أخر الأخبار

سهاد شريف النور تكتب: رسائل من اجل السودان

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة إلى الدولة وإلى الشعب
المعركة القادمة: الصناعة والإنتاج

أيها السودانيون
انتهت الحروب يوماً، لكن آثارها لا تنتهي بانتهاء صوت الرصاص.
وهنا تبدأ معركة أخرى، ربما كانت أصعب وأطول: معركة إعادة بناء السودان.
فإذا كانت رسالتنا الأولى قد كانت:
التعليم ثم التعليم ثم التعليم…
ورسالتنا الثانية:
الزراعة… لأنها مفتاح الأرض والغذاء والحياة،
فإن رسالتنا اليوم هي:
الصناعة ثم الإنتاج… ثم الاعتماد على أنفسنا.
السودان لا تنقصه الموارد، ولا تنقصه الأرض، ولا تنقصه العقول والأيدي العاملة.
ما نحتاجه هو أن ننتقل من بلد يصدّر موارده الأولية إلى بلد ينتج، ويصنّع، ويصدّر المنتج النهائي.
لدينا الزراعة، ولدينا الثروة الحيوانية، ولدينا المعادن، ولدينا المياه، ولدينا مساحات شاسعة من الأراضي، ولدينا شباب قادر على العمل والإبداع.
فلماذا لا تتحول هذه الموارد إلى مصانع؟
لماذا نبيع القطن خاماً ونشتري الملابس؟
ولماذا نبيع الثروة الحيوانية ونستورد منتجاتها المصنعة؟
ولماذا تخرج مواردنا من البلاد ثم تعود إلينا في صورة سلع بأسعار باهظة؟
*أيها الشعب السوداني*…
علينا أن نعيد تعريف العمل.
ليس عيباً أن نبدأ من الصفر.
العيب أن نمتلك كل هذه الإمكانات ثم نظل مستهلكين لما ينتجه الآخرون.
علينا أن نزرع، وننتج، ونصنّع، ونشتري المنتج السوداني، وندعم صاحب المشروع، ونشجع الشباب على الدخول إلى مجالات الإنتاج، وأن يصبح الإنتاج ثقافة وطنية لا مجرد نشاط اقتصادي.
وعلى كل سوداني قادر على العمل أن يسأل نفسه:
ماذا أستطيع أن أنتج؟
ولو كان مشروعاً صغيراً.
فالدول لا تُبنى بالمشروعات العملاقة وحدها؛ بل تبدأ من آلاف المشروعات الصغيرة التي تكبر مع الوقت، وتوفر فرص العمل، وتحرك الاقتصاد، وتبني مجتمعاً منتجاً.
*وإلى الدولة*…
نحتاج إلى دولة تضع الإنتاج في قلب مشروعها الوطني.
دولة تفتح الطريق أمام المستثمرين وأصحاب المشروعات، وتبسط الإجراءات، وتحمي المنتج المحلي، وتوفر البنية التحتية، والكهرباء، والمياه، والطرق، والتمويل، والتدريب.
ونحتاج إلى سياسات واضحة تربط:
التعليم بسوق العمل،
والزراعة بالصناعة،
والصناعة بالتصدير،
والإنتاج بالتنمية.
نريد أن يتخرج أبناؤنا وهم يعرفون أن مستقبلهم ليس فقط في انتظار وظيفة، وإنما في صناعة فرصة لأنفسهم ولغيرهم.
السودان بعد الحرب يجب ألا يعود كما كان.
هذه ليست دعوة إلى إعادة بناء المباني فقط…
بل دعوة إلى إعادة بناء الإنسان والاقتصاد والدولة.
فلنجعل من هذه الحرب، بكل ما حملته من ألم ودمار ونزوح وفقد، نقطة تحول حقيقية.
نعود إلى وطننا لا لنستعيد ما فقدناه فقط،
بل لنصنع ما لم يكن موجوداً.
نريد سوداناً منتجاً لا مستهلكاً.
سوداناً يصنّع لا يكتفي بالتصدير الخام.
سوداناً يوفر العمل لشبابه لا يدفعهم إلى الهجرة بحثاً عنه.
سوداناً يأكل مما يزرع، ويلبس مما يصنع، ويعيش مما ينتج.
فالسودان الذي نحلم به لن يبنيه الآخرون نيابة عنا.
سنعود إليه…
وسنبنيه بأيدينا.
هذه رسالتي اليوم إلى الدولة وإلى الشعب.
ومن أجل السودان… تستمر الرسائل.
المشروع الوطني لإعمار السودان
Sleepless+Sweeta
السبت 26 سبتمبر 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى