أخر الأخبار

مرصد مشاد: 4,638 لاجئاً سودانياً يواجهون مخاطر الانتهاكات والاحتجاز في ليبيا

عبر مرصد مشاد عن بالغ قلقه إزاء الأوضاع الخطيرة التي يتعرض لها اللاجئون السودانيون في ليبيا، في ظل ما وثقه المرصد من معلومات وشهادات وإفادات بشأن الاحتجاز والتعذيب وسوء المعاملة والابتزاز المالي، وما يرتبط بهذه الممارسات من مخاطر جسيمة تهدد سلامة المحتجزين وكرامتهم الإنسانية وحقوقهم الأساسية. ويؤكد المرصد أن خطورة هذه الوقائع تستدعي استجابة عاجلة تتناسب مع حجم المخاطر، وتضع حماية اللاجئين وإنقاذ الأرواح وضمان المساءلة القانونية في صدارة الأولويات.

واستناداً إلى نتائج الرصد الاستقصائي الميداني الذي بدأه مرصد مشاد منذ يناير 2026، وإلى الشهادات والإفادات التي جمعها من الناجين، والمعلومات الميدانية المباشرة التي تلقاها من أسر المحتجزين وعدد من الجهات الميدانية ذات الصلة، وثّق المرصد معلومات بشأن 4,638 لاجئاً سودانياً، وشمل نطاق رصده أكثر من أحد عشر موقعاً للاحتجاز. وتتضمن المعلومات التي جُمعت بيانات بشأن أوضاع المحتجزين وأماكن احتجازهم، وإفادات عن التعذيب وسوء المعاملة والابتزاز المالي وظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن معلومات تتعلق بجهات ومواقع يُشتبه في ارتباطها بهذه الممارسات. ويؤكد المرصد أن تعدد مصادر التوثيق، بما يشمل الناجين وأسر المحتجزين والجهات الميدانية، يبرز الحاجة الملحّة إلى تحرك مستقل وعاجل للتحقق من أوضاع المحتجزين وضمان سلامتهم، مع مواصلة توثيق المعلومات وحماية مصادرها.

وتفيد الشهادات والمعلومات التي جمعها المرصد بوقوع ممارسات تشمل التعذيب وسوء المعاملة والابتزاز المالي، بما في ذلك المطالبة بمبالغ مالية مقابل الإفراج عن بعض المحتجزين، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية تمس الكرامة الإنسانية وتعرض الصحة والسلامة للخطر. ويرى مرصد مشاد أن هذه الوقائع تثير مخاوف حقوقية جدية وتستوجب تحقيقات مستقلة وشفافة، وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون، وضمان حق الضحايا في الحماية والانتصاف وجبر الضرر.

وتتضاعف خطورة هذه الأوضاع بالنظر إلى أن اللاجئين السودانيين اضطروا إلى مغادرة بلادهم هرباً من الحرب والانتهاكات، وواجه كثير منهم مخاطر الرحلات الصحراوية والجوع والعطش والاستغلال، بحثاً عن الأمان والحماية. ولا يجوز أن تتحول رحلة الفرار من الحرب إلى مسار جديد للانتهاكات والابتزاز والحرمان من الحرية، أو أن يجد الأشخاص الذين نجوا من مخاطر النزاع أنفسهم عرضة لممارسات تهدد حياتهم وسلامتهم في أماكن الاحتجاز. إن حماية اللاجئين ليست امتيازاً تمنحه السلطات متى شاءت، بل مسؤولية قانونية وإنسانية تقتضي احترام كرامة الإنسان وحقوقه دون تمييز.

ويشدد مرصد مشاد على أن حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التزام قانوني أساسي، وأن أي احتجاز يجب أن يستند إلى أساس قانوني وأن يخضع للضمانات الواجبة، وألا يكون تعسفياً. كما يجب ضمان حق المحتجزين في معرفة أسباب احتجازهم، والطعن في قانونية احتجازهم، والحصول على المساعدة القانونية والرعاية الطبية والتواصل مع أسرهم، والوصول إلى إجراءات الحماية واللجوء. ويؤكد المرصد كذلك ضرورة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية وفقاً للالتزامات القانونية المنطبقة، وعدم إعادة أي شخص إلى مكان يواجه فيه خطراً حقيقياً من الاضطهاد أو التعذيب أو غيرهما من الأضرار الجسيمة.

وبناءً على ذلك، يدعو مرصد مشاد السلطات الليبية المختصة إلى التحرك الفوري للكشف عن أماكن احتجاز اللاجئين السودانيين، وضمان سلامتهم، وتمكين الجهات الإنسانية والحقوقية المستقلة من الوصول إليهم دون عوائق، والتحقيق في المعلومات والادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والابتزاز والاحتجاز التعسفي، واتخاذ التدابير اللازمة لوقف الانتهاكات ومنع تكرارها. كما يطالب بالإفراج عن كل من يُحتجز بصورة غير قانونية، وتوفير الرعاية الطبية والمساعدة القانونية وإمكانية التواصل مع الأسر، وضمان الحماية الخاصة للأطفال والنساء والمرضى وغيرهم من الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر.

ويدعو المرصد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، وسائر الآليات الدولية والإقليمية المعنية، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة للتحقق من أوضاع المحتجزين، وتوفير الحماية والمساعدة الإنسانية والقانونية، ودعم عمليات الرصد المستقل، وضمان الوصول إلى مواقع الاحتجاز، والعمل على إيجاد مسارات آمنة للحماية. كما يدعو المرصد هذه الجهات إلى ممارسة مسؤولياتها بما يضمن عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من المساءلة، وعدم ترك اللاجئين السودانيين عرضة للاستغلال أو المعاملة اللاإنسانية.

ويؤكد مرصد مشاد استمراره في توثيق الشهادات والإفادات والمعلومات الميدانية ذات الصلة، والتعاون مع الآليات الحقوقية المختصة، وفق منهجية تراعي دقة المعلومات وسلامة الأدلة وتحمي هوية الناجين والشهود وأسر المحتجزين والجهات التي تقدم المعلومات، تجنباً لأي مخاطر انتقامية أو أمنية. ويدعو المرصد كل من يمتلك معلومات موثوقة بشأن المحتجزين أو الانتهاكات إلى التواصل عبر قنواته الرسمية، مع مراعاة سرية البيانات وعدم نشر أي تفاصيل قد تعرّض الأشخاص المعنيين للخطر.

إن الأوضاع التي وثقها مرصد مشاد بشأن اللاجئين السودانيين في ليبيا تستوجب انتقالاً عاجلاً من التعبير عن القلق إلى اتخاذ إجراءات عملية تضمن حماية المحتجزين والكشف عن مصيرهم، والتحقيق المستقل في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتوفير سبل الانتصاف للضحايا. ويؤكد المرصد أن أرواح اللاجئين وكرامتهم وحقوقهم ليست موضعاً للمساومة أو التأجيل، وأن مسؤولية حمايتهم تتطلب تعاوناً دولياً جاداً واستجابة إنسانية وحقوقية فعالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى