
د/هاني احمدتاج السر المحامي واستاذ القانون الدولي العام.
هناك تخمة تشريعية وتناسل للقوانين والمراسيم واللوائح المؤقتة بالفترة الانتقالية وظلت السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس السيادة ومجلس الوزراء تقوم بإصدار التشريعات لمدة سبعة أعوام وتطور الأمر الي ان وصل الي تكوين الية وطنية برئاسةمساعد النائب العام في مخالفةواضحة لمبدأفصل السلطات وان فصل النائب العام في العام 2017م عن وزارة العدل حتي يتم فصل العمل الجنائي وهو شبه قضائي عن السلطة التنفيذية وكيف لجهة يتم اقامة الدعاوي الجنائيةامامها ان تكون جزءمن الية لفتح الدعاوي الجنائيةوالملاحقةالقانونيةوالتي يفترض ان تقف علي مسافةواحدة بين الشاكي والمتهم **
**في فترة حمدوك كتبت مقال منشور بموقع الحاكم نيوز عن الاسهاب التشريعي ونشر بتاريخ 26يوليو 2021م ويحمد للرجل اتساع صدره علي الرغم من النقد الاذع والشديد والموجه ازاء بعض القوانين التي تمت اجازتها **
**في ظل غياب مجلس تشريعي منتخب يملك سلطة التشريع ويتبع القواعد والنهج الصحيح لصياغة القوانين عقب دراستها ومناقشتها بصورة علمية سوف يظل هناك اشكالات متعددة **
** الفترة الانتقالية التي اكملت عامها السابع ونيف شهدت صدور قوانين متعددة وكثافة تشريعية في غياب مجلس تشريعي يمثل ضمير الأمة السودانية ويعبر عن رغبات اهل السودان * *
**والسؤال الجوهري هل يحتاج السودان لكل هذه التشريعات المتناسلة والمتكاثرة والمتعارضة احيانا ؟
اجيب بالنفي قطعا لا سيما في هذه الفترة الانتقالية والتي يجب ان تلتزم بالنصوص الواردة بالوثيقة الدستورية واعتقد ان تكوين هذه الالية محل طعن دستوري امام المحكمة الدستورية لتعارض مهام النائب العام ومساعديه مع مهام هذه اللجنة والتي هي بمثابةخصم ولا يمكن ان تكون حكم في ذات الوقت **
**ولكي يحترم الشعب نصوص القانون يجب على السلطة ان تلتزم بالنصوص القانونية الآمره وعدم الالتفاف عليها لان ذلك عواقبه وخيمة وسوف يحدث مالا يحمد عقباه ان حاولت اي جهة اصدار تشريعات بها تعسف واضح تجاه قضايا النشر وحرية الراي لتعارضهامع الاتفاقيات الدولية التي تمنح الصحافة حرية الرأي والتعبير للصحافة منها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948م والذي اكد علي حرية الصحفي في كتابة الاراء الجريئة دون مضايقةمن السلطة ونقلها بأي وسيلة وكذلك نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966م والسودان صادق عليه منذ العام 1986م وحتي علي المستوي الإقليمي الميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 2004م والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب 1981م وكذلك اعلان ويندهوك 1991م واتفاقية اليونسكو لحمايةالصحفيين2017وغيرها من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية**
**لم يكن القانون في كل العصور تتم إجازته بهذه السرعة وبهذه الكيفية بل انه كان يخضع الى لجنة تضم عدد من المختصين وخبراء وتقوم باعداد تصور بعد ان تدير نقاش مع جهات ممارسة للقانون ومن ثم تحكم الصياغة واللغة وتراعي عدم وجود نص آخر يتعارض مع النص الجديد ولابد لها ان تتسق مع الدستور والاتفاقيات والمعاهدات الدولية وان لا تتعارض معها ومن ثم يتم نشرها حتى يتم التعليق عليها ثم يعرض القانون على مجلس الوزراء ثم البرلمان ليقول كلمته بعد اخضاعه الى لجان متخصصة فنية فيما اذا كان القانون متعلق بالاقتصاد او أمن المواطن أو الأمن الرقمي لاستكمال النواقص ومراعاة الملاحظات الجوهرية والعيوب التي تعتريه ومن ثم التصويت على إجازته* .
**البرلمان عند نظره للقانون وحتى تتم اجازته يمر بثلاثة مراحل* .
**المرحلة الاولى* : _
**القراءة والتعليق على المسائل الشكلية واللغوية والصياغة العامة للقانون والاطار الكلي **.
المرحلة الثانية* : _
*المشاورات والاضافات والمقترحات التي تكمل نقص القانون وكذلك اضافة الجوانب الفكرية والقانونية ومراعاة المواكبة للتطورات الحديثة
المرحلة الثالثة:- والاخيرة :
التاكد من اضافة الملاحظات ومن ثم التصويت عليه ولابد ان يكون بالاغلبية وبعد ان يوقع عليه رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية يصبح قانونا نافذا ويعمل به من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية.
**كل ذلك يتم اختزاله في شخص او اشخاص محدودين وبسرعة فائقة يتم وضع النصوص التشريعية أو الآليات التي تتحكم في مصير اهل السودان
من ابجديات علم القانون ان هناك فصل للسلطات منذ عهد (أفلاطون وارسطو) مرورا بمؤسس النظرية الحديثة الانجليزي( جون لوك) وحتي بروز النظرية الكاملة للفرنسي (مونتسيكو ) في كتابه روح القوانين واشهر عبارته السلطة توقف السلطة وهي مطبقة في 90% من دساتير العالم وبما فيها السودان ولذلك فإن هذه الالية الوطنية تخالف المبدأ القانوني المتفق عليه والذي ارساه مونتسيكو منذ العام 1749م
في تقديري ان قضية الالية يجب أن تخضع للمراجعة والتقييم ويجب أن يتم إبعاد النائب العام عن أي لجان قانونية حتي تتحق الاستقلالية الكاملة للنيابة
والله من وراء القصد ,,,



