
لم تكن الجرائم التي إرتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة وهي تستبيح ولاية الخرطوم وعدد من ولايات السودان منذ الخامس عشر من أبريل 2023م قاصرة علي القتل والنهب والسرقة واحتلال المنازل وتدمير الأعيان المدنية ومراكز الخدمات واغتصاب الحرائر وانما مارست أيضاً عمليات إبتزاز كبيرة بإعتقال المواطنين من منازلهم بتهم وهمية وبدأت في عمليات المقايضة بالمال لفك أسر البعض وقتل الكثيرين داخل المعتقلات بعمليات التجويع وقطع الأدوية عن أصحاب الأمراض المزمنة وكثيراً ما مارست الخداع والكذب علي أسر المعتقلين والأسري وحتي الذين قتلتهم بالفعل في سجونها وذلك بأخذ المال والمراوغة في إطلاق سراحهم.. وعندما تم تحرير الخرطوم ومدني وسنار تم أخذ الاف الأسري والمعتقلين الي سجون مدن دارفور وكردفان حيث المناطق التي يسيطرون عليها ولعل سمعة سجن دقريس السيئة بمدينة نيالا والذي يضم ما يزيد عن العشرين ألف بين أسير ومعتقل قسرا قد طافت كل أرجاء الدنيا بنوع المعاملة التي يتلقاها النزلاء فضلاً عن معاملتهم الأسوأ في سجون الفاشر وزالنجي والجنينة وغيرها من مدن كردفان…رغم أن معاملة الأسري منصوص عليها قانوناً إلا أن خرق القوانين الدولية وإنتهاك حقوق الانسان أصبح أمراً عادياً عند المليشيا ساعدهم علي ذلك صمت المجتمع الدولي وغض الطرف تماما عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية من لدن اغتيال الوالي خميس ابكر والتمثيل بجثته علي مرأي ومسمع من الآلاف ودفن آلاف المساليت أحياء دون أن يرف لقاتليهم جفناً.. وحتي الجرائم التي ارتكبت بعد دخول المليشيا الفاشر.
تقول إحصاءات دولية أن عدد الأسري والمفقودين تجاوز عددهم ال (65) ألف شخصاً فضلاً عن الغموض الذي صاحب المفقودين منهم وأين هم الآن. وكثيراً ما كانت المليشيا تلعب لعبة القط والفأر مع أسر المفقودين بأن تطلق غرف تضليلها الإعلامي شائعات باطلاق سراح عدد من الأسري وتنشر القوائم وعندما تبحث أسرهم عن مكان وجودهم لا تجد لذلك أثراً ومازالت هذه اللعبة مستمرة للمزيد من الضغوط النفسية علي الأسر التي ظلت تدفع فاتورة الحرب بشتي ضروب العذاب والألم والمعاناة من هذه الممارسات غير الأخلاقية للمليشيا..
لم تثمر لقاءات مبعوث الأمين العام للامم المتحدة بيكو هافيستو مع الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وعدد من المسؤولين السودان عن أي نتائج إيجابية في حق الأسري والمفقودين وليته يحرك ساكناً بعد الإنهيار الذي أصاب الدعم السريع المتمرد علي إثر الهزائم التي لحقت به واصابت الهالك حميدتي بصدمة أفقدته الوعي بعد أن ظل علي مدي سنوات الحرب كلها فاقداً لكل شيئ الا من الأحاديث واللقاءات المدبلجة التي لا تنطلي علي من له بصيرة وعقل.
أخيراً عادت بعض الصحوة لدي الحكومة وأعلن مستشار رئيس مجلس السيادة دكتور أمجد فريد عن تشكيل لجنة للتواصل مع كل ذوي الإختصاص لمعرفة ظروف الاسري والمعتقلين وليتها تجتهد أكثر في البحث عن المفقودين وتطمين أسرهم وإعادة من هم علي قيد الحياة لذويهم واعلان من اصطفاهم الله شهداء علي أيدي مجرمي الحرب.
تظل المسؤولية كبيرة علي الحكومة والقيادة العسكرية وهيئات المجتمع الدولي الهلامية بأن تخطو خطوات عملية وتدخل سجون التمرد ومعتقلاته لرد بعض الظلم الذي وقع علي هؤلاء الأسري والمعتقلين ورد الروح لأسرهم والبحث الجاد عن المفقودين..أن تأت متأخراً خير من ألا تأت…



