
في مارس من العام (٢٠٠٣) وفي لقاء مع الملحق الإعلامي للسفارة المصرية في السودان حينها المستشار محمد إمام تحدثتنا عقب رحلة عمل للعاصمة المصرية القاهرة عن بعض المظاهر السالبة وحالات التفلت والسرقة التي كان يتعرض لها بعض السودانيين قاصدي قاهرة المعز بغرض العلاج أو الدراسة من قبل قلة من المصريين، وناقشنا الأمر بقوة مع الرجل الذي كان يستمع إلينا بأدب جم وحينما هم بالرد علينا قالها بالحرف الواحد نحن مائة مليون مواطن مصري فيها ألف ( إبن وسخة) ملطخين سمعة البلد، كان هذا الرد حينها مطيبا للخاطر وازال ماعلق في نفوسنا من غبن.
سقت هذه المقدمة وغيرها من الحالات التي تحدث هنا في الخرطوم وهناك في القاهرة من بعض المتفلتين لكنها بأي حال من الأحوال لاتعبر عن مايربط بين البلدين وشعبيهما اللذان يعتبران شعب واحد في بلدين.
شهدت اليومين الماضيين حادثتين لانقول أنهما فرديات أو معزولة لكنها لاترقي لأن تضرب في العلاقة بين البلدين الشقيقين الذي يربط بينهما أكثر مما يفرقهما ،فحادثة مقتل المعدنيين السودانيين في الحدود المصرية رغم أسفها إلا أنها لن تهز شعرة من العلاقة بين البلدين ومايربطهما،فالمواطنين مجرد اندلاع الحرب هرعوا مجموعات وأفراد صوب مصر ودخلوها بطرق غير رسمية وعلي مرأي ومسمع السلطات المصرية التي سمحت لهم بالدخول ولم تمنعهم أو تتعامل معهم بقوة أو عنف.
حقا حادثة مقتل المعدنيين السودانيين صادمة وموجعة نسأل الله أن يتقبلهم ويجعل الفردوس الأعلى مرقدهم ونأمل أن لاتؤثر بشكل واضح في مسار العلاقة بين البلدين خاصة في ظل ردة الفعل القوية من قيادة الدولة في البلدين حيث سارع رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في إصدار قرار بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن الحادثة وفي ذات الوقت أوضحت القوات المسلحة المصرية أن ماتم لم يكن مقصوداً به السودانيين وانما كان في إطار جهودها في تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، وجددت تاكيداتها بأن عمق الروابط بين السودان ومصر اكبر مما يمكن استغلالها من أصحاب الغرض والاجندات لضرب اسفين في العلاقة بين البلدين الشقيقين.
يجب أن نستفيد من هذه الحادثة وحادثة مقتل السائقين المصريين في الخرطوم ومعالجة مايمنع تكرارها مستقبلاً وان لانسمح بأن تؤثر هاتين الحادثتين في العلاقة بين البلدين.
أعداء البلدين ورعاتها وداعميها يتحينون الفرص والسوانح من اجل ضرب العلاقة بين البلدين خاصة أبواق المليشيا الإماراتية التي تحاول السعي والوقيعة بين شعبي البلدين عبر إعلامها لتكرار مثل ماحدث ويحدث، لذلك علي الجميع قطع الطريق أمام هذه المحاولات حتي لايحدث مالايحمد عقباه.
ينبغي علي قيادة الدولة في البلدين للإسراع في حسم مثل هذه الملفات وغيرها حتي لا تتكرر مستقبلاً وان نجعل من دم شهداء التعدين والسائقين المصريين مدخلاً لمعالجة المشكلات العالقة وحسمها جذرياً حتي لانترك المجال للخونة وحارقي البخور الساعين لضرب العلاقات بين البلدين لنؤكد فعلاً أن السودان ومصر ايد واحدة.



