أخر الأخبار

إنتهاكات خطيرة يكشفها مرصد مشاد الحقوقي

 

كشف مرصد مشاد، استناداً إلى أعمال الرصد والتوثيق والتحقيق الميداني التي أجراها، وإلى الإفادات المباشرة التي جمعها من الضحايا والناجين والمبلّغين، عن حجم بالغ الخطورة من الانتهاكات التي تعرض لها الرجال والشباب في السودان، بما في ذلك الاغتصاب والعنف الجنسي والتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، فضلاً عن وقائع شديدة الخطورة تتعلق بإجراء عمليات جراحية على بعض المحتجزين انتهت، وفق المعلومات التي وثقها المرصد، إلى استئصال أعضاء بشرية من أجسادهم.

وتمكن مرصد مشاد، من خلال أعمال التوثيق والتحقيق التي أجراها، من تسجيل 3708 حالات اغتصاب وعنف جنسي بحق رجال وشباب. من بينهم أكثر من 900 طفل دون سن الثامنة عشرة. ووفق نتائج تحليل الإفادات والمعلومات التي جمعها المرصد، ارتبطت 73 في المائة من هذه الحالات بقوات الدعم السريع، فيما ارتبطت 27 في المائة بقوات ومجموعات مسلحة أخرى. ويؤكد المرصد أن هذه النسب تعكس الحالات التي تمكن من توثيقها والتحقق من معلوماتها، ولا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للانتهاكات المرتكبة على الأرض.

كما تلقى المرصد إفادات من أكثر من 80 رجلاً وشاباً تحدثوا بصورة مباشرة عن تعرضهم للاغتصاب والعنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز، من بينهم ناجون تمكنوا من الفرار من سجون ومعتقلات تابعة لقوات الدعم السريع، وآخرون خرجوا من أماكن احتجاز أخرى. وقد تضمنت الإفادات أوصافاً متقاربة لطبيعة الانتهاكات والظروف التي وقعت فيها، الأمر الذي دفع المرصد إلى التعامل معها باعتبارها وقائع تستوجب أعلى درجات التوثيق والتحقيق والمساءلة.

وفي سياق أكثر خطورة، توصلت أعمال التحقيق التي أجراها المرصد إلى معلومات وإفادات متطابقة بشأن إخضاع بعض المحتجزين لعمليات جراحية يُشتبه في أنها استهدفت استئصال أعضاء بشرية، من بينها الكلى وأعضاء أخرى، دون إرادة المحتجزين وموافقتهم. وقد ارتبطت هذه المعلومات، وفق ما جمعه المرصد من إفادات وبيانات، بسجن شالا بمدينة الفاشر وسجن دقريس بمدينة نيالا. ويعتبر المرصد هذه الوقائع، متى ثبتت بصورة قضائية، من أخطر الانتهاكات التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان، لما تنطوي عليه من اعتداء بالغ على الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

كما تضمنت المعلومات التي جمعها المرصد إفادات تشير إلى مشاركة عاملين في المجال الطبي من جنسيات كولومبية وتركية وأوكرانية في بعض هذه العمليات. ويؤكد المرصد أن المسؤولية، في حال ثبوت هذه الوقائع، تقع على الأشخاص الذين شاركوا أو ساهموا أو أمروا أو سهّلوا ارتكابها، ولا تمتد إلى أي جنسية أو مجموعة مهنية بصورة جماعية، وأن المرصد يعمل على تثبيت هذه المعلومات وحفظ ما يرتبط بها من أدلة وشهادات وفق معايير التوثيق والمساءلة.

ويشدد مرصد مشاد على أن الحالات التي تمكن من توثيقها حتى الآن لا تمثل سوى جزء بالغ الضآلة من الحجم الحقيقي للانتهاكات التي تعرض لها الرجال والشباب في السودان، وأن المعلومات والإفادات المتاحة للمرصد تشير إلى أن ما تم توثيقه لا يمثل واحداً في المائة من مجمل الانتهاكات التي يُعتقد أنها وقعت. ويعكس ذلك، في جانب منه، صعوبة الوصول إلى الضحايا والناجين، واستمرار أعمال العنف والاحتجاز، والخوف من الانتقام، وانهيار وسائل الاتصال والوصول إلى مناطق واسعة متأثرة بالحرب.

إن مرصد مشاد يطالب بتحرك دولي عاجل لحماية المحتجزين وإنقاذ المدنيين المعرضين لخطر الانتهاكات، وضمان الوصول المستقل والآمن إلى أماكن الاحتجاز، والتحقيق في جميع الوقائع التي وثقها المرصد، ولا سيما جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي والتعذيب والاعتداء على السلامة الجسدية واستئصال الأعضاء البشرية، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، سواء بارتكاب الجريمة مباشرة أو بالأمر بها أو التحريض عليها أو تسهيلها أو المساعدة في ارتكابها.

كما يدعو المرصد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة الضحايا والناجين والشهود والمبلّغين، ومنع أي أعمال انتقام أو ترهيب بحقهم، وحماية الأدلة والشهادات من العبث أو الإخفاء أو الإتلاف، وضمان التعامل مع الناجين بما يحفظ كرامتهم وسلامتهم وخصوصيتهم، بعيداً عن إعادة تعريضهم للخطر أو الضرر.

ويؤكد مرصد مشاد أن الإفلات من العقاب لا يمكن أن يكون مصيراً لهذه الجرائم، وأن جسامة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون والمحتجزون تستوجب استجابة عاجلة تتناسب مع خطورتها. كما يؤكد أن التوثيق ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لحماية الحقيقة وحقوق الضحايا، وحفظ الأدلة، وتمكين العدالة من الوصول إلى كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الانتهاكات، أياً كانت صفته أو موقعه أو الجهة التي ينتمي إليها.

#منظمة_مشاد

https://www.facebook.com/share/p/1KMSAeS83w/?mibextid=wwXIfr

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى