تقرير : محمد المزمل الحاج
عاشت الجماهير المصرية والعربية ليلة دراماتيكية حزينة ستبقى محفورة في وجدان تاريخ كأس العالم ليلة امتزج فيها الكبرياء الكروي المصري بمرارة الظلم التحكيمي الصارخ.
في الملحمة التي احتضنها ملعب أتلانتا في إطار دور الـ **16** من مونديال **2026**وقف المنتخب المصري شامخاً كالجبل وكان قاب قوسين أو أدنى من الإطاحة بحامل اللقب المنتخب الأرجنتيني. لولا تدخلات تحكيمية فجة وقرارات عجيبة أعادت صياغة سيناريو اللقاء ووجهت بطاقة التأهل قسراً لصالح رفاق ميسي مغيرةً مجرى التاريخ الكروي
*الروح التكتيكية*.. صمود وزحف نحو المجد
دخل الفراعنة اللقاء تحت قيادة المدير الفني حسام حسن وعينهم على صناعة المجد متسلحين بروح معنوية معبأة برغبة التحدي وبشجاعة تكتيكية غير مسبوقة فاجأت “التانغو” لم يكن المنتخب المصري مجرد لقمة سائغة بل بادر بالهجوم والضغط العالي المنظم، ولم تمضِ سوى **15 دقيقة** حتى صعق المدافع ياسر إبراهيم الشباك الأرجنتينية برأسية متقنة مستغلاً ضربة ركنية نفذها المايسترو أحمد سيد زيزو بدقة متناهية.
ورغم الضغط الأرجنتيني الرهيب الذي أعقب الهدف وحصول الأرجنتين على ركلة جزاء منحتها صافرة الحكم الفرنسي، وقف العملاق الشاب **مصطفى شوبير** بالمرصاد. وبثقة الكبار، ارتمى شوبير ببراعة ليتصدى لركلة الأسطورة ليونيل ميسي مدوناً اسمه بأحرف من نور كأحد القلائل في تاريخ المونديال الذين تصدوا لركلتي جزاء في نسخة واحدة، ليرسل رسالة مفادها أن شباك الفراعنة محمية بعرين من فولاذ.
مع انطلاق الشوط الثاني، واصلت مصر عزف السيمفونية التكتيكية الصارمة؛ تضييق للمساحات، واستبسال دفاعي بقيادة محمد عبد المنعم، مع الاعتماد على التحولات الهجومية السريعة. ومن هجمة مرتدة نموذجية قادها النجم العالمي محمد صلاح بسبرينت ساحق، مرر كرة حريرية لـ **مصطفى زيكو** الذي وضعها بدم بارد في شباك إيميليانو مارتينيز في **الدقيقة 67**، ليعلن تقدم مصر بهدفين نظيفين، ويضع بطل العالم على حافة توديع المونديال وسط ذهول الملايين في المدرجات وشاشات التلفاز.
## لغز الـ VAR وصافرة ليتيسيه الموجهة
لم تكن نقطة التحول الحقيقية في المباراة فنية أو بدنية، بل جاءت بقرارات تحكيمية مثيرة للريبة من الحكم الفرنسي **فرانسوا ليتيسيه** وطاقم غرفة تقنية الفيديو (VAR).
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل توالت القرارات العكسية وسط حالة من الاستياء العام. حيث تعرض الجهاز الفني لمنتخب مصر لبطاقات ملونة، من بينها بطاقة حمراء لإداريين نتيجة الاعتراض المشروعة على التغاضي الفج عن الخشونة المتعمدة من لاعبي الأرجنتين ضد محمد صلاح ومصطفى محمد.
استغل “التانغو” هذه الهزة المعنوية والتوتر الإجباري الذي فُرض على الفراعنة، لينقضّوا في الدقائق الأخيرة مستغلين الإرهاق البدني الذي حلّ بلاعبينا جراء المجهود الخرافي:
* **الدقيقة 79:** كريستيان روميرو يقلص الفارق برأسية من ضربة ثابتة.
* **الدقيقة 83:** ميسي يستغل دربكة دفاعية ويسجل هدف التعادل وسط غياب الصافرة عن أخطاء سبقت اللقطة.
* **الدقيقة 90+2:** في الوقت بدل الضائع، أطلق إنزو فيرنانديز تسديدة قوية استقرت في الشباك معلنة رصاصة الرحمة الإجبارية.
*الفيفا والتفضيل التجاري:*
تساؤلات مشروعة حول النزاهة
عقب صافرة النهاية، انفجرت منصات التواصل الاجتماعي والشارع الرياضي العالمي والعربي غضباً عارماً. وأعادت هذه الموقعة الشكوك القديمة والمستمرة إلى الواجهة حول “الأجندات التجارية والتنظيمية” للاتحاد الدولي لكرة القدم (**FIFA**).
تساءل المحللون والخبراء بكبريات القنوات الرياضية: هل يمتلك الفيفا الشجاعة لرؤية ربع نهائي مونديال أمريكا بدون ليونيل ميسي؟ الإجابة بدت واضحة في ليلة أتلانتا؛ حيث بدا أن هناك رغبة غير معلنة للإبقاء على المنتخبات ذات الوزن التسويقي والجماهيري العالي لأطول فترة ممكنة في البطولة لضمان عوائد البث والرعاية الإعلانية الضخمة.
إن إلغاء الأهداف الشرعية لمصر، واحتساب أخطاء وهمية على مشارف منطقة جزائنا، والتغاضي عن كروت مستحقة للاعبي الأرجنتين، يضع نزاهة التحكيم في المحفل الدولي الأكبر تحت مجهر النقد الهدام، ويعزز فرضية “ذبح” المنتخبات الطموحة لحساب القوى التقليدية.
*الخاتمة: خرجوا بشرف وصنعوا مجداً للمستقبل*
في نهاية المطاف، غادر المنتخب المصري مونديال **2026** من الباب الكبير جداً برأس مرفوعة صفق لها القاصي والداني. ورغم الخروج المرير الذي طُبخ بنوايا الصافرة الموجهة، فإن هذا الجيل الاستثنائي بقيادة التوأم أثبت للعالم أجمع أن الكرة الإفريقية والعربية قادرة على قهر أعتى القوى الكروية في عقر دارها.
سيكتب التاريخ في سجلاته أن الفراعنة كانوا الأحق والأجدر بالعبور، وأنهم هزموا بطل العالم كروياً وتكتيكياً وفنياً ولم يُهزموا إلا بفعل فاعل أدار المشهد من وراء الستار لحساب “بيزنس” كرة القدم. شكراً لرجال مصر فقد رفعتم الرأس وكتبتم فصلاً مجيداً يمهد لجيل لا يعرف الخوف في قادم المواعيد.
