
دعت منظمة مشاد مجلس الأمن الدولي، في جلسته المقررة بشأن السودان يوم الاثنين، إلى الاضطلاع بمسؤولياته كاملة تجاه الأزمة السودانية، واتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، وتجفيف شبكات الإمداد والتمويل التي تمكنها من مواصلة عملياتها العسكرية، وحماية المدنيين واللاجئين والفارين من الحرب، وضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الشعب السوداني.
وتؤكد منظمة مشاد أن قوات الدعم السريع تتحمل مسؤولية مباشرة عن نطاق واسع من الهجمات والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، استنادًا إلى ما وثقته الآليات الدولية المختصة، وما وثقه مرصد مشاد وشركاؤه من وقائع وشهادات ومعلومات ميدانية. وترى المنظمة أن هذا التراكم من التوثيق والأدلة يفرض على المجتمع الدولي الانتقال من الإدانة إلى إجراءات عملية قادرة على وقف مصادر التمويل والتسليح والإمداد التي تتيح استمرار الانتهاكات وإطالة أمد الحرب.
وتدعو المنظمة مجلس الأمن إلى تشديد الرقابة على الحدود ومسارات نقل الأسلحة والإمداد، وكشف الجهات والأفراد والشبكات التي تمول أو تسلح أو تسهل عمليات قوات الدعم السريع، وفرض عقوبات محددة الهدف على كل من تثبت مسؤوليته عن دعم استمرار الحرب. كما تدعو المجتمع الدولي والجهات المختصة إلى تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، واتخاذ التدابير القانونية اللازمة لتجفيف مصادر تمويلها ومنع تقديم الدعم الذي يمكّنها من مواصلة الانتهاكات.
وفي الجانب الإنساني، توجه منظمة مشاد نداءً عاجلًا إلى مجلس الأمن للوفاء بمسؤولياته تجاه ملايين السودانيين الذين يعيشون تحت وطأة الحرب والنزوح واللجوء وانعدام الأمن، والعمل على ضمان وصول الحماية والمساعدة الإنسانية إلى مستحقيها داخل السودان وخارجه. وتؤكد المنظمة أن المدنيين الذين اضطروا إلى الفرار من مناطق الحرب إلى دول الجوار لا ينبغي أن يجدوا أنفسهم أمام مخاطر جديدة بعد عبور الحدود، وأن اللاجئين السودانيين، الذين يواجهون أوضاعًا إنسانية واقتصادية وأمنية بالغة الصعوبة، يحتاجون إلى حماية دولية فعالة واستجابة إنسانية تتناسب مع حجم احتياجاتهم.
وتدعو منظمة مشاد المجتمع الدولي إلى مضاعفة التمويل والاستجابة الإنسانية للسودان وللدول والمجتمعات المستضيفة للاجئين، وتعزيز برامج الغذاء والصحة والمياه والإيواء والحماية، وضمان احترام حقوق اللاجئين والنازحين والفارين من الحرب، وحمايتهم من العنف والاستغلال والاعتقال التعسفي والإعادة القسرية، بما يتفق مع القانون الدولي ومبادئ الحماية الإنسانية.
وتشدد المنظمة على أن حماية الإنسان السوداني لا تنتهي عند حدود السودان، وأن المسؤولية الدولية تقتضي حماية المدنيين واللاجئين والنازحين أينما وجدوا، وضمان حصولهم على المساعدة الإنسانية الأساسية والكرامة والأمان، بعيدًا عن التمييز أو الإهمال أو التسييس.
كما تدعو منظمة مشاد إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة، ولا سيما المسؤولين عن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، من خلال آليات مستقلة وشفافة وذات مصداقية، تضمن العدالة وعدم الإفلات من العقاب. وتؤكد أن العدالة ليست عائقًا أمام السلام، وإنما إحدى الركائز الأساسية لسلام مستدام يمنع تكرار الجرائم ويعيد الثقة في المؤسسات والعدالة الدولية.
وترى المنظمة أن أي عملية سلام لن تحقق الاستقرار المنشود ما لم تضع الضحايا والمدنيين في صميم عملية السلام، وتضمن مشاركتهم الفعلية في صياغة مستقبل السودان، بدل اختزال العملية السياسية في القوى السياسية والعسكرية. كما تدعو إلى إنهاء جميع المليشيات والتشكيلات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، وإطلاق إصلاح شامل للدولة والقطاعين الأمني والعسكري، بما يفضي إلى مؤسسات وطنية موحدة ومهنية وخاضعة للسلطة المدنية وسيادة القانون.
وتدعو منظمة مشاد إلى عملية سياسية مدنية سودانية شاملة وذات مصداقية تقود إلى حكومة مدنية مستقلة ذات شرعية دستورية وشعبية، وتؤكد أن مستقبل السودان يجب أن يحدده الشعب السوداني، لا السلاح ولا شبكات تمويل الحرب ولا الترتيبات السياسية التي تستبعد الضحايا والمدنيين من حقهم في تقرير مستقبل وطنهم.
وتؤكد منظمة مشاد أن مجلس الأمن أمام مسؤولية تاريخية تجاه الشعب السوداني، وأن المطلوب ليس إدارة الحرب أو احتواء آثارها فحسب، وإنما إنهاؤها ومعالجة مصادر استمرارها، وحماية الإنسان السوداني داخل السودان وخارجه، ووقف تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، وتجفيف شبكات الإمداد والتمويل، ومضاعفة الاستجابة الإنسانية، وحماية اللاجئين والنازحين والفارين من الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإشراك الضحايا والمدنيين بصورة حقيقية في صناعة السلام.
إن الشعب السوداني لا يحتاج إلى مزيد من البيانات التي تعبر عن القلق؛ بل يحتاج إلى إرادة دولية تتحول إلى فعل. فحماية المدنيين، وتحقيق العدالة، وإنهاء الحرب، وبناء السلام، ليست أهدافًا متعارضة، وإنما هي أسس مترابطة لبناء دولة سودانية مدنية مستقرة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.



