أخر الأخبار

خالدة ود المدني تكتب: الحرب لم تنتهِ.. مسيّرات الخرطوم وكردفان تكتب فصولًا جديدة من الفقد

.
خالدة ودالمدني
من العاصمة إلى غرب كردفان، يظل المدنيون في دائرة الخطر.
فيما تتواصل الحرب وتتسع فاتورة الموت والنزوح.
لم تنتهِ الحرب في السودان؛ وما زالت المسيّرات تحوّل تفاصيل الحياة اليومية إلى أخبار عن الموت والفقد. ففي الخرطوم، سقط ثلاثة أطفال ورجل، وفق مصدر طبي نقلت عنه وكالة فرانس برس، إثر هجوم بمسيّرة على منزل في حي امتداد ناصر، شرقي مطار الخرطوم. وفي غرب كردفان، حملت الأخبار حصيلة أكثر قسوة، مع تقارير عن مقتل نحو 80 شخصًا في ضربة استهدفت نقطة تجمع للمواصلات بمنطقة الدبب.
في الخرطوم، لم تكن الحصيلة مجرد أرقام؛ ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وستة أعوام، ورجل آخر، وفق المصدر الطبي. وتحدثت تقارير محلية عن إصابة والدة الأطفال بجروح خطيرة. أما التفاصيل الدقيقة لكيفية سقوط المسيّرة، وما إذا كانت قد أصابت المنزل مباشرة أم سقطت بعد اعتراضها، فما زالت تحتاج إلى توضيح موثوق.
وفي غرب كردفان، كانت المأساة أوسع نطاقًا. فقد نقلت الغارديان ووكالة فرانس برس عن شاهد ومصدر طبي أن ضربة بمسيّرة في منطقة الدبب قتلت نحو 80 شخصًا، معظمهم من المدنيين الذين تجمعوا عند نقطة للمواصلات للعودة إلى قراهم بعد يوم السوق. واتُّهم الجيش بتنفيذ الضربة من جانب الإدارة المرتبطة بقوات الدعم السريع، بينما لم يرد في التقارير التي راجعتها تعليق من الجيش على الاتهام.
حادثتان في منطقتين مختلفتين، لكنهما تطرحان سؤالًا واحدًا: إلى متى سيظل المدنيون يدفعون ثمن حرب لم تنتهِ، بينما تزداد وسائلها قدرة على الوصول إلى أماكن وجودهم؟
إن حماية المدنيين ليست تفصيلًا ثانويًا في الصراع، ولا ينبغي أن تتوقف عند المناطق التي يسيطر عليها طرف دون آخر. فالمنازل والأحياء السكنية والأسواق ومواقف المواصلات أماكن يعيش فيها الناس ويسعون إلى تأمين احتياجاتهم الأساسية، ولا يجوز التعامل مع سقوط الضحايا فيها باعتباره خبرًا عابرًا في سجل العمليات العسكرية.
وفي الوقت نفسه، تقتضي المسؤولية الصحفية ألا تتحول الاتهامات إلى حقائق نهائية قبل التحقق منها، وألا تُنسب الضربات إلى جهة بعينها دون أدلة كافية. فالمساءلة تبدأ بتحديد ما حدث، ومن نفّذه، والظروف التي أحاطت به، ثم محاسبة المسؤولين وفق القانون
لقد أنهكت الحرب السودانيين، ولم يعد النزوح وحده ضمانًا للنجاة، كما لم تعد المسافة عن خطوط المواجهة كافية لتأمين حياة المدنيين. وبين الخرطوم وكردفان، تتجدد المأساة، فيما تتراجع مساحة الحياة الآمنة أمام أناس لا يملكون قرار الحرب ولا أدوات إيقافها.
فإذا كانت الحرب قد بدأت بالصراع على السلطة، فإلى متى يظل المواطن السوداني يدفع حياته ثمنًا لهذا الصراع، ومتى تصبح حماية الإنسان أولوية لا تتقدم عليها حسابات الميدان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى