أخر الأخبار

مشاد تحذّر من توظيف تشريعات جرائم المعلوماتية لتكميم الأفواه وتقويض حرية التعبير في السودان

تعرب منظمة مشاد عن بالغ قلقها إزاء التداعيات الحقوقية المحتملة لتشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية في السودان، في ظل التقارير المتعلقة بفتح بلاغات وإجراءات قانونية بحق صحفيين، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن اتساع القيود المفروضة على حرية التعبير والعمل المدني والحقوقي. وتحذّر المنظمة من أن استخدام صلاحيات الرقابة على المحتوى الرقمي في غياب ضمانات قانونية واضحة ومستقلة قد يؤدي إلى ترسيخ الرقابة الذاتية، وتخويف المواطنين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتقويض الحق في الوصول إلى المعلومات والمساءلة العامة.

وتؤكد منظمة مشاد أن مكافحة الجرائم المعلوماتية هدف مشروع، شريطة ألا تُتخذ ذريعة لتجريم النقد السلمي أو ملاحقة الأفراد بسبب توثيق الانتهاكات، أو الإبلاغ عن التجاوزات، أو انتقاد أداء المسؤولين والمؤسسات العامة. فحرية الرأي والتعبير، المكفولة بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حق أصيل لكل إنسان، وأي قيود عليها يجب أن تستوفي معايير الشرعية والضرورة والتناسب، وألا تتحول إلى وسيلة لحماية أصحاب السلطة من المساءلة.

وتتضاعف خطورة هذه المخاوف في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، وما خلّفته من نزوح واسع النطاق وتدهور اقتصادي وأزمات إنسانية وغذائية حادة. ففي هذه الظروف، يحتاج المواطنون إلى فضاء آمن للإبلاغ عن الانتهاكات، والتعبير عن معاناتهم، وانتقاد أوجه القصور في الاستجابة الإنسانية والخدمات العامة، فيما تؤدي الصحافة المستقلة والنشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان دوراً محورياً في توثيق الوقائع وإيصال أصوات المتضررين. وإن دفع هؤلاء إلى الصمت خوفاً من الملاحقة قد يحجب معلومات حيوية عن الانتهاكات والاحتياجات الإنسانية، ويضعف فرص المساءلة والانتصاف.

وتشدد المنظمة على أن حماية الأمن الوطني لا تتعارض مع صون الحريات الأساسية، وأن مؤسسات الدولة، بما فيها القوات النظامية وأجهزة إنفاذ القانون، يجب أن تخضع للمساءلة عن أي انتهاكات تثبت بالأدلة. كما تؤكد أن فتح البلاغات لا يثبت الإدانة، وأن الإجراءات الجنائية يجب ألا تُستخدم لترهيب المنتقدين أو الانتقام من المبلغين، بل أن تخضع للقانون وضمانات المحاكمة العادلة.

وعليه، تدعو منظمة مشاد الحكومة السودانية إلى نشر القرار المنظم للآلية وتوضيح اختصاصاتها وحدود صلاحياتها وضمانات الرقابة على أعمالها؛ ومراجعة الإجراءات المتخذة بحق الصحفيين والمواطنين والنشطاء على خلفية التعبير السلمي؛ وضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمبلغين عن الانتهاكات؛ وصون حق الجميع في الوصول إلى المعلومات والتظلم والمطالبة بالمساءلة دون خوف من الانتقام.

كما تحث المنظمة الآليات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان على متابعة هذه التطورات، ورصد آثارها على حرية التعبير والفضاء المدني، ومطالبة السلطات بضمان بيئة آمنة للعمل الصحفي والحقوقي والمدني، والتحقيق في أي انتهاكات وفق إجراءات مستقلة ونزيهة.

وتؤكد منظمة مشاد أن حق السودانيين في التعبير عن معاناتهم، وكشف الانتهاكات، وانتقاد أداء السلطات، والمطالبة بحقوقهم حق أساسي لا يجوز مصادرته تحت أي ذريعة. ففي بلد أنهكته الحرب والجوع والنزوح، لا ينبغي أن يخشى المواطن من الإبلاغ عن انتهاك، أو يخشى الناشط من توثيق معاناة الناس، أو يخشى الصحفي من نقل الحقيقة. إن حماية الدولة تُقاس بقدرتها على حماية مواطنيها وضمان كرامتهم وحرياتهم، لا بتقييد أصواتهم أو تحصين مؤسساتها من النقد والمساءلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى