أخر الأخبار

ندي عثمان عمر الشريف تكتب : رسالة الي اولئك المتمردون

الذين يقصفون المدن فانتم لا تعرفون ما الذي تحاولون هدمه
نعم إلى الذين يطلقون النار على المدن، ويظنون أن المدينة ليست سوى مبانٍ يمكن اقتحامها، وشوارع يمكن إغلاقها، وجدران يمكن إسقاطها…
أنتم لا تعرفون المدن.
فلا تعرفون أن خلف كل نافذة عائلةً عاشت عمرًا كاملًا، وأن وراء كل باب حكاية، وأن لكل شارع ذاكرةً من الخطوات والوجوه والضحكات واللقاءات والوداع. لا تعرفون أن المدن ليست خرائط عسكرية، ولا مواقع على شاشات العمليات، ولا غنائم تتقاسمها البنادق.
فالمدن أهلٌ وذاكريات وتاريخ وتنميه
فحين تضربون مدينة، أنتم لا تضربون الحجر وحده؛ أنتم تعتدون على طفولة أجيال، وعلى بيوتٍ شهدت الأفراح والأحزان، وعلى شوارع حفظت خطى أهلها، وعلى أماكن صغيرة قد لا تعني لكم شيئًا، لكنها تعني لأصحابها عمرًا كاملًا.
فلكل مدينة قلبها الخاص.و لكل حيٍّ ناسه، ولكل سوق أصواته، ولكل بيت رائحة لا يعرفها إلا أهله. هناك أمهات ينتظرن أبناءهن، وآباء أفنوا أعمارهم ليبنوا بيتًا، وأطفال كانت لهم مدارس وأصدقاء وأحلام بسيطة قبل أن يصبح صوت السلاح أعلى من كل شيء.
لكنكم لم تعرفوا أن المدن لا تسكنها الجيوش وحدها… المدن يسكنها الأهل، وتسكنها الذكريات.
فيمكن للحرب أن تغيّر ملامح شارع، وأن تغلق بابًا، وأن تترك ندبةً على جدار، وأن تحيل بيتًا عامرًا إلى صمت؛ لكنها لا تستطيع أن تمحو تلك البلاد التي يحملها الناس في داخلهم.
يمكنكم أن تحطموا نافذة، لكنكم لن تمحوا المشهد الذي ظل صاحبه يراه منها سنوات طويلة.
ويمكنكم أن تهدموا بيتًا، لكنكم لن تهدموا الذكريات التي صنعتها الأسرة بين جدرانه.
يمكنكم أن تدخلوا مدينة بقوة السلاح، لكنكم لن تستطيعوا أن تنتزعوا منها أسماء شوارعها، ورائحة صباحاتها، وأصوات أهلها، وحنين الذين أُجبروا على الرحيل عنها.
هذه هي هزيمتكم التي لا تفهمها البنادق: أن الإنسان يستطيع أن يحمل مدينته معه حتى حين يُنتزع منها.
فحتما سيعود الناس يومًا. سيبحثون عن أبواب بيوتهم، وعن أشجارهم القديمة، وعن المقاهي التي جمعتهم، وعن الطرق التي قادتهم إلى من يحبون. سيعيدون بناء الجدران، وفتح النوافذ، وزراعة الأشجار، وستعود أصوات الحياة إلى الأماكن التي أراد لها الرصاص أن تصمت.
أما الحرب، فمهما طال زمنها، فستصبح فصلًا مؤلمًا في كتاب
ملي بالقصص والحكايات
لأن الذين يقصفون المدن قد يملكون السلاح…
ولكن أهل المدن يملكون الذاكرة.
والسلاح يصدأ، والحروب تنتهي، والجنود يرحلون…
أما المدن التي أحببناها، فتظل حيةً فينا، تنتظر يوم العودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى