الخنساء مجدي تكتب … ماذا يجري في النيل الأزرق؟ وماذا تريد إثيوبيا من السودان

كلما تقدم الجيش على الأرض ظهرت يدٌ من وراء الحدود تعبث بالمشهد.. وهذه المرة جاء الصوت من جهة النيل الأزرق.

لم تعد جبهة النيل الأزرق مجرد فصل عسكري عابر فالتطورات المتسارعة على الحدود تفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل يجري نقل الحرب السودانية إلى مرحلة إقليمية جديدة تتداخل فيها الحسابات الإثيوبية مع مصالح قوى أخرى؟

اللافت أن جبهة النيل الأزرق تتزامن مع حراك إقليمي واسع، من أديس أبابا إلى واشنطن، ومن اجتماعات القوى السياسية إلى تحركات الوسطاء والمبعوثين.

وفي قلب هذا المشهد تبرز إثيوبيا، وسط اتهامات سودانية ودولية متصاعدة بشأن تسهيل تحركات مرتبطة بالحرب وهو أمر يستحق إجابات واضحة لا بيانات دبلوماسية فضفاضة.

فكل التقارير تشير الي استخدام الأراضي الإثيوبية في دعم عمليات المليشيا ضد السودان

أما أبوظبي، فتظل حاضرة في الخطاب السوداني بوصفها الطرف الأساسي في ملف الدعم الخارجي للحرب

وفي الجهة الأخرى يواصل مسعد بولس طرح مبادرات وضغوط أمريكية بشأن الهدنة والعقوبات وتوسيع نطاق حظر السلاح الأمر الذي يثير في الخرطوم سؤالًا مشروعًا: لماذا تبدو الضغوط الدولية أكثر وضوحاً تجاه الدولة وأقل حسماً تجاه مصادر تمويل وتسليح مليشيا الدعم السريع ؟

هذه تصريحات فتفتح بدورها باباً آخر للنقاش حول ازدواجية المعايير في التعامل الدولي مع الحرب السودانية، خصوصاً عندما تتحول رواية غير مكتملة التحقيق إلى موقف سياسي جاهز.

ثم تأتي وثيقة أديس أبابا لتفتح الباب أمام فصل آخر من الجدل السياسي.

تتحدث الوثيقة عن ضرورة الحياد في الحوار، لكن السؤال هنا؟
أين كان هذا الحياد عندما انعقدت لقاءات سابقة خارج السودان

وهنا تكمن المفارقة الكبرى فالقوى التي تقول إنها تريد إنهاء الحرب مطالبة أولاً بتقديم إجابة واضحة عن موقعها من أطراف الحرب وعن مستقبل الدولة والجيش والمليشيات بعد توقف القتال.

فالسلام ليس مجرد طاولة تجمع أسماءً ولا مؤتمراً جديداً في عاصمة إقليمية، ولا صفقة تعيد توزيع المواقع السياسية.

السلام الحقيقي يبدأ من سؤال واحد: كيف يعود القرار السوداني إلى الخرطوم بدل أن يبقى موزعاً بين العواصم؟

النيل الأزرق ليس هامشاً في الخريطة وإثيوبيا ليست لاعباً بعيداً عن حسابات السودان وأديس أبابا ليست مجرد عنوان لاجتماع سياسي

السودان لا يحتاج إلى المزيد من الوسطاء الذين يضيفون طبقات جديدة إلى الأزمة، بل إلى مسار واضح: وقف التدخلات الخارجية، حماية المدنيين، إنهاء الحرب، ثم بناء عملية سياسية سودانية لا تُدار من عواصم أخرى.

لهذا فإن المعركة القادمة ليست في الميدان فقط بل معركة الرواية والشرعية والضغط الدولي ومن يملك حق تحديد مستقبل السودان.
وفي هذه اللحظة تحديداً تصبح قوة الدولة الشاملة، والوعي الشعبي، ووحدة القرار الوطني، أهم من أي ضجيج سياسي أو بيانات عابرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى