أخر الأخبار

السودان يرحب بقرار مجلس الأمن

اصدرت بعثة السودان – نيويورك بيانا صحفيا اليوم رحبت فيه باعتماد مجلس الأمن صباح اليوم التمديد التقني للتدابير المفروضة بموجب القرار 1591 للمرة الثانية والإبقاء عليها في نطاقها الجغرافي ومضمونها لمدة ستين يوماً.

واشارت فيه الى ان السودان ظل يؤكد أن التمديد التقني هو المسار الأمثل وأن الأولوية ينبغي ألا تكون لتوسيع نظام الجزاءات، وإنما لتفعيل النظام القائم، وضمان احترامه وتنفيذه ومساءلة من ينتهكونه.

وأشار البيان إلى أن السودان قد أعرب عن استعداده للانخراط بصورة بناءة مع أعضاء المجلس في أي نقاش موضوعي حول سبل تعزيز فعالية نظام 1591 بما يمكنه من تحقيق الغرض الذي أنشئ من أجله بعيداً عن التسييس والانتقائية والمساواة بين الدولة ومؤسساتها الشرعية وبين المليشيات والجماعات المسلحة والمرتزقة.

وفيما يلى نص البيان:

​بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية السودان

البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة

نيويورك

المندوب الدائم

​التاريخ : 8 أكتوبر 2026م

​بيان صحفي من بعثة السودان – نيويورك

​نرحب باعتماد مجلس الأمن صباح اليوم التمديد التقني للتدابير المفروضة بموجب القرار 1591 للمرة الثانية والإبقاء عليها في نطاقها الجغرافي ومضمونها لمدة ستين يوماً، فقد ظل السودان يؤكد أن التمديد التقني هو المسار الأمثل وأن الأولوية ينبغي ألا تكون لتوسيع نظام الجزاءات، وإنما لتفعيل النظام القائم، وضمان احترامه وتنفيذه ومساءلة من ينتهكونه، وقد أعرب السودان عن استعداده للانخراط بصورة بناءة مع أعضاء المجلس في أي نقاش موضوعي حول سبل تعزيز فعالية نظام 1591 بما يمكنه من تحقيق الغرض الذي أنشئ من أجله بعيداً عن التسييس والانتقائية والمساواة بين الدولة ومؤسساتها الشرعية وبين المليشيات والجماعات المسلحة والمرتزقة.

​إن الإشكالية التي واجهت نظام 1591 طوال الفترة الماضية لا تكمن في ضيق نطاقه الجغرافي وإنما في غياب الإرادة اللازمة لإنفاذه، لقد قدم السودان وفريق الخبراء المنشأ عملاً بالقرار 1591 وتقارير الجهات الدولية الموثوقة معلومات وأدلة بشأن التدفقات المستمرة للأسلحة والذخائر والطائرات المسيرة والمرتزقة إلى مليشيا الدعم السريع عبر دول الجوار الأفريقي وعبر الصحراء ومع ذلك، استمرت هذه التدفقات واستمرت معها الفظائع والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، بينما ظل مجلس الأمن عاجزاً عن ضمان الامتثال الفعلي لقراراته، وهنا تكمن مفارقة يصعب تفسيرها فبدلاً من توجيه الجهد نحو دولة الإمارات التي تنتهك بصورة متكررة ومتعمدة حظر السلاح المفروض على دارفور، ومساءلتها عن إمداد مليشيا الدعم السريع بالسلاح والمسيرات والمرتزقة، طرح مشروع من شأنه أن يعاقب السودان أي منطق للجزاءات يعاقب من تقع عليه آثار الانتهاك، بينما يعجز عن ردع من ينتهك الجزاءات ذاتها ؟ إن نظاماً للجزاءات لا يستطيع وقف تدفق الأسلحة غير المشروعة، ولا مساءلة الجهات التي تنتهكه لن يصبح أكثر فعالية بمجرد توسيع رقعته الجغرافية على الخريطة.

فالخلل في الإنفاذ لا يُعالج بالتوسع وانتهاك الحظر لا يُعالج بفرض حظر أوسع على الدولة المتضررة منه.

