أخر الأخبار

العلمين تفتح بابًا جديدًا في القرن الإفريقي.. والسودان في قلب المشهد

.

بقلم : خالدة و دالمدني

اللافت ليس فقط ما قيل في القمة، بل ما يجمع هذه الملفات، ومن حضر الطاولة ومن بقي خارجها.
لماذا اجتمعت هذه الدول الأربع في هذا التوقيت؟ وما الذي جمع السودان بالبحر الأحمر والصومال والنيل في بيان واحد؟ ولماذا كانت إثيوبيا، المرتبطة مباشرة ببعض هذه الملفات، خارج الطاولة؟
من هنا تبدأ القصة…
في 4 أكتوبر 2026، جمعت قمة العلمين مصر والسودان وإريتريا والصومال، ووضعت في بيان واحد ملفات وحدة السودان، ورفض الكيانات الموازية، ووحدة الصومال، وأمن البحر الأحمر، ومياه النيل.
لكن القصة لا تقف عند حدود البيان.
السودان.. القضية التي تتجاوز الحرب
أكدت القمة دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء كيانات موازية، مع التأكيد على أن الحل السياسي يجب أن يكون سودانيًا وبقيادة السودانيين.
وهنا تتجاوز عبارة «الكيانات الموازية» حدود الحرب الميدانية؛ فهي تعني عمليًا محاولة إنشاء مركز سلطة بديل بهياكل سياسية وإدارية وأمنية خارج مؤسسات الدولة.
وهذا يضع مستقبل الدولة السودانية في قلب الحسابات الإقليمية، لا باعتباره ملفًا سودانيًا منفصلًا عن محيطه.
لماذا الصومال إلى جانب السودان؟
قد يبدو الجمع بين الملفين غير مباشر، لكن القمة وضعت بينهما خيطًا واضحًا: وحدة الدولة ورفض ترتيبات تنتقص من سيادتها.
وفي الشأن الصومالي، رفضت القمة الاعتراف أو الدعم لـ«صوماليلاند»، وأكدت وحدة الصومال وسلامة أراضيه.
فمن الخرطوم إلى مقديشو، يظهر هاجس واحد: ألا تتحول الانقسامات الداخلية إلى كيانات سياسية دائمة تعيد رسم خريطة المنطقة.
البحر الأحمر.. وإثيوبيا الغائبة الحاضرة
أكد البيان أن إدارة وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المطلة عليه.
العبارة لا تذكر إثيوبيا، لكنها تلامس مباشرة مصالحها؛ فإثيوبيا دولة حبيسة وتسعى منذ سنوات إلى منفذ بحري.
وفي اليوم التالي للقمة، أكدت أديس أبابا أن لها مصالح مشروعة في البحر الأحمر، وتمسكت بحقها في السعي إلى منفذ بحري عبر التفاوض والمنفعة المتبادلة.
وهنا يصبح غياب إثيوبيا عن الطاولة ذا دلالة سياسية، لا مجرد مسألة بروتوكولية.
والنيل يعيدها إلى قلب المشهد
البيان لم يتوقف عند البحر الأحمر، بل أكد مبادئ القانون الدولي بشأن الأنهار العابرة للحدود، ورفض الإجراءات الأحادية التي قد تضر باستخدامات مصر والسودان لمياه النيل.
وهنا تحضر إثيوبيا مرة أخرى؛ فالنيل الأزرق ينبع من أراضيها، وسد النهضة يمثل أحد أبرز ملفات الخلاف بينها وبين مصر والسودان.
لذلك فإن جمع البحر الأحمر والنيل في بيان واحد يكشف أن ملفات المنطقة أصبحت مترابطة جغرافيًا وسياسيًا، وليس من السهل التعامل معها كقضايا منفصلة.
الاتحاد الإفريقي.. يتحرك على خط موازٍ
في الخلفية، كان الاتحاد الإفريقي يتحرك ضمن مسار آخر، داعيًا إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى ضبط النفس، وتجنب الخطوات التي قد تزيد التوتر، واللجوء إلى الحوار والقنوات الدبلوماسية.
والاتحاد الإفريقي لم يكن طرفًا في إعلان العلمين، لكن مبادئه بشأن السيادة، وعدم التدخل، والحوار، والتعاون في القضايا العابرة للحدود تتقاطع مع كثير مما ورد في البيان.
وهنا تظهر صورة أوسع: قمة إقليمية في العلمين، وتحرك قاري في الخلفية، وإثيوبيا تراقب المشهد من خارج الطاولة.
ما وراء القمة
لا يوجد في بيان العلمين إعلان عن تحالف عسكري ضد إثيوبيا، كما أنه لم يسمّها بالاسم.
لكن الوقائع تقول إن أربع دول اجتمعت حول ملفات شديدة الحساسية: السودان ووحدة دولته، الصومال ووحدته، البحر الأحمر، والنيل.
وفي المقابل، جاءت الرسالة الإثيوبية في اليوم التالي لتؤكد تمسك أديس أبابا بمصالحها في النيل والبحر الأحمر، ما يعني أن القمة لم تمر على حساباتها الإقليمية مرورًا عابرًا.
والأهم أن البيان لم يكتفِ بتحديد المواقف، بل نص على استمرار التنسيق، وإنشاء آلية للمتابعة، وعقد اجتماعات دورية.
وهذا يعني أن العلمين قد لا تكون مجرد قمة مرتبطة بلحظتها، وإنما بداية لمسار تنسيق يمكن أن تتضح ملامحه أكثر مع الوقت.
والسودان هنا ليس مجرد دولة تعيش حربًا؛ بل يقع عند تقاطع النيل والبحر الأحمر والقرن الإفريقي.
لذلك قد يكون السؤال الأهم:
هل يصبح السودان جزءًا من إعادة تشكيل توازنات القرن الإفريقي، أم أن توازنات الإقليم هي التي ستعيد رسم مستقبل السودان؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى