السماني عوض الله يكتب: العيب فينا ليس في جبريل

المواطن احمد ، حمل الدولارات التي ارسلها له إبنه المغترب في كندا، وذهب يبحث عن تجار العملة المتوزعين في مناطق متعددة جوار بنك البركة وشمال وشرق الجامع الكبير .

وجد أعداد كبيرة منهم يتدافعون نحوه ويسألونه بحمرة عين : ريال …دولار، توقف عند أحد منهم وسأله بكم الدولار اليوم ؟
رد عليه أحدهم : عندنا أفضل سعر ، أنت عندك كم دولار ؟و رد عليه احمد عندي 700 دولار .

مسكه البائع المتجول نحو سيارة هونداي افانتي بيضاء مظللة وفتح ابواب السيارة ودخلا فيها وقال له اليوم الدولار عامل كذا … وعشان أنت ود حلال ووجهك الصبوح دا بشتري منك بكذا ورق كبير ونضيف.

أخذ احمد المال في الحقيبة السوداء التي كان يحملها معه وذهب الي السوق لشراء إحتياجات البيت ، فوجد الأسعار لا تطاق، كلما يسأل عن سلعة يجدها طارت السماء .

غضب احمد من هذا الغلاء وصار يلعن ويسب في وزير المالية ويصفه بالفاشل وأنه منذ توليه هذا المنصب البلد “ما شافت عافية” ، وصار يقول : “ما عارف البرهان ولا كامل ادريس عاوزين شنو من جبريل ؟” “وما عارف جبريل ماسك عليهم شنو ما عاوزين يشيلوه من الوزارة” .

هذه هي الصورة التي يعيشها السودان ، نصنع الأزمات بأيادينا ونلوم عليها المسؤولين في الحكومة ، نحن من يتسبب في خلق الأزمة ونحن من نجعل تجار الأزمات يتحكمون في مصيرنا.

إذا توجه المواطن احمد الذي يحمل 700 دولار الي إحدي البنوك العاملة ، وقام بتبديل تلك الدولارات داخل البنك لما كانت هناك أزمة في النقد الأجنبي ، وإبنه الذي يعيش في كندا ، إذا قام بتحويل ذلك المبلغ بالطرق السلمية عبر البنوك أو الصرافات المعتمدة لما ترك فرصة لزيادة الأسعار التي يكتوي بنيرانها ذلك المواطن .

واذا كانت إقالة دكتور جبريل من وزارة المالية تحل هذه الأزمة وتوقف المضاربات وتجارة العملة ، فإنني أدعم هذا التوجه بإقالته وعدم تكليفه بأي منصب تنفيذي في الدولة السودانية .

المغتربون والمواطنون هم من يحمون اقتصاد الدولة وليس الحكومة وحدها وليس دكتور جبريل هو المسؤول عن ذلك وحده ، وليس بنك السودان من يتحمل المسؤولية عن أخطائنا.

كلنا شركاء في هذه الأخطاء ما لم نكون على وعي كامل بخطورة هذه الممارسات التي كانت السبب الرئيسي في تلك الأزمات . واجبنا أن نحمي إقتصاد بلدنا بأنفسنا والعمل على وقف المضاربات والحد من تجارة العملة التي خلقت لتدمير الإقتصاد .

Exit mobile version