
عبد النبي شاهين – الرياض
طوال سنوات عملي في الصحافة والتي تجاوزت الـ 35 عاما في وكالات انباء وصحف وقنوات فضائية عربية ودولية لم اسخر قلمي في مدح موظف حكومي يؤدي واجبه بكفاءة عالية
وذلك لسبب بسيط انه فقط يقوم بواجبه الديني والاخلاقي والوطني والوظيفي ، ، وكنت اسخر دائما من كثرة ( كسير التلج ) في الميديا السودانية لمصالح شخصية ، او لصداقات خاصة او حينما يتملق بعض ادعياء الصحافة مسؤوليين بالدولة أيا كانت درجاتهم ، وهو سبب لعمري يدعو للغثيان
لكنني اجد نفسي امام رأي عام تشكله نسبة كبيرة من ابناء الجالية السودانية في الرياض تتحدث عن أعمال وصفات ومآثر القنصل ( الوزير المفوض ) مصطفى الشريف ، القنصل بالسفارة السودانية بالرياض وتفانيه في خدمه الجالية بكل اخلاص وحب وانسانية ( وهذه الانسانية هي التي جعلتني اكتب عنه ) ، فقد رأيت ان من واجبي المهني ان انقل ذلك الى معاليكم بشكل مباشر في رسالة مفتوحة اعلم انها سوف تصل الى مقامكم الكريم
ففي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان والضائقة التي يتعرض لها الكثير من ابناء وبنات الجالية في السعودية ، وحاجتهم الى من يشعر بآلامهم ويصغى الى مطالبهم والتحديات التي تواجههم ، ويبذل ما في وسعه لتذليل صعوباتهم ، برزت الجهود المخلصة والصادقة للوزير المفوض مصطفى الشريف شاهدة للعيان ، وتجلت صنائعه النبيلة التي باتت تمشي بين الناس وتسير بها الركبان ، فاستحقت ان تذكر بإنصاف وان ترفع الى رؤوسائه باعتبارها اعمالا تصب في خدمة الوطن وصون صورة السودان ومكانته
واعلم انكم تلقيتم العشرات من الشكاوي عن سفراء ودبلوماسيين بسفارات السودان في العديد من الدول ، ولكن هنا في الرياض فالصورة اكثر اشراقا وجمالا ، فقد اثبت القنصل مصطفى ان العمل القنصلي مسؤولية تتجاوز المكاتب الرسمية الى ملامسة احتياجات الناس وتطلعاتهم ، و نافذة امل لحل كثير من المشكلات
لقد حضرت شخصيا يا معالي الوزير موقفا انسانيا غاية في الصعوبة والتعقيد ، ففي عقد زواج حضره عشرات المعازيم من داخل الرياض وخارجها كادت مراسم العقد ان تلغى داخل قاعة القنصلية بسبب تقصير واهمال العريس المقيم في سلطنة عمان ، وعدم استكماله لبعض مستنداته عن جهالة او غفلة ، مما جعل والدة العروس التي تم ابلاغها بذلك بعيد عن اعين المعازميم تدخل في دوامة بكاء كاد ان يغمى عليها ، ولما علم القنصل بذلك تصرف بذكاء واقدم على فكرة لا تخطر على بال احد اكدت على حنكته وذكاءه فقام بمعالجة الموقف بإنسانية نادرة عكست اصاله معدنه ونبل اخلاقه ، فلله درك يا مصطفي الشريف ، وحينها جدت نفسي ابكي في صمت من الفرحة التي غمرت ام العروس بعد ان فرجت الأزمة وتم عقد قران ابنتها، ولعل تلك قصة من مئات القصص والمواقف التي تحدث في القنصلية
تعلمون سيدي الوزير بما لديكم من خبرات متراكمة ان الدبلوماسي الناجح لا يقاس فقط بما ينجزه من اعمال رسمية ولا بكم التقارير والمعاملات الورقية التي يكون مصيرها في العادة الارشيف او سلة المهملات ، بل كذلك بما يتركه من اثر طيب في نفوس الناس ، فحسن التعامل و سعة الصدر والاستماع الجيد لمشكلات المواطنين صفات تميز بها الوزير المفوض مصطفى الشريف فرفعت من مكانته بين الناس ومنحت العمل القنصلي في عهده بعده الانساني النبيل
لقد استطاع القنصل بالرياض مصطفى الشريف ان يوازن بين مقتضيات العمل الرسمي والبعد الانساني الذي تفرضه طبيعة التعامل مع المواطنين على مختلف مستوياتهم التعليمية وقدراتهم العقلية ، فقدم بذلك صورة مشرقة للدبلوماسي الذي يدرك ان خدمة ابناء الجالية ليست اجراء اداريا فحسب بل رسالة انسانية تتطلب الصبر وسعة الصدر والقدرة على التعامل مع مختلف الظروف بروح المسؤولية والاحترام
التحية لهذا الدبلوماسي الماهر، والتحية لقائد السفارة السفير المخضرم دفع الله الحاج علي ولكل طاقم السفارة السودانية بالرياض ، فان تفانيكم واجتهادكم لا يخطئه الا العين التي لا تريد ان ترى وتنصف
انتهى
