الصافي سالم يكتب… كلام سياسة : حين يتقدم القائد إلى الميدان تبدأ الهزيمة الحقيقية للتمرد

كلام سياسةالصافي سالم

من أعظم المشاهد التي شهدها عام 2026 وابكت كل وطني غبور علي وحدة السودان تفقد قائد جيشنا وامتنا سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان
الخطوط الأمامية للمعارك أمس الاثنين ليست كل الرسائل تُكتب بالحبر، فبعضها تُكتب بخطى القادة فوق أرض المعركة، وتُحفر في ذاكرة التاريخ بصوت المروحيات وهي تحط في مواقع كانت قبل ساعات مسرحًا للاشتباكات. ذلك المشهد الذي ظهر فيه رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة وهو يتفقد القوات في المناطق المحررة بكردفان، برفقة حاكم إقليم دارفور والقائد أبو عاقلة كيكل، لم يكن زيارة بروتوكولية، بل إعلانًا عمليًا بأن زمام المبادرة أصبح في يد الدولة، وأن الميدان يتحدث بلغة مختلفة عن ضجيج المنصات.القائد الذي يختار أن يكون بين جنوده في لحظات ما بعد القتال، يبعث برسالة لا تحتاج إلى ترجمة؛ رسالة تؤكد أن القيادة

الحقيقية تُمارس من قلب الميدان، وأن الثقة تُبنى بالفعل قبل القول. ولذلك لم يكن غريبًا أن يتحول هذا المشهد إلى ضربة معنوية موجعة لكل من راهن على سقوط الدولة أو ظن أن القوات المسلحة ستتراجع عن هدفها في استعادة كل شبر من الوطن.وفي المقابل، جاء الظهور الأخير لقائد قوات الدعم السريع المتمردة ليحمل ملامح مرحلة مختلفة. فبعد سلسلة الخسائر الميدانية والتراجع في عدد من المحاور، بدا حديثه أقرب إلى محاولة لاحتواء آثار الهزائم ورفع معنويات من تبقى من عناصره، أكثر من كونه خطابًا يعكس واقعًا عسكريًا جديدًا. فالميدان، في نهاية المطاف، هو الحكم الذي لا يجامل أحدًا.إن ما تشهده كردفان اليوم يؤكد أن العمليات العسكرية تسير وفق خطط متدرجة ومدروسة، وأن القوات المسلحة

والقوات المساندة لها تمضي بخطى ثابتة نحو استكمال بسط سيادة الدولة واستعادة الأمن والاستقرار. فالانتصارات لا تُقاس فقط باسترداد الأرض، وإنما أيضًا باستعادة ثقة المواطنين وإعادة الأمل إلى نفوسهم بأن الوطن قادر على تجاوز محنته.ويبقى المشهد الأهم أن السودان يقترب، بإذن الله، من مرحلة جديدة عنوانها استعادة هيبة الدولة، وعودة المؤسسات، وانتهاء زمن الفوضى والسلاح المنفلت. وما يتحقق اليوم في الميدان ليس مجرد تقدم عسكري، بل هو خطوة في طريق إعادة بناء وطن يتسع لجميع أبنائه تحت راية واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى