في خضم معركة الكرامة التي شكّلت واحدة من أعقد المراحل في تاريخ السودان الحديث، لم يكن الإعلام مجرد ناقل للأحداث، بل كان جبهة متقدمة في مواجهة التحديات. ومن بين الأقلام التي برزت في تلك المرحلة، تظل الصحفية نوال شنان مثالاً للثبات والالتزام، فهي لم تكتفِ بالكتابة من خلف المكاتب، بل جابت الولايات متنقلة بين الجزيرة وكسلا ثم الخرطوم، لتوثّق بالصوت والصورة والكتابة تفاصيل المعركة، وتبرز دور الجيش الأبيض في حماية المجتمع.
نوال شنان ليست صحفية عادية، بل خبيرة في الإعلام الصحي، وهو مجال يتطلب دقة ووعي ومسؤولية عالية. خبرتها جعلتها قادرة على تقديم محتوى يوازن بين المهنية والرسالة الإنسانية، فكانت صوتاً للكوادر الطبية، ومرآةً لجهودهم في مواجهة الأزمات.
لقد أدركت أن الإعلام الصحي ليس مجرد تقارير، بل هو أداة للتوعية والتعبئة، وسلاح في معركة الوعي لا يقل أهمية عن أي سلاح آخر.
ما يميز نوال أنها صاحبة كلمة حق، لا تجامل ولا تساوم، وهذا ما جعلها محل تقدير كل الصحف التي عملت بها، وكل الزملاء والزميلات في قبيلة الإعلام. شهاداتهم عنها ليست مجرد مجاملة، بل اعتراف بمسيرة صحفية اتسمت بالصدق والجرأة والالتزام.
لقد أثبتت أن الصحافة يمكن أن تكون حضارة قائمة بذاتها، وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تسود وتجول في صالات الإعلام، لتترك أثراً لا يُمحى.
إن تجربة نوال شنان خلال معركة الكرامة تكشف عن دور الإعلاميين في صناعة الوعي الجمعي، وتؤكد أن الصحفي ليس مجرد ناقل للأحداث، بل هو جزء من المعركة، يواجه التحديات بالكلمة، ويصنع التاريخ بالقلم.
لقد جسدت نوال هذا الدور بكل تفاصيله، لتصبح نموذجاً يُحتذى به في الصحافة السودانية، رافعة شعار الصحة (رغم الحاصل لازم نواصل )
يكفيك فخراً اشادات وزير الصحة الاتحادي بروفسير هيثم محمد إبراهيم .
آخر القول
ستظل نوال شنان رمزاً للصحفية الملتزمة التي لم تتراجع أمام الصعاب، بل واجهت التحديات بروح وطنية عالية، لتكتب اسمها في سجل الشرف الإعلامي السوداني. إن مسيرتها تؤكد أن الإعلام يمكن أن يكون جبهة صامدة، وأن الصحفي يمكن أن يكون مقاتلاً بالكلمة، تماماً كما يقاتل الجندي بالسلاح. نتمنى لها التوفيق في مسيرتها الصحفية بوزارة الصحة الإتحادية ، ولتبقى دائماً كلمة الحق التي لا تنكسر.
كسرة
فَيا فِتيَةَ الصَحْفِ صَبْراً إِذا … نَبَا الرِزْقُ فِيها بِكُمْ وَاخْتَلَفْ
فَإِنَّ السَعادَةَ غَيْرُ الظُهُورِ، وَغَيْرِ الثَراءِ، وَغَيْرِ التَرَفْ
وَلَكِنَّها فِي نَواحى الضَميرِ … إِذا هُوَ بِاللُؤْمِ لَمْ يُكْتَنَفْ
خُذُوا القَصْدَ، وَاقْتَنِعُوا بِالكَفافِ … وَخَلُّوا الفُضُولَ يَغُلْها السَرَفْ

