أخر الأخبار

حسن السر يكتب: سورة البقرة: “لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم”

في سورة البقرة، وتحديداً في الآية رقم (120)، يقول الله تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ﴾. هذه الآية الكريمة تكشف حقيقة ثابتة في مسيرة التاريخ الإنساني، وهي أن القوى المهيمنة لا ترضى عن الأمة المسلمة إلا إذا تخلت عن هويتها واتّبعت نهجها، لكن القرآن يقرر بوضوح أن الهداية الحقيقية هي هدى الله، لا ما يفرضه الآخرون من إملاءات أو ضغوط.

عند النظر إلى الواقع السوداني اليوم، نجد أن هذه الآية تتجلى في صور متعددة. فالسودان يواجه تكالباً دولياً غير مسبوق، حيث تتسابق بعض القوى الإقليمية والدولية على التدخل في شؤونه الداخلية، محاولةً فرض إرادتها السياسية عليه، أو دفعه نحو خيارات لا تنبع من قراره الوطني المستقل.

هذا التكالب لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد إلى محاولات السيطرة على الموارد الطبيعية، وسلب الخيرات، وإضعاف مؤسسات الدولة، حتى يصبح السودان تابعاً لا يملك قراره.

إن ما يحدث اليوم يعكس مضمون الآية الكريمة: لن ترضى تلك القوى عن السودان إلا إذا تخلى عن استقلاله وسيادته واسلامه، ورضي أن يكون أداة في مشاريعها. لكن السودان، برغم الجراح والابتلاءات، يظل متمسكاً بهويته، وبحقه،و باسلامه وتعليم الدين الحنيف مع احترام الاديان الأخرى ،في تقرير مصيره، وبأن الهداية الحقيقية هي هدى الله، لا ما يُفرض عليه من الخارج.

السودان أعلن مراراً أنه مع السلام، ومع الحوار، ومع وقف الحرب، لكنه يرفض أن تكون السيادة الوطنية موضوعاً للمساومة. فالمعادلة التي تحاول بعض القوى فرضها هي: إما أن تتبع ملتهم ونهجهم، أو أن تواجه الحصار والضغط.

لكن هذه المعادلة تتناقض مع جوهر الآية الكريمة التي تؤكد أن رضا الآخرين لا يتحقق إلا بالتنازل عن الهوية، وهو ما لا يقبله شعب السودان.

آخر القول
الآية الكريمة في سورة البقرة هي منهج حياة يفسر الواقع السوداني اليوم. فالتكالب الدولي على السودان، ومحاولات فرض الإرادة عليه، هي امتداد لتلك الحقيقة القرآنية: لن يرضوا إلا إذا تخلى السودان عن هويته وسيادته.

لكن السودان يعلن بوضوح أن هدى الله هو الهدى، وأن سيادته ليست قابلة للمساومة، وأن خيراته وموارده لن تكون أداة بيد الآخرين.

فالمسألة ليست مجرد صراع سياسي أو اقتصادي، بل هي قضية وجود وهوية، وصمود أمام محاولات الإخضاع والابتزاز.

كسرة
تمسّكْ بحبلِ اللهِ واتبعْ هُداهُ
فما خابَ منْ جعلَ الإلهَ رجاهُ

ودعْ عنكَ دربَ الغيِّ واثبتْ على التُّقى
فإنَّ النجاةَ لمنْ أقامَ صلاتَهُ وتقواهُ

إذا اشتدّتِ الدنيا وضاقتْ دروبُها
فبابُ الكريمِ مُيسّرٌ لمنْ دعاهُ

هوَ الدينُ نورٌ في القلوبِ وسُؤددٌ
فعضَّ عليهِ بالنواجذِ تلقَ رضاهُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى