
في سجل مستشفى الدوحة التخصصي للأنف والأذن والحنجرة، نجد تواريخ لا تُنسى: يوم الافتتاح في 15 يوليو 2008م، ويوم 18 أبريل 2009م حين أُجريت أول عملية زراعة قوقعة إلكترونية في السودان، ثم يوم 9 أغسطس 2025م الذي شهد استئناف العمل جزئياً بعد الحرب، وصولاً إلى 5 أغسطس 2026م حيث استؤنفت عمليات زراعة القوقعة بشكل كامل.
هذه التواريخ ليست مجرد أرقام، بل قصص عزيمة رجال ونساء لم يستسلموا للخراب. فقد ظل فريق المستشفى مرابطاً حتى في أصعب الظروف، يعمل بصمت لإزالة آثار الدمار، ليعود المستشفى اليوم أكثر تنظيماً وانضباطاً، بلا معاناة في الحصول على الخدمة.
وصف وزير الصحة الاتحادي يوم استئناف عمليات القوقعة بأنه “يوم عرس”، مؤكداً أن هذه العودة تمثل علامة فارقة في الخدمات الصحية التخصصية.
حضر الاحتفال السفير القطري الذي عبّر عن فخر بلاده ببناء المستشفى، كما شارك والي الخرطوم فرحة مواطنيه الذين طال انتظارهم لهذه الخدمة النوعية.
عمليات زراعة القوقعة بشراكة مع جمعية قطر الخيرية، حيث أُعلن عن تنفيذ 10 عمليات مجانية كبداية لسلسلة مخيمات إنسانية. كما لا يمكن إغفال دور منظمة صندوق إعانة المرضى التي تُعد مستشفى الدوحة إحدى ثمارها، إلى جانب مشاريعها المنتشرة في اثنتي عشرة ولاية.
عودة مستشفى الدوحة للعمل تُسطّر بأحرف من نور، فهي مثال حي على أن الأمل يمكن أن يولد من عمق الألم، وأن البناء والإعمار بخطوات ثابتة وبجهود ذاتية هو الطريق للنهوض بالبلاد.
هذه الروح ينبغي أن تسود في كل مؤسساتنا الصحية والاقتصادية والتنموية.
آخر القول
إن عودة مستشفى الدوحة للأنف والأذن والحنجرة ليست مجرد حدث طبي، بل هي شهادة حيّة على أن الإرادة الصلبة قادرة على إعادة بناء ما تهدّم، وأن الأمل يولد من رحم الألم. لقد كان يوم الخامس من أغسطس 2026 بحق “عرس الصحة”، حيث عادت الحياة إلى قلوب المرضى وأسرهم، وعاد الأمل إلى وطنٍ أنهكته الحرب لكنه لم يفقد العزيمة. إن هذا المستشفى، بما يحمله من رمزية وبما يقدمه من خدمة نوعية، يمثل نموذجاً يُحتذى في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، والدمار إلى إعمار، واليأس إلى رجاء.
كسرة
كفكفْ دموعَكَ، ليس يَنْـفَعُكَ البكاءُ ولا العويلُ
وانهضْ ولا تشكُ الزَّمانَ، فما شكا إلَّا الكسول
واسلكْ بهمّتكَ السَّبيلَ، ولا تقلْ كيف السبيل
ما ضلّ ذو أملٍ سعى يومًا وحكمتُه الدليل



