أخر الأخبار

محجوب حسين يرثي والدته، بنت الشيخ عزيزة العزيزة

تنعي من يا محجوب؟! ترثي من يا محجوب؟! ترثي الأم، الوالدة، اعلى المقامات قداسة عندي من الجنس البشري، هي عزيزة العزيزة “بت” الشيخ حاج أحمد دريس سبيل.

عند تحرير وثيقة مكتوب النعي و الرثاء ل “بت” الشيخ حاج أحمد إدريس سبيل، الأمر هنا لا يتعلق لي بوجهة نظر او رأي، لأنه مرتبط بالوجدان و الحس و النبض، الروح.
*لذلك إننا ننعي و نرثي كل أمهات الأرض في الأديان و الثقافات المختلفة……
*عزيزة العزيزة، إبنك حزين* يا العزيزة….متعب….غير مرتب، مشدود…احاول جاهدا أن ارتب تبعثري، إجتهد في جمع ما تبقى لي بذات عنوانك، إنني ممسك به و الذي به أحيا و أموت.
*يا ايتها العزيزة…. و يا عزيزة* ، بفقدك فقدت نصف حياتي في الروح و الجسد، أنت مركزية في حياتي، إن حزني ليس ذلك الحزن المألوف، الحزن هنا عميق، مؤصل في مخزون معقد و فق خارطة تشبيكات، فيها الواضحة و المضمرة، إن حزني يا أماه ليس ذلك الحزن العابر الذي ينتهي بإنتهاء دورته، إنه الحزن الاستفهامي العميق المؤصل، حزن مرتبط بأسئلة البدايات، المساءلات، المراجعات في كل شيء، اي شيء، لأننا سوف نترجل و نلج اليك مهما طال الزمن و منذ.
*إني فقدتك والدتي عزيزة العزيزة* ، الفضلى، الحبيبة ،الجليلة. أنت الفضل، الحب، المعزة و الإعتزاز… كل نعت البلاغة و مترادفاتها تناسبك بل لك انت و كل أمهات الارض. إنها الأم، المؤسسة، المعنى، الدلالة، المصطلح، المفهوم، التحديد، الذات، إن نعت الأم متفق عليه في كل الارض و في كل الديانات، المعتقدات و الثقافات و القوانين، إنها الأم المقدسة بعد الله و رسوله، هذا المجتمع الانساني، و في إتساع ثقافاته، حكوماته، دوله، أديانه، قوانينه، تجتمع حول الأس الانساني، الدال و المدلول فيه، إنها الأم.
*العزيزة عزيزة بت الشيخ* التي لم و لن تنقطع صورها الذهنية عني بعد ليلة الفقد الكبير، الجلل في الثاني من سبتمبر، تعلمون انني متواصل معها كل صباح، اتحدث إليها و اصلي على روحها بركعتين و الدعاء لها ما بقيت حيا مستذكرا كل قيمها و وصاياها. العزيزة إني معك يا أمي بروح الطفل.
*العزيزة عزيزة، إن سلامي* لك لا و لن ينتهي الا بإنتهاء روحي، اني اعيش محياها و موتها. في كل ذهاب و إياب تودعني بإسم الله و تستقبلني بأسم الله، و تدعو لي بالستر و الصون … نعم فقدت هذا العرف الامومي، لكن قناعتي أن هذا العرف صالحا و ممتدا و لا ينقطع بفقدانها.
*اني اعيش الفقد ، أتجنب المساحات* الصعبة و اتنقل في مسارات اعتقد آمنة في المنزل لأن الصور الذهنية تنهال على، اعيش أزمة نحيبي على وحدي، إني اراها تتحرك في محيط مكانها، بيتنا عزيزة و فيها العزيزة، تراقب عملنا و تنظر، ان دستورها هو الحاكم، لن و لم يتوقف،
*أنا حزين يا امي!!*
*أنا بائس يا امي!!*
*اعيش التيه!!*
*لذلك، إني أرثي واحدة خاصة و استثنائية* في حس ليس بذلك الحس السهل العادي المألوف، بل بمنظومة حسية و وجدانية مرتبطة ارتباطا عضويا عبر منظومة كيميائية مكتملة الفعل و التفاعل و الوجدان الانساني القح!! انا و عزيزة العزيزة لنا كيمياء خاصة، و هي تفارق روح الاحياء، هي ممسكة بيدي و يدي صغرى البنات نوال و بنت الخال سناء، هي تنظر و تتكلم معي بعيونها و بفمها، اني مختص في كل ايماءاتها و ردود فعلها و في قولها و سكوتها… عزيزة فارقت الحياة و هي واعية، تنطق الشهادة بصوت فخيم و جميل و تقلب على يمينها و قبله بلحظات تشرب رشفة من الماء و الحليب. سلمت روحها بهدوء منقطع النظير…. إني ابكيك يا أمي. إن كان من بين بشر الارض من النبيين و الصديقيين و الشهداء، فأمي هي واحدة منهن و كل أمهات الارض.
*هذه المنظومة الوجدانية ترتبط بجدلية البقاء و الفناء* كفضاء الهي مكتوب و مقدر عند مليك مقتدر، لكل الكائنات الحية من بشر و حيوان و حشرات و نبات و كائنات برية و برمائية. ايضا هذه جدلية البقاء و الفناء هذه ترتبط بما هو مادي من صنع البشر، تأخذ فترتها في البقاء و تنتهي إلى الفناء الى غير رجعة لولادة اخرى، ذات فكرة الموت و التناسل بإنجاب اخرى للإستمرارية وفق ذات الجدلية.
*كنت اعلم و أتوهم في آن* ، ان فكرة العزاء الكلاسيكية التي ينصب فيه الصيوان لإستقبال المعزين قد لا تدور حولي، مثلما كنت اتحايل على نفسي ان امي يمكن تكون الاستثناء، لذلك كنت اصارع معها في جدلية البقاء دون الفناء…الأم هي مركزية الحياة بل النشوء و التطور.
*الأم هي المفردة الكلمة التي تتجاوز* مفردها و تقبل تشريع نحوي جديد، حيث المطلوب من النحاة اعادة النظر في كلمة “الام” وفق حمولتها المادية و المعنوية و الإنسانية و الدينية لوضع حيز جديد لإعرابها.
*عزيزة بنت الحاج، أم لكل* من محجوب، عزالدين و د. محمد و احمد و أم الحسن و نجوى و نوال *و جدة* لكل من حسين و احمد و محمد و مدى و عزيزة
-رحم الله أمي و كل أمهات الارض

-سوف اسلم علي روحك كل صباح

-الصلاة إلى روحك هو البلسم لي

*سوف أنفذ كل وصاياك* ، العام منها و الخاص، حيث احبب القول لها ” عزيرة بت الشيخ” ، هي صديقتي و صاحبتي مكمن اسراري، احكي لها كل شيء اي شيء. لا تامن و لا تثق في محجوب عند الجلوس إلى الأم “الفردة، التوأم”.
*خالص التقدير لكل من عمل* على مواساتنا، حضورا و رسالة و اتصالا. في الخارج او الداخل.
ترحموا و ادعو لأمي بالمغفرة و الرحمة.
*بسم الله الرحمن الرحيم*
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
*صدق الله العظيم* .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى