
كتب القيادي بتحالف «صمود» خالد عمر يوسف، عبر صفحته على «فيسبوك»، رداً على محاولات تصوير منع الولايات المتحدة الفريق أول عبد الفتاح البرهان من دخول أراضيها لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتباره انتقاصاً من السودان أو سيادته.
وكانت الولايات المتحدة قد امتنعت عن منح البرهان تأشيرة دخول لحضور الجمعية العامة، فيما أفادت تقارير بأن إصدار التأشيرة بدا مرتبطاً بقبوله مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً. كما طالبت الحكومة السودانية الأمم المتحدة بالتدخل بشأن التأشيرة.
وقال يوسف إن ما وصفه بـ«دعاة الحرب» يحاولون، بحسب تعبيره، تحويل القضية من خسارة سياسية للبرهان ومعسكره إلى قضية تتعلق بسيادة السودان، معتبراً أن ما جرى «لا يمس سيادة السودان بسوء».
وأضاف أن الموقف يمثل، من وجهة نظره، نتيجة لضغوط وجهود سودانيين وسودانيات في مختلف أنحاء العالم، قال إنهم عملوا عبر أشكال مدنية وسلمية لإبقاء مأساة الحرب حاضرة أمام المجتمع الدولي والدفع نحو ممارسة الضغوط على طرفي القتال لوقفها.
وأكد يوسف أن موقفه من طرفي الحرب يقوم على مبدأ «لا شرعية تُكتسب بالبنادق»، مشيراً إلى رفضه انقلاب أكتوبر 2021، وعدم الاعتراف بأي سلطة تنتجها الحرب أو يفرضها أي طرف من أطراف القتال بالقوة.
وانتقد يوسف تقديم البرهان باعتباره ممثلاً لإرادة وطنية في مواجهة الخارج، قائلاً إن قيادة الجيش، رغم كونها قيادة لمؤسسة عسكرية رسمية، لا تمنح صاحبها شرعية سياسية للحكم، وأضاف أن «مكان البرهان الطبيعي هو مقر القيادة العامة، لا منصة الأمم المتحدة».
كما رفض تصوير الموقف الأميركي باعتباره تدخلاً خارجياً ضد السودان، معتبراً أن الاستعانة بالمجتمع الدولي للضغط من أجل وقف الحرب وحماية المدنيين أمر مشروع، وفق رؤيته، للقوى المدنية الديمقراطية.
وأشار إلى أن القوى السودانية الديمقراطية ومنظمات الضحايا والحقوقيين سبق أن قادت حملات ضد مشاركة الرئيس السابق عمر البشير في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما قادت القوى المدنية ولجان المقاومة وحركات السودانيين في الخارج حملات ضد شرعنة سلطة البرهان عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021.
واتهم يوسف البرهان ومعسكره بالاستفادة من دعم خارجي، وقال إن القوى المدنية تسعى في المقابل إلى حشد موقف دولي ضد الحرب والاستبداد، معتبراً ذلك جزءاً من محاولة «تعديل ميزان القوى» لمصلحة وقف الحرب.
وفي حديثه عن الولايات المتحدة، قال يوسف إن البرهان سعى خلال الفترة الماضية إلى استرضائها والوصول إلى مراكز صناعة القرار فيها، معتبراً أن الموقف الأميركي الأخير مهم، وأن توافقه في بعض النقاط مع مواقف القوى المناهضة للحرب «محمَدة لا مذمة»، بحسب تعبيره.
وختم يوسف بالقول إن منع البرهان من الذهاب إلى نيويورك يمثل، في تقديره، خطوة مهمة في تكثيف الضغوط لوقف الحرب، داعياً إلى إغلاق الطريق أمام قادة الحرب للوصول إلى السلطة عبر القتال.
وقال إن الرسالة المطلوب إيصالها لكل من يحمل السلاح هي أن «سفك دماء الناس سيقودك إلى السجن لا القصر»، وأن ارتفاع كلفة استمرار الحرب يمكن أن يدفع أطرافها إلى وقف القتال واللجوء إلى الوسائل السلمية لإدارة الخلافات.



