صوت الحق – الصديق النعيم موسى – ما بين الإنتاج وتهريب الذهب – أين تقف الدوله!؟

لو لم أستمع لحديث وزير المالية د. جبريل إبراهيم عن أعداد الذهب وما يحدث فيها، لقلت إنه مُفبرك أو غير دقيق، سمعت حديثه لأكثر من سبع مرات وأنا أتأسف لما وصلت إليه البلاد من سوء إدارة الدولة لأهم الموارد التي عجزت السياسات والإجراءات عن الحفاظ عليها والتي يبدو أنَّ مقدرات المسؤولين المختصين أقلّ من إمكانياتهم وإلاّ لما آل الحال لما كان عليه من تهريب مُستمر للذهب والذي بلا شك يمثّل تحدّياً للأمن الإقتصادي بمفهومه الشامل.
تصريح وزير المالية، يؤكّد ويُدلِّل هنالك مُشكلة حقيقية في تأمين الذهب والأرقام الخُرافيه المُهرّبة أكبر دليل على ذلك، فيقول الدكتور جبريل: (نحن حاصرين الذهب المنتج ومع ذلك ما جاءت إلى القنوات الرسمية للتصدير وهُرّبت، الجزء التاني الأكبر اللي أنحنا أصلاً ما قدرنا نحصروا ده أمر آخر، حتى الأنحنا حصرناه 199 طن ذهب وده لو ضربتو في 130 ولا 150 مليون دولار دي مبالغ ضخمة جداً، إنت بتكلم عن 26 مليار دولار فما فوق ما جات إلى القنوات الرسمية، معناها نحن عندنا إشكال في ترتيباتنا بالإحاطة بالذهب) صدق الوزير هنالك مشكلة في الترتيبات وهذه الترتيبات دونما شك تأثيرها على الميزان التجاري كبير جداً، ولمزيداً من التفاصيل والحقائق المؤلمة في تهريب الذهب وعجز الحكومة عن وضع خُطط واضحة تضمن أن يتم التصدير بصورة قانونية؛ البنك المركزي بتأريخ 16/3/2026، في تقرير الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية للعام 2025، قال إن “أجمالي الصادرات السودانية بلغ نحو 2.64 مليار دولار، مقابل واردات بلغت 6.49 مليار دولار، مما أدى إلى تسجيل عجز تجاري قدره نحو 3.86 مليار دولار”.
بمعادلة بسيطة ما بين العجز التجاري الذي يبلغ 3.86 مليار دولار وما بين قيمة الذهب المُهرّب الذي ذكره وزير المالية والذي يتجاوز 26 مليار دولار، بمعنى أنَّ المال المُهدر يمكن أن يحل العجز التجاري ويصبح الفائض 22 مليار و14 مليون دولار، وهذا يقودنا مباشرةً لأسئلة تتكرر: مَن المُستفيد الأول لتهريب الذهب؟ هل عجزت الحكومة فعلاً عن المحافظة على المورد الغير متجدد؟ أين هي الأجهزة المُختصةٌ التي يستوجب عليها حماية الإقتصاد؟ وفوق ذلك لا ننكر إتساع رقعة الحدود الشاسعة ولكن هذا لا يعفي الحكومة من إيجاد حلول جذرية لحل ظاهرة التهريب التي تزداد وهي التي تتحمل المسؤولية الأخلاقية قبل الأمنية. ولكن ما لفت إنتباهي حقيقةً حديث الوزير “إنت بتكلم عن 26 مليار دولار فما فوق ما جات إلى القنوات الرسمية” هذا بصريح العبارة يؤكّد أنَّ التهريب مستمر حتى الذي تم حَصره ويبقى السؤال إلى متى تُهدر موارد البلاد؟ وأين دور الجهات المختصة التي ضبطت الذهب مُهرّباً بالمطار والحدود ومع ذلك لم تضع حداً لهذه العصابات، فكيف يكون العجز إذاً؟ وهل يتقاضى المسؤولون مرتباتهم فقط دون القيام بمهامهم كاملة؟ تظل أزمة تهريب الذهب من المسكوت عنه في بلادنا وسأتناول هذا الأمر ما بين الحين والأُخرى حتى يقضي الله أمراً كان مفعولَ.

Exit mobile version