليفهما الاثيوبي و إعادة تشكيل النظام الأمني للبحر الأحمر ، مما سيعرض السعودية ومصر لضغط شديد لتحديد موقعها في معادلة الامن البحري الجديدة في ظل انشغالها بالرد على التهديدات الحوثية على اراضيها
لذلك يجب على الرياض التي اسست التحالف الدفاعي البحري الذي لم تثبت فعاليته العسكرية عمليا حتى الآن ، عليها ان تنتقل الى المرحلة الأهم وهي المشاركة مع مصر والسودان وارتريا والصومال في ” هندسة الأمن البحري” دون تترك كينيا وتنزانيا امام الاغراءات الاماراتية الاسرائيلية ، وعليها ان تعلم ان إثيوبيا بالنسبة لأبوظبي وتل ابيب ليست فقط دولة أفريقية صديقة بل هي بوابة استراتيجية إلى عمق القرن الأفريقي لذلك فانهما يعملان على تقويتها عسكريا بشتى السبل ودعمها للوصول الى منفذ بحري
في يناير 2026 أعلنت دولة الإمارات وإثيوبيا عن شراكة استراتيجية شاملة في مجالات الأمن والمصالح الاقتصادية وسلامة الأراضي والأهم تاريخيًا أن الإمارات لعبت دورًا مهمًا في دعم حكومة آبي أحمد خلال حرب تيغراي السابقة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة وفق تقارير بحثية متخصصة
السودان والسعودية ومصر وارتريا تعلم أن ترك أي فراغ أمني سيجلب تحالفات دولية أو قوى غير شرعية لتضع قواعد لُعبة في خاصرتها الأمنية تجاه البحر بما لا تخدم مصالحها ، وهو بالضبط ما يحدث حاليا ، فاسرائيل تعمل من الخلف وعبر ذراعها ( العربي ) و ( الأفريقي ) على اعادة هندسة امن البحر الأحمر ومضيق باب المندب بعيدا عن مصالح الدول المشاطئة لهما ، وذلك من خلال تشجيع اثيوبيا ودعمها عسكريا للوصول الى منفذ بحري على حساب وحدة وسيادة ارتريا
ووفقا لدراسات استراتيجية فان المنافسة السعودية – الإماراتية أصبحت أحد العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل الأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر ، مع اختلاف واضح في نمط الشراكات لكلا البلدين ، فالإمارات تعتمد بدرجة كبيرة على الموانئ والبنية التحتية والشبكات والتنظيمات المحلية في الدول، بينما تميل الرياض إلى التعامل مع الدول والمؤسسات الرسمية
من الواضح ان النظام الأمني البحري الذي تعمل اسرائيل على تشكيله من خلال دولة الامارات ذات المصلحة في الموانئ الأفريقية ، ومن خلال دعم ( الذراع الأفريقي ) لهما واعني هنا اثيوبيا للوصول الى منفذ بحري بالقوة على حساب السيادة الارترية ، وعلى حساب المصالح الاستراتيجية المصرية والسعودية والسودانية سوف يوسع النفوذ الاسرائيلي ليمتد من الخليج الى القرن الأفريقي الى شرق افريقيا ثم الى مضيق باب المندب وصلا الى المحيط الهندي ودول اسيا وهنا يصبح البحر الأحمر امتدادًا مباشرًا للأمن الإسرائيلي ،، وبالتالي سيكون كل ذلك بعيدا عن مصالح السعودية واليمن والدول المشاطئة من الجانب الغربي للبحر واعني مصر والسودان وارتريا والصومال وجيبوتي وكينيا وتنزانيا

انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى