ندي عثمان الشريف تكتب : عندما تنتهي الحرب… من سينصف الضحايا؟

حتما ستنتهي الحرب في السودان يومًا، وستصمت البنادق بعد كل هذا الضجيج.
وسنفرح بالسلام، لكن وسط فرحتنا سيبقى سؤال كبير: ماذا سنفعل بكل الألم الذي تركته الحرب خلفها؟
فالحرب لا تنتهي دائمًا عندما يتوقف القتال. هناك أمهات ينتظرن، وأطفال كبروا بعيدًا عن مدارسهم، وأسر فقدت بيوتها وأحلامها، وأناس خرجوا من الحرب وهم يحملون في قلوبهم ما لا تستطيع الكلمات وصفه.
بعض الخسائر لا تُحصى بالأرقام.
كيف نحسب سنوات العمر التي ضاعت؟ والأحلام التي تأجلت؟ والوجوه التي لن نجدها عندما نعود؟
لهذا لا يمكن أن نقول للضحايا: انسوا وابدأوا من جديد.
فالسلام الحقيقي لا يُبنى على النسيان، والمصالحة لا تبدأ بالصمت.
وهنا تأتي العدالة الانتقالية؛ ليس كمصطلح قانوني بعيد عن الناس، بل كرسالة بسيطة تقول لكل من تألم: نحن نراكم، نسمعكم، ونعترف بما حدث لكم.
إنصاف الضحايا لا يعني الانتقام، بل يعني معرفة الحقيقة، وحفظ الكرامة، وجبر الضرر، ومنع تكرار المأساة.
نحن بحاجة إلى المصالحة، نعم، لكن لا مصالحة حقيقية بلا حقيقة، ولا مستقبل آمن إذا تركنا جراح الماضي مفتوحة تحت ستار النسيان.
بعد الحرب لن يكون التحدي فقط في بناء البيوت والمدارس والطرق، بل في بناء الثقة بين السودانيين.
سيأتي يوم يسألنا فيه أطفالنا: ماذا فعلتم بعد الحرب؟
ونريد أن تكون إجابتنا: لم نورثكم الكراهية.
يا سودان…
عندما تنتهي الحرب، ربما لن يعود كل الذين أحببناهم، وربما لن نستعيد كل ما فقدناه.
لكن يمكننا أن نبدأ من جديد بطريقة مختلفة.
أن نختار الحقيقة بدل الصمت، والإنصاف بدل التجاهل، والعدالة بدل النسيان.
لأن السلام الذي لا ينصف ضحاياه قد يوقف الحرب، لكنه لن يصنع وطنًا.

Exit mobile version