
كان تمديد العقوبات على السودان شهرًا واحدًا كافيًا لتفادي تعثر فوري في مجلس الأمن، لكنه لم يبدد الخلاف بين أعضائه. ففي تصويت 11 سبتمبر، أيد المجلس بالإجماع استمرار التدابير مؤقتًا، فيما بقي السؤال الأصعب بلا جواب: هل يتوسع حظر السلاح من دارفور إلى كامل السودان، ومن تشملهم القيود إذا حدث ذلك؟
مدّد القرار 2828 العقوبات حتى 9 أكتوبر، ومهمة فريق الخبراء حتى 9 نوفمبر. اختلاف الموعدين يعني أن استمرار عمل الخبراء لا يمدد العقوبات تلقائيًا بعد انتهاء مدتها. أما موعد التصويت التالي، فقد نُقل أنه محدد مبدئيًا في 8 أكتوبر، من دون اتفاق معلن على نص جديد.
مسودة اصطدمت بخلافين
بدأت الولايات المتحدة تداول مسودة في 13 أغسطس. وعلى مدى الأسابيع التالية، ظهرت ثلاث نسخ منقحة وعُقدت جولتان من المفاوضات. أرادت واشنطن توسيع حظر السلاح ليشمل السودان كله، وتطبيقه على جميع الأطراف العاملة في البلاد، مع توضيح أن الطائرات المسيّرة والأنظمة والتقنيات المرتبطة بها تدخل ضمن نطاقه.
في المقابل، فضّل الأعضاء الأفارقة الثلاثة، ومعهم الصين وباكستان وروسيا، تجديدًا سنويًا يبقي الحظر محصورًا في دارفور. ورفضت موسكو توسيع القيود خارج الإقليم، فيما أبدت هي وبكين تحفظًا على التركيز على الطائرات المسيّرة.
لكن المساومة لم تتعلق بالجغرافيا وحدها. فبحسب ما نُشر عن المفاوضات، اقترح الأعضاء الأفارقة استخدام عبارة «الجهات المسلحة من غير الدول»، بدل الإشارة إلى «جميع الأطراف»، وإضافة نص يوضح أن التدابير لا تستهدف السلطات السودانية. وأفادت التغطية نفسها بأن باكستان أيدت هذا الاتجاه، مع تمسكها بحصر العقوبات في دارفور والتركيز على تنفيذ النظام القائم.
وقال دبلوماسي مشارك في المشاورات إن المفاوضات اصطدمت بعقبتين: رفض روسيا والصين أي توسيع لحظر السلاح، وتمسك دول أخرى بإبقاء التدابير محصورة في دارفور، مع استثناء السلطات السودانية من نطاقها. وأضاف أن التوفيق بين هذين الموقفين جعل التوصل إلى صيغة مشتركة أمرًا شاقًا.
تكشف هذه الإفادة أن الخلاف لا يتعلق بمكان تطبيق الحظر وحده، بل بالجهات التي سيطالها أيضًا. فحظر يشمل كامل السودان وجميع الأطراف يختلف عمليًا عن حظر جغرافي واسع يستثني السلطات ويستهدف الجماعات المسلحة من غير الدول.
لماذا انتهى المجلس إلى شهر واحد؟
كُسر إجراء الصمت على إحدى نسخ المسودة، وقدمت دول أفريقية وباكستان ملاحظات جوهرية. ويمنح هذا الإجراء أعضاء المجلس مهلة للاعتراض على النص قبل طرحه للتصويت؛ وكسره لا يساوي استخدام الفيتو، لكنه يمنع تمرير المسودة كما هي ويفتح باب التفاوض مجددًا.
في جلسة 11 سبتمبر، قالت الولايات المتحدة إن الاكتفاء بتمديد فني طويل لم يعد خيارًا مقبولًا. ورفضت روسيا علنًا توسيع التدابير، بينما حذرت الصين من أن تصبح العقوبات بديلًا عن المسار السياسي. وفي النهاية، وافق المجلس على صيغة قصيرة تُبقي النظام قائمًا، لكنها لا تحسم الخلاف حول مستقبله.
لم تقتصر المقترحات الأميركية على توسيع الحظر. فقد شملت معايير محتملة لإدراج من يعرقلون وصول المساعدات أو يستهدفون العاملين في المجالين الإنساني والطبي، إلى جانب أفكار تتعلق بالعنف الجنسي واستخدام المرتزقة والدعم الخارجي للعمليات العسكرية.
كما طُرحت مقترحات لتعزيز عمل فريق الخبراء، من بينها إعداد تقرير عن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وتوسيع تبادل المعلومات عن تدفقات السلاح والشبكات المالية. لكن هذه المقترحات لا تصبح تدابير نافذة لمجرد ظهورها في مسودة؛ إذ ينبغي أن تدخل في النص النهائي الذي يوافق عليه المجلس. وحتى إدراج اسم على قائمة العقوبات يحتاج إلى معلومات تدعم مسؤولية الشخص أو الجهة عن أفعال محددة.
من السلاح إلى مصادر التمويل
ظهر اتجاه آخر في رسالة وجّهها ثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، في 4 سبتمبر، إلى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة. دعا الأعضاء إلى بحث تدابير تستهدف مصادر تمويل الحرب، بينها تجارة الذهب والصمغ العربي، والمواد الكيميائية المستخدمة في التعدين الأهلي، مثل الزئبق وسيانيد الصوديوم.
وطالبوا أيضًا بإرشادات للعناية الواجبة في سلاسل التوريد، وبأن يقدم فريق الخبراء معلومات أوضح عن الجهات التي تسهم في تمويل الحرب أو خرق العقوبات. هذه مطالب برلمانية أميركية، ولا يوجد ما يثبت إدراجها في مسودة مجلس الأمن. لكنها توسع النقاش من منع نقل السلاح إلى تتبع الأموال التي تساعد على شرائه وتمويل العمليات.
وتطبيق قيود كهذه لن يكون آليًا. فتتبع تجارة الذهب أو التحويلات المالية يحتاج إلى معلومات جمركية ومالية وتعاون بين الدول. ومن دون ذلك، قد يتغير نص العقوبات بينما تستمر حركة الأموال والسلاح عبر مسارات يصعب رصدها.
زيارة الوفد السوداني والجدل حول التمثيل
تزامنت مفاوضات العقوبات مع تحركات سودانية في نيويورك. وبعد تعذر سفر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، مثّل وزير الخارجية محي الدين سالم السودان في اجتماعات الجمعية العامة.
وفي 21 سبتمبر، التقى سالم مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لبحث جهود السلام. ووصف بولس سالم علنًا بأنه وزير الخارجية «المعيّن من القوات المسلحة». وردّ سالم في نيويورك برفض ما وصفه بالحلول المفروضة والموقف الأميركي من شرعية السلطات السودانية.
وضم الوفد الذي شارك في مؤتمر صحفي بنيويورك حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ومستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون الخارجية والسياسية أمجد فريد، والمندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس. كما عقد سالم لقاءات مع مسؤولين أمميين معنيين بالمساعدات، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ورئيس الجمعية العامة، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي.
تناولت التحركات السودانية أوضاع دارفور وكردفان والعمل الإنساني، إلى جانب اعتراض الخرطوم على التواصل العلني مع قوات الدعم السريع، الذي ترى أنه يمنحها شرعية سياسية. وأثار الوفد أيضًا مسألة تعذر سفر البرهان والتزامات الولايات المتحدة بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة. وأعرب الأمين العام عن قلقه من عدم صدور التأشيرة آنذاك، مشيرًا إلى تواصل المنظمة مع السلطات الأميركية.
لا يوجد ما يثبت أن لقاء سالم وبولس تناول مسودة العقوبات نفسها. لكن السجال الذي رافق الزيارة يوضح أن مسار الهدنة يجري في ظل خلاف أوسع حول من يمثل الدولة، وشروط الحل السياسي، وحدود الدور الخارجي.
من الدعوة إلى الهدنة إلى سؤال مراقبتها
على مسار سياسي موازٍ، زار وفد الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وإيغاد وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، الخرطوم بين 8 و10 سبتمبر. والتقى مسؤولين وممثلين سياسيين ومدنيين، واستمع إلى لجنة التحضير للحوار ومجموعات من النساء والشباب.
برزت في المشاورات مسألة الضمانات المقدمة للمشاركين، والحاجة إلى توسيع الحوار ليشمل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والمتأثرين بالحرب. ولم يُعلن عن ضمانات نهائية أو تشكيل متفق عليه للحوار، لكن هذه المسائل باتت جزءًا من النقاش حول إمكان إطلاق مسار سياسي.
وبعد أيام، ناقش أعضاء مجلس الأمن في حوار غير رسمي كيفية تنفيذ وقف محتمل لإطلاق النار: من يراقبه؟ كيف يُتحقق من الالتزام؟ وكيف تُدار الخروقات ويُضمن الوصول الإنساني والاقتصادي؟ وطرحت مداخلة أوروبية ضرورة التحضير لهذه الترتيبات قبل الاتفاق، بدل تأجيلها إلى ما بعد توقف القتال.
لم يقر المجلس بعثة مراقبة أو آلية محددة. لكن طرح هذه الأسئلة يكشف انتقال النقاش من إعلان الرغبة في الهدنة إلى شروط تنفيذها. فإذا لم يتفق الطرفان على طريقة رصد الخروقات والتحقق منها، فقد يفسر كل منهما الوقائع على نحو مختلف، بما يهدد أي اتفاق هش.
تقرير الخبراء وموعد الحسم
امتد الخلاف إلى إجراءات مناقشة تقرير فريق الخبراء. فبحسب ما نُشر عن اجتماعات المجلس، طلبت البحرين تأجيل اجتماع مخصص لمناقشة التقرير، وأيدت ليبيريا الطلب. وعندما عُقد الاجتماع في 20 أغسطس بعد تأجيلات، طلبت البحرين وقتًا إضافيًا للنظر فيه، بما يسمح للإمارات بالرد على أسئلة الفريق.
توضح الواقعة أن توقيت تداول الأدلة والردود أصبح جزءًا من التجاذب حول العقوبات. لكنها لا تثبت، بمفردها، محاولة إخفاء التقرير أو صحة الاتهامات الواردة فيه. وتبقى أهمية عمل الفريق مرتبطة بما يستطيع التحقق منه، وبالطريقة التي يتعامل بها المجلس مع نتائجه.
حتى 2 أكتوبر، لم يظهر اتفاق نهائي على توسيع العقوبات. وسيكون الاختبار في تفاصيل النص الذي سيُطرح: النطاق الجغرافي، والجهات المشمولة، ومعايير الإدراج، وصلاحيات فريق الخبراء. وإذا تعذر الاتفاق قبل انتهاء التمديد الحالي، فسيحتاج المجلس إلى قرار جديد يحدد مصير التدابير، فيما تستمر مهمة الخبراء بموعد منفصل.
ما بدا إجماعًا في سبتمبر كان اتفاقًا على الاستمرار المؤقت، لا على الطريق الذي ينبغي أن يسلكه المجلس. والتصويت المقبل سيكشف إن كانت الدول ستتفق على صيغة قابلة للتطبيق، أم أن الخلاف على «من يشمله الحظر» سيقود إلى تمديد آخر يؤجل الحسم



