أخر الأخبار

شظايا متناثرة – ذوالنورين نصرالدين المحامي – الهدنة وسيناريو التقسيم

​يمر السودان بأخطر منعطف تاريخي وجيوسياسي منذ استقلاله وتبرز الخطورة في المقترح الأمريكي والتي تبدو في ظاهرها إنسانية لكنها تحمل في طياتها ومضامينها مخاوف حقيقية من التقسيم الفعلي للسودان وهو المخطط الذي يعمل عليه الغرب بغطاء ابوظبي عبر شرعنة سيطرة الميليشيا على الأراضي التي تسيطر عليها وجوهر المقترح الأمريكي تبدأ بلغة ناعمة تسمي (الهدنة) كغطاء سياسي ​و تشمل هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً ووقف دائم لإطلاق النار يعقبه انتقال سياسي بقيادة مدنية وفي ختام الهدنه تمثيل المليشيا في حكومة مركزية مدنية مع إحتفاظهم بمواقع تواجدهم الآن ورغم وجاهة الشعار (مفاوضات) الا انه يحمل في طياته من (أفخاخ) التقسيم وسلب السيادة الوطنية ويكمن الخطر في التفاصيل الإجرائية والتي تتمثل في​(البقاء لماهو عليه الآن ) أي أن تبقى المليشيا في أماكن تواجدها في بعض ولايات دارفور وكردفان ومن ثم يتم ​تجميد الأوضاع العسكرية مما يعني تلقائياً الاعتراف بخطوط التماس الحالية كحدود شبه رسمية بين سلطتين في دولة وبذلك ينتزع الإعتراف الصريح من قبل الحكومة السودانية
وهو المخطط المرسوم لقيام دولتين داخل دولة وتبني سيناريو الهدنة الي 90 يوماً قابلة للتمديد بل إن كل مسوغات التمديد جاهزة بمقاسات الحكومة السودانية لأن أصحاب المشروع يتبنون وجهة المليشيا وذلك لعدم التراجع وبفرض الأمر الواقع وهذا المخطط يكرس واقعاً جغرافياً وإدارياً مستقلاً للمليشيا وإنتشالها من مصيرها المحتوم والتي تتضعضع يوما بعد يوم وهي في نهايتها المشئومة وتهدف الهدنه الي تكريس سلطة موازية يتم الاعتراف بها رسميا لانه مبنى على إتفاق وبرضاء (طرفي الصراع) كما يصفونه
⭕️ وهذا المخطط يتم انتاجه تحت نار هادئة وسيدعم من بعض الدول الصديقة حاليا وبمساندة بعض القوى السياسية بالداخل وسيبرز لاحقا بعض أصوات من يدعون انهم نخب سياسية مساندة للجيش وممتعطون من الجهاز التنفيذي واللقصد من هذا الاتفاق إذا ماقدر له ​بأن يمنح الميليشيا الشرعية السياسية والدستوزية الكاملة
كل هذه المحاولات سيسدل الستار عن فصيل متمرد على القوات المسلحة متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي وتصفيات غير مسبوقة إلى شريك سياسي وقانون وادع مساوٍ للمؤسسة العسكرية الشرعية للدولة
​وتتعالي التكهنات بقبول السودان لبعض الشروط الامريكية وفتح الباب مواربا للنقاش حول بعض البنود مما يشير تلقائيا بتنازل الحكومة عن مواقفها السابقة والثابتة بالانسحاب الكامل من الاعيان والتجمع في معسكرات محددة خاضعة للرقابة ونزع سلاحهم ولاشك ان اي شروط غير ماهو معلن يعني ضمنيا التوقيع على صك تقسيم البلاد وتهديداً مباشراً لسيادة السودان ووحدة أراضيه الا ان قيادة الدولة وعبر لقاءاتهم الإعلامية متمسكون بخيارات الشعب فهل تستطيع أمريكا تمرير الوصفة لتكريس واقع التقسيم تحت ستار “المفاوضات” ام أن الشعب السوداني سبسطر تاريخ جديد للممانعة وسقوط الهيمنة الأمريكية وعمالة أبوظبي في التراب السوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى