
في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، تبرز الحاجة إلى خطاب إعلامي وطني مسؤول يعزز وحدة السودانيين، ويحافظ على تماسك مؤسسات الدولة، ويضع المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات الجهوية والقبلية.
وفي مقدمة المؤسسات التي ينبغي أن يحاط خطابها الإعلامي بأعلى درجات المسؤولية تأتي القوات المسلحة السودانية بوصفها مؤسسة قومية، تضم في صفوفها أبناء السودان بمختلف مناطقهم ومكوناتهم الاجتماعية ومن ثم، فإن التعامل الإعلامي مع الوحدات والتشكيلات والقوات التي تعمل تحت إمرة القيادة العسكرية يجب أن ينطلق من صفتها المؤسسية ومهمتها الوطنية، لا من أصول أفرادها أو انتماءاتهم القبلية والمناطقية.
إن إبراز الانتماء القبلي لأي مكوّن عسكري، بصورة تجعله يبدو وكأنه قوة منفصلة عن المؤسسة العسكرية القومية، قد يفتح الباب لتفسيرات لا تخدم وحدة البلاد، ويغذي خطاب الاستقطاب والانقسام. أما الخطاب الوطني الرشيد فيؤكد أن السلاح المنظم، متى كان تحت القيادة الشرعية للدولة، ينبغي أن يُقدَّم باعتباره جزءاً من المنظومة الوطنية لا امتداداً لقبيلة أو جهة.
ومن هنا فإن توحيد الخطاب الإعلامي لا يعني إلغاء خصوصية المكونات الاجتماعية للسودان، وإنما يعني وضعها في إطارها الصحيح
السودان وطن واحد، والقوات المسلحة مؤسسة قومية، وأبناؤها الذين يؤدون واجبهم تحت قيادتها يمثلون الدولة ومؤسساتها، لا قبائلهم ومناطقهم.
كما أن المسؤولية الإعلامية تقتضي تجنب المصطلحات والصور والرسائل التي قد تُفهم باعتبار المعركة صراعاً بين قبائل أو جهات، واستبدالها بخطاب يركز على الدولة، والسيادة، ووحدة الأراضي السودانية، والقانون، والمؤسسات، ووحدة الصف الوطني.
إن المرحلة الراهنة تحتاج إلى إعلام يجمع ولا يفرّق، ويعزز الثقة في المؤسسات الوطنية، ويمنع تحويل الانتماءات الاجتماعية الطبيعية للسودانيين إلى أدوات للاستقطاب. فالقبيلة مكوّن اجتماعي أصيل، لكنها ليست بديلاً عن الدولة، والجيش ليس تعبيراً عن قبيلة بعينها، وإنما مؤسسة وطنية جامعة.
الرسالة التي ينبغي أن يتوحد حولها الخطاب الإعلامي واضحة: جيش قومي، قيادة مؤسسية، وطن واحد، وشعب متماسك. وكلما ارتفع الخطاب فوق الانتماءات الضيقة، ازدادت قدرته على حماية وحدة المجتمع وصيانة الدولة وتعزيز الثقة في مؤسساتها.