​لقد كان السودان واضحاً في أن المشروع السابق الرامي إلى توسيع نطاق التدابير ليشمل كامل أراضيه لم يكن مستنداً إلى تقييم موضوعي لاحتياجات الأمن والاستقرار في السودان، ومما عزز شكوكنا بشأن دوافع ذلك المشروع أن الراعي الخارجي الرئيسي لمليشيا الدعم السريع رحب علناً بفكرة توسيع الحظر، وهي ذات الدولة التي تتراكم الأدلة بشأن دورها في تقويض السلم والأمن والاستقرار ليس في السودان فحسب، بل وفي كل المنطقة والإقليم، كما أعربنا عن بالغ القلق إزاء المعلومات المتاحة لنا بشأن محاولات تلك الدولة ممارسة الترهيب على أعضاء فريق الخبراء والتأثير على عملهم، وما صاحب ذلك من تعطيل في التعامل مع التقرير النهائي للفريق، ونؤكد هنا مبداً لا ينبغي أن يكون محل خلاف: إذا كان مجلس الأمن يريد لنظم الجزاءات التي ينشئها أن تحظى بالمصداقية، فعليه أن يصون استقلال فرق الخبراء ونزاهتها وحيادها، وأن يضمن عدم تعرض خبرائها للترهيب أو الضغط بسبب النتائج التي يتوصلون إليها. لا ينبغي لأي دولة أن تكون فوق المساءلة أو بمنأى عن التدقيق.

​سيظل السودان يعارض بقوة أي محاولة غير موضوعية لتوسيع نطاق نظام 1591 ليشمل كامل أراضيه، ويقوم موقفنا على ثلاثة اعتبارات أساسية:

أولاً، إن توسيع حظر السلاح إلى كامل السودان من شأنه أن يطمس الفارق القانوني والمؤسسي الجوهري بين الدولة وقواتها المسلحة الوطنية من جهة والمليشيات والجماعات المسلحة والمرتزقة من جهة أخرى القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية للدولة، تضطلع بمسؤولية حماية سيادتها ووحدة أراضيها وشعبها ولها الحق في التسلح المشروع من أي مصدر راغب وقادر على فعل ذلك، ولا يجوز معاملتها كجماعة مسلحة خارجة عن سلطة الدولة.

ثانياً، إن التوسيع سيؤدي عملياً إلى معاقبة الجهات التي تلتزم بقرارات مجلس الأمن أكثر مما سيعاقب الجهات التي تنتهكها . فالدول التي تتعامل بصورة مشروعة مع الحكومة السودانية ستتقيد بالحظر بينما أثبتت شبكات التهريب والإمداد غير المشروع استعدادها لتجاوز القيود القائمة، والنتيجة ستكون إضعاف قدرة الدولة على حماية أراضيها، دون ضمان وقف وصول السلاح إلى المليشيات.

ثالثاً، إن جوهر المشكلة يتمثل في ضعف تنفيذ نظام 1591 القائم، وليس نطاقه الجغرافي .

إذا كانت الأسلحة والمسيرات والمرتزقة تعبر الحدود إلى دارفور فإن المطلوب هو وقف تلك التدفقات والتحقيق في مصادرها ومساراتها، ومحاسبة من يمولها ويسهلها.

​ما هي الأضرار التي يسببها حظر السلاح الشامل:

​-1-الحصول على التصريح والترخيص المسبق لجميع صادرات الأسلحة وأنواع المعدات والسلع العسكرية ذات الاستخدام المزدوج.

​-2- يحق للمجلس ولجنة العقوبات عدم إصدار التراخيص للدولة المستهدفة أو إلغاء أي تراخيص تم اعتمادها إذا دعا الأمر.

​-3-حظر الأسلحة التقليدية والأدوات ذات الاستخدام المزدوج ويدخل في ذلك تصنيع الأسلحة الوطنية وما تقوم به هيئة الصناعات الدفاعية.

​- 4-حظر بنود الاستخدام المزدوج ذات الصلة بالانتشار.

​5-يشمل الحظر السلع التي يمكن مقايضة عائدات بيعها بالأسلحة ويقيد الحصول على الأسلحة والذخائر أي أن الجيش سيمنع من الحصول على المعدات الهجومية أو الدفاعية.

​6-حظر المركبات والمعدات العسكرية وشبه العسكرية وقطع الغيار.

​7-حظر المساعدات التقنية والمالية والتدريب وكل المساعدات المتعلقة بالأنشطة العسكرية.

​8-حظر صيانة أو استخدام أي أسلحة بما في ذلك الدبابات والمركبات القتالية المدرعة والأنظمة ذات الأعيرة الكبيرة والطائرات والمقاتلات والسفن الحربية والصواريخ والأسلحة الصغيرة.

​9-يشمل الحظر المواد التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء مثل تحويل شاحنات الدفع الرباعي والمركبات التقنية والطائرات المدنية والقوارب المزودة بخزانات وقود موسعة أو أرصفة تحميل.

وتشمل السلع ذات الاستخدام المزدوج مثل الجوالات والهواتف المحمولة والفضائية ومعدات الحوسبة وتقنيات التشفير وأنواع السيارات والشاحنات والطائرات.

​وتوضح التجارب إضافة العديد من التدابير بشكل متكرر إلى نظام حظر الأسلحة وقد تشمل تدابير دعم بناء القدرات لتمكين الدولة المستهدفة لاستخدام التالي:

​1-تطوير نظامها الوطني لتصنيع الأسلحة الصغيرة والخفيفة.

​2-وضع علامات على جميع الأسلحة الصغيرة والخفيفة.

​3-وضع نظام وطني لحفظ السجلات بكافة الأسلحة الصغيرة والخفيفة المميزة والواردات والصادرات.

​إن التجارب أكدت فشل الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين عبر فرض عقوبات حظر السلاح.

​إن الميثاق يشير إلى حق الدول في الدفاع عن النفس الفردي والجماعي لمنع العدوان لأن تقييد الأسلحة للجيوش يشجع الأعداء للتحرش بسيادة تلك البلدان.

وإن المجلس هو آلية الرقابة فهل ثبت للمجلس بناء على دراسة محايدة أن أسلحة الجيش السوداني تهدد السلم والأمن الدوليين؟ وأن على المجلس بناء على المادة (24) – 2 – أن يقوم بمسؤولياته بالتوافق مع المبادئ والأغراض التي من أجلها تم إنشاء الأمم المتحدة.

هل سلاح الجيش السوداني أشد خطراً على المدنيين من خطر الأسلحة النووية التي لا يوجد لها أي ضابط أو حوكمة قانونية حالياً؟

​لقد أثبتت التجربة أن الحلول التي تحظى بالتوافق داخل المجلس هي الأكثر قدرة على الحفاظ على وحدة هذا المجلس وفعاليته .

ومشروع القرار المعروض علينا اليوم يعيد التأكيد على التدابير القائمة دون تغيير نطاقها، ويمددها حتى 11 ديسمبر 2026، وندعو إلى استثمار الفترة المقبلة لا في إعادة تدوير المقترحات الخلافية ذاتها، وإنما في الإجابة على أسئلة جوهرية :

كيف نجعل نظام 1591 يعمل فعلياً ؟ كيف نوقف تدفق السلاح غير المشروع إلى دارفور؟ كيف نمنع استخدام أراضي دول ثالثة لنقل الأسلحة والمسيرات والمرتزقة؟ كيف نحمي استقلال فريق الخبراء؟ وكيف نضمن أن من ينتهك قرارات هذا المجلس يتحمل تبعات انتهاكه؟

​إن الإجابة عن هذه الأسئلة ستسهم في حماية المدنيين وفي تعزيز السلام والأمن في السودان والمنطقة أكثر بكثير من توسيع نطاق جزاءات لم يتم حتى الآن، إنفاذها على النحو المطلوب.

​في الختام، نجدد استعداد السودان للتعاون البناء مع مجلس الأمن ولجنة 1591 وفريق الخبراء من أجل تعزيز فعالية النظام القائم، مع تمسكنا الكامل بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفضنا لأي تدابير من شأنها إضعاف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها جيشنا الوطني، أو مكافأة من يحمل السلاح خارج سلطتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى