أخر الأخبار

عمار العركي يكتب: من القاهرة التاريخية إلى العاصمة الإدارية 2-2

> العاصمة الإدارية.. هل تغيّر مركز مصر؟
> مصر تتغير من الداخل.. ماذا يعني ذلك للسودان؟

في الحلقة الأولى بدأنا من القاهرة والعاصمة الإدارية، كمدخل لقراءة التحولات داخل الدولة المصرية. وفي «المشهد المصري» نتابع هذه التحولات لأنها تعنينا في السودان بصورة مباشرة، فالجوار والمصالح المشتركة في السياسة والاقتصاد والأمن والمياه تجعل فهم ما يجري في الداخل مهماً لفهم طبيعة العلاقة بين البلدين.

العاصمة الإدارية المصرية انتقلت إليها الوزارات والمؤسسات الحكومية، وافتُتح فيها مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في يوليو 2026. وهذا يعني أن جزءاً مهماً من إدارة الدولة انتقل إلى موقع جديد، لكن انتقال المؤسسات وحده لا يعني انتقال النشاط الاقتصادي والاجتماعي معها.

المدن الجديدة أُنشئت ضمن المشروع بهدف تخفيف الضغط عن الوادي والدلتا، وفتح مجالات جديدة للسكن والعمل والاستثمار. لكن بيانات حديثة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية تشير إلى أن نحو 95% من السكان ما زالوا يتركزون في الوادي والدلتا، رغم إنشاء 49 مدينة جديدة بطاقة استيعابية مخططة تتجاوز 27 مليون نسمة.

هذه الأرقام توضح أن البناء كان أسرع من انتقال السكان والنشاط الاقتصادي. فقد تقدمت عملية إنشاء المدن ونقل المؤسسات، بينما جاء انتقال الوظائف والاستثمارات والسكان بوتيرة أبطأ. لذلك، لا يكفي أن تكون المدينة جديدة ومجهزة؛ الأهم أن تصبح مكاناً يعيش فيه الناس ويعملون ويستثمرون.

وهذا ما يلمسه المواطن بصورة مباشرة. فانتقال وزارة إلى العاصمة الإدارية لا يغير كثيراً في حياته إذا ظل العمل والسكن والأسواق والخدمات مرتبطة بالقاهرة الكبرى. أما عندما تتوافر في المدن الجديدة فرص العمل والسكن والخدمات والاستثمار، يصبح أثرها أوضح في الحياة اليومية.

هنا تبرز أهمية هذا التحول بالنسبة للسودان. فإعادة ترتيب مؤسسات الدولة ومراكز القرار داخل مصر، ينعكس على إدارة ملفات المنطقة، ومنها العلاقات مع السودان والبحر الأحمر والحدود والتجارة والمياه. كما أن تغير مواقع النشاط الاقتصادي والاستثماري يفتح مجالات جديدة للتعاون بين البلدين،

اذن فالعاصمة الإدارية، بهذا المعنى،تعدخطوة مهمة في تغيير خريطة الإدارة داخل مصر. لكن انتقال مركز الثقل يحتاج إلى أكثر من نقل المؤسسات؛ فهو يرتبط أيضاً بانتقال السكان والوظائف والاستثمارات.

خلاصــة المشهــد:

التغيير لا يقتصر على شكل المدن ومواقع المؤسسات، بل يمتد إلى طريقة توزيع النشاط داخل الدولة. وبالنسبة للسودان، فإن متابعة هذا التحول تساعد على فهم شريك وجار يتغير من الداخل، وما قد يترتب على ذلك في السياسة والاقتصاد والأمن والإقليم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى