
بدعوة من رئيس لجنة العودة الطوعية لأساتذة الجامعات والمشكلة من قبل الاتحاد المهني العام لأساتذة الجامعات والمعاهد العليا السودانيين الدكتور أسامة محمد سعيد كنت هناك شاهداً على إحدى الرحلات من حوش شركة العزيزية للنقل البري حيث التقيت أولاً بالباشمهندس محمد وداعة رئيس لجنة الامل للعودة الطوعية بالقاهرة في مكاتب الشركة فوداعة أحد أسهم معركة الكرامة في مجال الخدمات الإنسانية في السودان ومصر وقد كان على رأس العديد من اللجان والقوافل، وربما هذا ما دعا لاختياره رئيساً للجنة المشار إليها وهي مبادرة وطنية وانسانية خالصة لا تتبع لأي جهة سياسية مما يجعل عملها بالفعل قومياً مفتوحاً للجميع وعلى الجميع، وقد صدر بيانها التأسيسي في 17 فبراير 2026 وبدأت أولى رحلاتها في شهر أبريل من ذات العام من أجل تسهيل العودة الطوعية الآمنة والكريمة وفق المعايير الدولية بما يحفظ كرامة المواطن وحقوقه الكاملة والتي بدأت عملها بالتعاون مع رئاسة مجلس الوزراء و السفارة والمجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر، كما أنها تنسق مع مؤسسات الدولة والأجسام الطوعية الأخرى وانطلقت رحلاتها من القاهرة والاسكندرية وأسوان ، ولم يكن اسطولها قاصراً على النقل البري بل شمل الترحيل جواً لأعداد كبيرة من المواطنين خاصة المحتجزين وكبار السن والمرضى بتبرعات سخية من بعض رجال الأعمال الخيرين.
في حي عابدين بوسط القاهرة وهو أحد الأحياء الشاهدة على الوحدة المنشودة بين السودان ومصر كان المرشح الأوحد في هذه الدائرة العم الراحل علي البرير الذي كان أباً لجميع السودانيين بمصر وقد منعه الانجليز من المواصلة في الانتخابات حتى لا تكون الوحدة بين البلدين واقعاً معاشاً.
في حوش شركة العزيزة تكاد لا تجد موطئ قدم من كثرة ازدحام المواطنين السودانيين الراغبين في العودة بأسرهم في مشهد يحاكي خروج السودانيين القسري عبر معبري ارقين واشكيت عند بداية الحرب اللعينة المفروضة على البلاد، وعندما تنظر إليهم تخال انه لم تتبق أسرة سودانية في مصر لا تود العودة إلى أرض الوطن بعد سنوات قضوها في ضيافة وطنهم الثاني مصر المؤمنة.
ولعل من أهم الفئات التي استهدفتها اللجنة والتي يترتب عليها تشجيع عودة الأسر هم العاملون بالتعليم العالي وقد كانت العودة مؤشراً مهماً على تعافي قطاع التعليم بشقيه العام والعالي بعد أن تضرر بشدة من هذه الحرب التي استمرت لأكثر من ثلاثة الأعوام وتسببت في تعطيل الدراسة وتدمير ونهب أعداد كبيرة من المؤسسات التعليمية حيث بلغت اضرار مؤسسات التعليم العالي نحو 3 مليارات دولار شملت المباني الجامعية والقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات والاجهزة والمستشفيات التعليمية .
وقد تزامنت رحلات العودة مع انتظام الدراسة في جانب كبير من الجامعات والكليات الخاصة السودانية وقد ضمت الرحلات العديد من الاساتذة وطلاب الجامعات حيث حظيت هذه الفئات بأولوية عقب صدور قرار من وزير التعليم العالي والبحث العلمي بإعادة الجامعات من داخل وخارج البلاد إلى مقارها الأصل وانهاء العمل بالمراكز البديلة والمؤقتة بحلول الأول من اغسطس الماضي والآن أصبح هذا واقعاً ماثلاً اسهمت فيه رحلات العودة تلك.
وحسناً فعل المكتب التنفيذي للاتحاد المهني العام لأساتذة الجامعات المعاهد برئاسة البروفيسور عمر محمد التوم أن اسند رئاسة اللجنة المتعلقة بعودة اساتذة الجامعات إلى الدكتور أسامة محمد سعيد أمين مال الاتحاد حيث نسق عمله مع لجنة الأمل للعودة الطوعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وسفارة جمهورية السودان بالقاهرة.
وأسامة صاحب خبرة طويلة في العمل النقابي والطوعي من خلال عمله في العديد من المنظمات وتجاربه في النقابات والاتحادات المهنية في التعليم العالي فيسر ذلك تسهيلات ممتازة للأساتذة وأسرهم، ففي اليوم الذي رافقته فيه لوداع فوج وقد كان ذلك قبل نحو اسبوعين من كتابة هذا المقال أُعجبت جداً باداءه الذي عرف به في هذه المجالات ففي الليلة السابقة لذلك اليوم تلقيت اتصالاً من الأخ محمد الجيلي سعدابي الأمين العام للجالية السودانية بمصر يطلب فيه ابلاغي للدكتور أسامة أن هناك طالباً ووالده يرغبان في السفر غداً لأن الطالب سيجلس للامتحان في الخرطوم بعد ثلاثة الأيام وليس لديه حجزاً مسبقاً فلم يلبث أسامة أن نطق بكلمته المفضلة (أبشر) وهو هنا يتمثل قصيدة الفارس الجحجاح للشاعر الراحل عمر الحسين التي نظمها في الراحل حسن عبد الله عمدة المفازة وقد غناها الفنان الراحل سيد خليفة ( بابك ما انقفل ونارك تجيب اللم ، ما بتعرف تقول غير استريح حرم ) وهي تجسد الحديث النبوي في مجال اكرام الجار والضيف واغاثة المحتاج وبالفعل تم الترتيب لذلك الطالب وابيه فسافرا في ذلك اليوم وهذا مجرد مثال صغير على مشكلات كهذه تصدى اسامة لحلها لذلك نحسب أن الله قد جعله ممن اختصهم بقضاء حوائج الناس مسخراً علاقاته الواسعة بالعديد من المسئولين والجهات الحكومية والخاصة فكانت لجنة الاتحاد الفرعية المنبثقة عن اللجنة الطوعية من انجح اللجان وسوف تختتم عملها في المرحلة الأولى في السابع من شهر سبتمبر الحالي برحلة تستهدف اعداداً كبيرة من العاملين بالتعليم العالي وأسرهم مما يساهم في استقرار الحياة في كل البلاد بصفة عامة فالشكر أجزله لكل من قدم وأسهم وساعد في هذا العمل الوطني الكبير الذي كانت نتيجته اعمار الديار وقد جسدت قيادة البلاد هنا معنى الاهتمام بالشعب من خلال دعمها وتشجيعها لتلك الرحلات عبر منظومة الصناعات الدفاعية التي سيرت آلاف الرحلات حملت مئات الآلاف من المواطنين لتعيدهم الى بلادهم معززين مكرمين بعد أن اقتلعتهم المليشيا من جذورهم وسامتهم سوء العذاب.



