
يبدو أن الجهة التي فكرت في تسجيل وإنشاء مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام كانت تدرك حوجة المجتمع السوداني لبرنامج تطبيع الحياة المدنية التي يحتاجها الإنسان الذي يعيش حالات الحرب وكثير من دول العالم التي شهدت حروب مشابهة للحالة السودانية بدأت في تعافي مجتمعها بتبني وتنفيذ برامج وأنشطة لتطبيع الحياة المدنية في المجتمع الذي يناط به نسيان مآسي الحرب وطرد الطاقة السلبية التي تفرزها الحروب في امزجة البشر،،
مركز القضاء العالمي للثقافة والإعلام بدء في ذلك بتنفيذ برامج وأنشطة هادفة تعزز في ما ذكرت خاصة وأن المركز يقف على أمره استاذيين من أصحاب الشأن والتخصص في الثقافة والإعلام وهما الشاعر الكبير مختار دفع الله والأستاذ الصحفي عادل سناده صاحب التمدد الودي في دواخل المبدعين والإعلاميين،،،
قدمت لي الدعوة لحضور أمسية بالمركز بحكم رئاستي لهيئة كردفان الشعبية إذ أن الأمسية مخصصة لإحياء ذكري الراحل خليل إسماعيل الذي يكني بفنان الفنانيين والمراحل من أعلام الفن السوداني من أبناء مدينة الأبيض حي القبة الذي يرقد في وسطه قنديل كردفان الشيخ إسماعيل الولي ومن ذاك الحي جاء إسماعيل الأزهري وسوار الدهب والفاتح النور والحلاج وعدد من كبار أهل الفن والإبداع والسياسة وقيادات المجتمع،، جاء الي مركز الفضاء في أمسية خليل إسماعيل عدد كبير من الكردافة يتقدمهم الأمير جمال عنقره الذي تربطه بالراحل صلة الرحم وجاءت الإعلامية المميزة سارة فضل الله بنت اخ الراحل وجاء خالد بخيت ومعه أبناء كردفان من قبيلة الإعلام وعدد كبير من اعلامي بلادي ثم تلاميذ وأبناء الراحل من قبيلة الفن والإبداع يتقدمهم عصام محمد نور وكوكبة من الشباب الذين غنوا لخليل إسماعيل أجمل وأروع الأغنيات لكبار الشعراء أمثال ابوقطاطي الذي أهدي لخليل إسماعيل مايقارب العشرون اغنية وكذلك التجاني حاج موسي وتاج السر عباس وعزمي أحمد خليل،،،
تفاعل الجميع مع اغنية بسحروك وأغنية الأماني العزبة للشاعر ابو قطاطي،، وكذلك قبل ميعادنا بساعتين للشاعر تاج السر عباس،، غني الراحل خليل إسماعيل لجبل مرة ذلك الجبل الذي أصبح مثل دمشق عندما رثاها أمير الشعراء،،، وغني كذلك لمدينة يامبيو الجميلة بجنوب السودان ويامبيو تسكنها قبيلة الزاندي المسالمة التي تعشق الفن والطرب وعندما غني احد الشباب ليامبيو وأبيع الكمبا تذكرت احد شهداء وفرسان القوات المسلحة العميد عبدالجليل قائد متحرك الفجر الصادق الذي أرسل لاستعادة يامبيو لكنه استشهد في كبري البو الذي يربط بحر الغزال بالاستوائية ومابين جبل مرة ويامبيو يتغني الراحل خليل إسماعيل عندما كان السودان واحد،،، ومابين جبل مرة ويامبيو يرسم جيشنا العظيم خارطة السودان القديم الملونة بدماء الشهداء،،، نسأل الله الرحمة والمغفرة للراحل خليل إسماعيل،،، ونأمل أن يتجول مركز الفضاء العالمي بذلك الإبداع في جميع مدن السودان وكذلك في شارع النيل والساحة الخضراء لتطبيع الحياة المدنية في مجتمعنا الذي أصبح مدمنا لحكاوي قصص الحرب وجنون الجنجويد



