أخر الأخبار

دكتور اسامة العمري يكتب: الحقوق والواجبات… العقد المفقود

بين المواطن والحكومة والسلطة، وعدم القدرة على التواصل مع محيطنا الاقليمي والعالمي

من أعمق أسباب تأخر السودان أننا لم ننجح في بناء تعريف واضح للحقوق والواجبات، ولا في تأسيس العلاقة الصحيحة بين المواطن والدولة والحكومة، ولا في بناء تواصل فاعل مع محيطنا الاقليمي والعالمي.

فالحقوق ليست منحة من الحكومة، والواجبات ليست وسيلة لفرض الطاعة.

المواطن له حقوق وعليه واجبات، والحكومة لها مسؤوليات وعليها التزامات، والسلطة مسؤولية وليست امتيازا.

وعندما تختل هذه المعادلة، تتحول الدولة من خدمة المواطن إلى السيطرة عليه، ويتحول المواطن من شريك إلى متلق، وتصبح العلاقة بين الطرفين علاقة خوف أو تبعية، بدلا من المسؤولية المتبادلة.

المواطنة حقوق ومسؤولية ومشاركة.

من يريد دولة قوية عليه أن يكون جزءا من قوتها: يحترم القانون، يعمل وينتج، يؤدي واجباته، يحافظ على المال العام، ويحترم حقوق الآخرين.

وفي المقابل، لا يجوز أن تطالب الدولة المواطن بالواجبات دون أن تضمن حقوقه، أو تطلب منه احترام القانون بينما لا تحترمه هي.

لا يمكن أن نبني دولة قوية بمواطن ضعيف الحقوق، ولا مواطنا قويا في دولة ضعيفة المسؤولية.

الحكومة ليست الدولة، والسلطة ليست الوطن. الحكومة إدارة مؤقتة للشأن العام، مهمتها حماية المواطن، وحفظ مصالح الدولة، وتطبيق القانون.

وكذلك فإن السودان ليس جزيرة معزولة، ولا دولة تنتظر من العالم أن يقرر مستقبلها نيابة عنها.

لكن أحد أوجه أزمتنا هو عدم القدرة على التواصل الفاعل والواضح مع محيطنا الاقليمي والعالمي، وشرح قضايانا، وتحديد مصالحنا، وبناء الثقة.

العالم يحتاج أن يفهم السودان، والسودان يحتاج أن يفهم العالم.

والتواصل لا يعني التنازل عن السيادة، كما أن السيادة لا تعني الانغلاق.

والسودان، كما له حقوق في علاقته بمحيطه الاقليمي والعالمي، عليه واجبات ومسؤولية مشتركة مع دول هذا المحيط في المحافظة على الاستقرار والأمن، وبناء علاقات تقوم على التعاون والثقة والمصالح المتبادلة، والمساهمة في بناء عالم يسود فيه السلام.

فالدولة التي لا تعرف كيف تنظم علاقتها بمواطنيها، يصعب عليها أن تنظم علاقتها بالعالم.

والتغيير يبدأ بك، لكنه لا ينجح إلا بنا جميعا.

كل سوداني يستطيع أن يكون جزءا منه من موقعه: بالعمل، واحترام القانون، ورفض الفساد والتمييز، وحماية المال العام، والمشاركة في مجتمعه، وتعليم الأجيال معنى المواطنة.

لا تنتظر أن يبدأ التغيير من مكان آخر.

فالحقوق والواجبات هي العقد الذي يربط الإنسان بوطنه، والحكومة بشعبها، والدولة بمواطنيها، والسودان بالعالم.

وإذا أردنا تغيير السودان من الجذور، فعلينا أن نصلح هذا العقد.

السودان لا يتغير بتغيير الحكومات وحده؛ يتغير عندما يتغير الإنسان، وتتغير علاقته بالدولة، وتتغير علاقة الدولة بالمواطن، وتتغير قدرة السودان على التواصل مع العالم.

د. أسامة الفاتح العمري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى