دكتورة أميرة الفاضل. . حين تحمل المرأة السودانية اسم السودان إلى آفاق القارة

بقلم: سهام بدر
حين نتحدث عن المرأة السودانية، فإننا لا نتحدث فقط عن امرأة تصنع حضورها داخل وطنها، وإنما عن امرأة استطاعت، عبر التاريخ، أن تحمل علم السودان إلى مواقع المسؤولية خارج حدوده، وأن تثبت أن حضور السودانيات في المحافل الإقليمية والدولية ليس أمرًا عابرًا، بل امتداد لتجربة طويلة من العطاء والعمل العام.
ومن بين هذه النماذج تبرز أميرة الفاضل محمد الفاضل، التي وصلت إلى موقع قيادي رفيع في القارة الأفريقية، عندما انتُخبت عام 2017 مفوضة للشؤون الاجتماعية في مفوضية الاتحاد الأفريقي.
لم يكن وصول امرأة سودانية إلى هذا الموقع مجرد إنجاز شخصي، بل كان صورة مشرقة لحضور السودان في مؤسساته القارية، ودليلًا على أن المرأة السودانية قادرة على الوصول إلى مواقع تتصل بقضايا الشعوب ومستقبل القارة.
قبل وصولها إلى الاتحاد الأفريقي، خاضت أميرة الفاضل تجربة في العمل العام داخل السودان، وشغلت منصب وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي، إلى جانب مشاركاتها في قضايا المرأة والطفل والأسرة والتنمية والسلام.
وفي موقعها الأفريقي، ارتبط عملها بملفات اجتماعية وإنسانية وتنموية تمس حياة ملايين المواطنين في القارة، وشاركت في اجتماعات وفعاليات تناولت قضايا العمل والشباب والصحة والهجرة والحماية الاجتماعية.
ومن المهم التوقف عند تجربة أميرة الفاضل لأن الحديث عن نجاح المرأة السودانية لا ينبغي أن يظل محصورًا في إطار المناسبات الاحتفالية أو عبارات الإشادة، بل يجب أن يتحول إلى توثيق حقيقي لنماذج سودانية وصلت إلى مواقع المسؤولية، وما قدمته، وما تركته من أثر في المجالات التي عملت فيها.
إن وصول سودانية إلى منصب مفوضة في مفوضية الاتحاد الأفريقي يفتح الباب أمام سؤال أكبر: كم من النساء السودانيات يمتلكن الكفاءة والخبرة، لكن قصصهن لم تجد طريقها إلى التوثيق والإعلام؟
وهنا تأتي مسؤوليتنا نحن كنساء سودانيات؛ أن نعرف تاريخنا، وأن نوثق تجارب نسائنا، وأن نقدم للأجيال الجديدة نماذج حقيقية تؤكد أن الطموح السوداني لا تحده الجغرافيا.
إن المرأة السودانية ليست وليدة اللحظة. فقد كانت حاضرة في التعليم والسياسة والطب والقانون والإعلام والفنون والعمل الدبلوماسي والمجتمع المدني، واستطاعت في مراحل مختلفة أن تصل إلى مواقع متقدمة داخل السودان وخارجه.
وتجربة أميرة الفاضل واحدة من هذه الصفحات التي تستحق أن تُقرأ بعناية، لا لأنها تخص امرأة واحدة فحسب، وإنما لأنها جزء من صورة أوسع للمرأة السودانية التي حملت اسم وطنها إلى المحافل الإقليمية، وأثبتت قدرتها على المشاركة في قضايا تتجاوز حدود السودان إلى قضايا القارة بأكملها.
وفي زمن يحتاج فيه السودان إلى استعادة ثقته بذاته وبأبنائه وبناته، يصبح استحضار هذه النماذج أكثر من مجرد احتفاء بالماضي؛ إنه تأكيد على أن السودان يمتلك نساءً قادرات على الحضور والعطاء والقيادة، متى ما توفرت لهن الفرصة.
إنصاف المرأة السودانية يبدأ أيضًا من إنصاف تاريخها، وتوثيق إنجازاتها، وعدم السماح بأن تضيع أسماء وتجارب نسائية مهمة وسط أزمات الوطن وتقلبات الزمن.
وأميرة الفاضل واحدة من الأسماء التي تستحق أن تبقى حاضرة في ذاكرة المرأة السودانية، باعتبارها سودانية وصلت إلى موقع قيادي في مؤسسة قارية، وحملت معها تجربة وطنها إلى فضاء أفريقي واسع.
فالمرأة السودانية لم تكن يومًا على هامش التاريخ، وإنما كانت وما زالت جزءًا من صناعته.
سهام بدر

↑
Exit mobile version