لم يعد تقدم الجيش في كردفان مجرد خبر عسكري عابر، بل هو تحول استراتيجي كبير يعيد رسم خريطة الحرب ويؤكد أن معركة الكرامة دخلت مرحلتها الحاسمة.
ما جرى في الأيام الماضية في شمال كردفان هو ملحمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وبعد معارك ضارية، تمكنت من تحرير 11 منطقة دفعة واحدة: *كجمر، وشرشار، والبنية الكرينية، والقليعات، وأولاد حزمة، ومقولدات، وريشان، والقاعة، وغابة اللقد، والكوكيتي، والمزروب، ثم توجت ذلك بتحرير مدينة بارا ثاني أكبر مدن شمال كردفان، و جبرة الشيخ وأم سيالة
والأهم من كل ذلك، الجيش استعاد السيطرة الكاملة على *طريق الصادرات القومي*، الشريان الذي يربط أمدرمان بالأبيض، والذي كانت المليشيا تستخدمه لخنق كردفان ودارفور.
*لماذا كردفان هي المفتاح؟*
كردفان ليست ولاية عادية، هي قلب السودان النابض ومخزن رجاله، وهي المعبر الوحيد الرابط بين الوسط ودارفور. من يسيطر على كردفان يسيطر على طرق الإمداد والوقود والذخيرة، ويتحكم في مصير الحرب.
تقدم الجيش غرب بارا وتضييقه الخناق على المليشيا في محيط *سودري* يعني شيئاً واحداً: فك الحصار المضروب على *مدينة الأبيض* عروس الرمال، وفتح الطريق نحو الفولة والنهود وكادقلي والدلنج.
إن ما يحدث الآن هو أكبر انتشار بري للجيش منذ عقود، عملية منسقة على عدة محاور في شمال وجنوب كردفان، تهدف لتطويق المليشيا وإغلاق منافذ الإمداد الخارجية التي تأتي عبر الحدود.
*انهيار المليشيا*
حجم الانهيار ظهر في غنائم الجيش.. شاحنة مدرعة إماراتية متطورة من شركة Streit Group مخصصة لنقل أجهزة التشويش، تركتها المليشيا وهربت. وظهر في خطاب حميدتي المرتبك وهو يطالب قواته “بتغيير طريقتها وعدم التصوير” بعد أن أصبحت كل تحركاتهم مرصودة.
الجيش يتقدم بثبات، والشعب يلتف حوله، من حركات دارفور المساندة إلى القبائل والمقاومة الشعبية. هي معركة وطن واحد ضد مليشيا باعت نفسها للخارج.
ما يحدث في كردفان اليوم هو بداية النهاية. تحرير بارا ليس نهاية المطاف، بل هو بوابة تحرير كردفان الكبرى، ومن بعدها دارفور.
التحية لجنودنا البواسل في رمال كردفان وجبالها، الرحمة والخلود لشهدائنا، والشفاء للجرحى، والنصر قريب بإذن الله.
درع الوطن الراكز
