كان من ضمن القرارات الراشدة التي أصدرها مسجل عام تنظيمات العمل الإعلان عن انتهاء دورة المكاتب التنفيذية للاتحادات المهنية والنقابات وفي ذات القرار إعادة تعيين أعضاء المكاتب التنفيذية لجاناً تمهيدية للإعداد لانتخاب أعضاء جدد، وقد جاء ذلك القرار في وقت بالغ التعقيد نتيجة للحرب المفروضة على البلاد والتي انتصرت فيها إرادة الشعب وقواته المسلحة والقوات المساندة لها، والآن فإن بشريات النصر لاحت في الأفق بائنة تنبئ بصبح بهيج يمسح ليل الأسى ومر الذكريات، لكل من ذاق ويلات التشرد ومآسي النزوح، وتلك العودة تكتب للبلاد عمراً مديداً ذاخراً بالتقدم والنماء، وقد أبلى العديد من منسوبي تنظيمات العمل بلاءً حسناً في خدمة البلاد كل من موقعه رغم ما يعانون من عنت ورهق في المعيشة، و قد كان همهم أن المعركة أكبر من الجميع وأن نهايتها تتطلب تنحية حظ النفس جانباً والتفانى في خدمة وطن كاد أن يتسرب من أيدينا .
من تلك اللجان التنفيذية التي شملها القرار كان الاتحاد المهني العام لأساتذة الجامعات والمعاهد العليا السودانيين الذي يمثل شريحة مهمة يقوم عملها على مثلث متوازي الأضلاع يشمل التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع وتمتد قاعدته مع امتداد أعضاء هيئة التدريس في تلك المؤسسات، بينما تلتقي قمته بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي يشمل اسمها ذات اضلاع المثلث حيث الإشارة هنا إلى خدمة المجتمع ضمن البحث العلمي الهادف لتطوير الحياة صراطاً مستقيماً على هدى المعارف والخبرات والبحوث التجريبية والتطبيقية التي ظلت تنعكس على البلاد خيراً عميماً ولسنوات طوال رغم أنها تتعثر أحياناً في خطوات التنفيذ.
إن ذلك الاتحاد لم يكتف بالعمل داخل مساحة ذلك المثلث ولكن امتد عمله لخدمه قواعده ذاتها في مجالات عدة ومنها المرتبات والأجور التي تابعها الاتحاد في السابق إلى أعلى مستوى ممثلاً في رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني وبحث تجارب ناجحة في دول صديقة ذات ظروف مشابهة وقد حالت تقلبات الظروف السياسية في السودان دون النفاذ الى ثمار تلك الجهود، و شمل ذلك أيضاً تمليك الاتحاد لمنسوبيه قطعاً سكنياً بأسعار مناسبة واقساط مريحة وذات الأمر تم في إطار تمليك السيارات وغيرها، وهناك جهوداً قد بذلت في مجال الأرتقاء بالخدمات الصحية لا تزال تنتظر التنفيذ.
وحين تم تجميد الاتحادات والنقابات ظهرت العديد من التجمعات واللجان تتحدث باسم الأساتذة والعاملين ولكن كان يعوزها التراضي عليها أولاً لأن قيامها نفسه كان بلا ساق قانونية تمكنها من الوقوق ثم مواصلة المسير، ولذلك كان قرار عودة تلك المكاتب تمهيد للتوافق حول قانون جديد يتيح للعاملين انتخاب ممثليهم ممن هو أجدر بقضاء حوائج الناس .
ولأن اساتذة الجامعات قد تفرقت بهم السبل في المنافي القسرية في الداخل والخارج كان لا بد من اعانتهم في الرجوع إلى مواطنهم ومؤسساتهم فكانت مساهمة الاتحاد ممثلاً في لجنته التنفيذية المؤقتة برئاسة البروفيسور عمر محمد التوم الشامي في برنامج العودة الطوعية لمنسوبيه وفي تنسيق تام مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وسفارة جمهورية السودان بالقاهرة ولجنة الأمل للعودة الطوعية وكانت البداية بمصر الشقيقة لأنها أكبر تجمع للسودانيين بالخارج لاعتبارات القربى ووشائج التاريخ وروابط الجغرافيا وامتداد الوجدان، والكل ينتظر هذه العودة خلال الأيام القادمات ليحصد ثمارها، ونتمنى أن تشمل العودة في ذات التوقيت دولاً مثل ليبيا ويوغندا وجنوب السودان بها عدد كبير من منسوبي ذلك الاتحاد .
إن تلك العودة تظل البلاد في أًمَس الحاجة إليها فهاتيك العقول قد صقلت تجاربها في المهاجر واكتسبت خبرات عملية وتطبيقية ستنعكس خيراً عميماً على البلاد بإذن الله ونتفاءل أن يعود الاتحاد أيضا إلى نشاطاته بذات قوة الدفع الأولى وهو يرتكز على قاعدة متينة أناخت رحلها في مضاربها مرة أخرى
ضل التاية – بروفيسور إبراهيم محمد آدم – الاتحاد المهني لأساتذة الجامعات العودة الطوعية وعودة النشاط
