
قدّم طبيب الأسنان السوداني عمر الريح نموذجاً ريادياً يجمع بين البحث العلمي وريادة الأعمال عبر تطوير فرشاة أسنان حديثة تعتمد على المسواك التقليدي، في مشروع يستهدف أسواقاً دولية ويقوم على دمج التراث السوداني مع التقنيات الحديثة.
ينحدر الريح من الخرطوم، وانتقل في سن مبكرة إلى الولايات المتحدة، حيث واجه تحديات أسرية ومادية بعد وفاة والده. وقال إن والدته لعبت دوراً محورياً في دعمه خلال سنوات الدراسة، وإن تلك الظروف شكّلت نظرته المهنية ودفعته إلى التركيز على صحة الفم باعتبارها جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية.
وحصل الريح على درجة البكالوريوس في الكيمياء الحيوية عام 2017 من كلية سانت أنسيلم، ثم نال درجة الماجستير في علوم صحة الفم عام 2018 من كلية الطب بجامعة بوسطن. وفي عام 2022، أكمل درجة دكتور في طب الأسنان من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس.
وشملت مسيرته المهنية العمل في معهد فورسيث، إضافة إلى تدريب متقدم في زراعة الأسنان، مع اهتمام بحثي بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في صحة الفم، بما في ذلك تأثير الفلورايد في مياه الشرب.
من العيادة إلى فكرة المنتج
وقال الريح إن احتكاكه اليومي بالمرضى كشف عن مشكلات متكررة تتعلق بحساسية اللثة وتسوس الأسنان ورائحة الفم، رغم اختلاف الخلفيات الاجتماعية للمرضى. وأوضح أنه كان يعرف المسواك منذ طفولته في السودان، لكنه لاحظ أن بعض المرضى لا يفضلون استخدامه بصورته التقليدية.
وأضاف أن الفكرة بدأت من سؤال بسيط: كيف يمكن تقديم فوائد المسواك في شكل يناسب أسلوب الحياة الحديث؟ وبعد بحثه عن منتجات مشابهة دون أن يجد نموذجاً مطابقاً، قرر تحويل الفكرة إلى مشروع تجاري.
تأسيس RemoBrush
وتقوم شركة الريح، RemoBrush، على تصميم فرشاة أسنان حديثة تعتمد على المسواك المستخرج من شجرة Salvadora persica، مع استخدام الخيزران في المقبض لتقليل الاعتماد على البلاستيك. ويجمع المنتج بين التراث الطبي القديم والتصميم العصري والاستدامة البيئية.
وبحسب المعلومات المتاحة، تأسست الشركة عام 2024 في بوسطن، وحققت مبيعات تجاوزت 30,000 وحدة، ووصلت إلى مرحلة تحقيق الأرباح. وقال الريح إن دخل الشركة بدأ يقترب من دخله كطبيب أسنان، ما دفعه إلى التفكير في توسيع نشاطها.
التمويل الجماعي والانطلاق
وبدأ المشروع عبر منصات التمويل الجماعي مثل Kickstarter وLaunchGood، ما أتاح له إطلاق المنتج دون تحمل تكاليف كبيرة في المراحل الأولى. ومع توسع الاهتمام، تحولت المبادرة الصغيرة إلى شركة ناشئة ذات طموح عالمي.
الجمع بين الطب والريادة
وأكد الريح أن عمله السريري لا يزال جزءاً أساسياً من هويته المهنية، وأن تطوير مهاراته كطبيب يمثل أولوية. كما يشارك في التدريس السريري وتدريب طلاب طب الأسنان، ويرى أن الجمع بين الطب والتعليم وريادة الأعمال يفتح فرصاً جديدة للتأثير في قطاع صحة الفم.
الجذور السودانية في المشروع
وقال الريح إن المسواك يمثل جزءاً من ثقافته الشخصية، وإن زيارته للسودان واطلاعه على التفاوت في الحصول على خدمات طب الأسنان عززا لديه فكرة أن العناية بالفم يجب أن تكون متاحة للجميع. وأوضح أن هدفه يتجاوز بيع منتج جديد، إذ يسعى إلى توسيع الوصول إلى أدوات العناية بالفم في المجتمعات ذات الموارد المحدودة.
تأثير المرشدين في مسيرته
وأشار الريح إلى أن عدداً من المرشدين كان لهم دور مهم في تطوره المهني، بينهم الدكتور فؤاد في مانشستر بولاية نيوهامبشير، الذي ساعده على تطوير مهاراته السريرية، والدكتورة ندى الصادق في فرجينيا، التي وفرت له بيئة مهنية تشجع على التفكير الإبداعي.
وقال إن تجربته تؤكد أهمية الإرشاد المهني، موجهاً نصيحة لطلاب طب الأسنان بالبحث المبكر عن المرشدين وحضور المؤتمرات والتواصل مع أصحاب الخبرة.



