
خلص تحقيق ميداني مستقل أجراه مرصد مشاد خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2025 وحتى يوليو 2026 إلى رصد مؤشرات مقلقة بشأن واقع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الأزمة السودانية، وذلك في ضوء الفجوة الملحوظة بين حجم التمويل الإنساني المعلن والواقع الميداني الذي يعيشه النازحون واللاجئون في عدد من المناطق داخل السودان ودول الجوار.
وشمل التحقيق عدداً من مراكز النزوح ومعسكرات اللاجئين، واعتمد على الرصد الميداني المباشر، والمقابلات مع المتضررين، وجمع الإفادات والشهادات، وتحليل المعلومات المرتبطة بواقع الاستجابة الإنسانية. وقد أظهرت نتائج التحقيق وجود تحديات كبيرة في وصول المساعدات إلى قطاعات واسعة من الفئات المستهدفة، حيث أفاد العديد من النازحين واللاجئين الذين شملهم الرصد بعدم تلقيهم المساعدات الأساسية أو حصولهم على دعم محدود لا يتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، الأمر الذي يستوجب مراجعة مستقلة وشفافة لمسارات التمويل وآليات التنفيذ والتوزيع.
ويؤكد مرصد مشاد أن الغرض من هذا التحقيق ليس توجيه اتهامات مسبقة لأي جهة، وإنما تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وحماية الموارد الإنسانية المخصصة لإنقاذ حياة المدنيين المتضررين، وضمان أن تصل هذه الموارد إلى الفئات التي خُصصت من أجلها وفقاً للمعايير الدولية للعمل الإنساني.
وانطلاقاً من مسؤوليته الرقابية، يدعو مرصد مشاد الأمم المتحدة، ووكالاتها الإنسانية، والجهات المانحة، والمنظمات الدولية والوطنية العاملة في المجال الإنساني، إلى الإفصاح الكامل عن تفاصيل التمويل الإنساني المخصص للاستجابة للأزمة السودانية منذ نوفمبر 2025، بما يشمل حجم الأموال التي تم اعتمادها وصرفها، والجهات التي تسلمتها، والبرامج التي تم تنفيذها، والمناطق المستهدفة، وأعداد المستفيدين الذين تم التحقق من وصول المساعدات إليهم، إلى جانب نشر نتائج عمليات التدقيق المالي والتقييمات المستقلة ذات الصلة.
كما يدعو المرصد إلى إجراء مراجعة مستقلة ومحايدة لمنظومة التمويل الإنساني المرتبط بالسودان ودول الجوار، بهدف تقييم كفاءة إدارة الموارد، والتحقق من فعالية آليات التوزيع، ورصد أي أوجه قصور أو اختلالات قد تكون أثرت على وصول المساعدات إلى مستحقيها، والعمل على وضع التدابير اللازمة لتعزيز النزاهة والحوكمة في العمليات الإنسانية.
ويشدد مرصد مشاد على أن التمويل الإنساني المخصص للسودان يمثل مسؤولية إنسانية وأخلاقية تجاه ملايين المدنيين الذين يواجهون ظروفاً استثنائية بسبب الحرب، وأن ضمان الشفافية في إدارة هذه الموارد يمثل عاملاً أساسياً لحماية حقوق المتضررين وتعزيز ثقة المجتمعات المحلية والجهات المانحة في منظومة العمل الإنساني.
وسيواصل مرصد مشاد تنفيذ مهامه في الرصد والتوثيق والتحليل المستقل، ونشر نتائج تحقيقاته وتقاريره وفق المعايير المهنية الدولية، وإحاطة الجهات المختصة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية بما يتوصل إليه من معلومات ونتائج، بهدف تعزيز المساءلة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال والنساء وكبار السن وجميع الفئات الأكثر هشاشة المتأثرة بالأزمة السودانية.



