تقرير :عثمان عبد الهادي
كشف الصحفي الأمريكي روبرت درابر في تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز”، المستند لوثائق وتسجيلات سرية، تورط الإمارات وسفيرها بواشنطن يوسف العتيبة في تضليل رقمي ممنهج. وعبر التواطؤ مع شركة “تيراكيت”، قادت أبوظبي حملة لتطهير سجلات السفير من الفساد بالتلاعب بخوارزميات “قوقل”. ويضع هذا الاختراق الفاضح للموسوعات الحرة والمنصات الأكاديمية السلوك الإماراتي تحت طائلة التجريم القانوني والأخلاقي.
▪️ جريمة التضليل
أدانت الوثائق الداخلية السرية والتحقيقات الرسمية السلوك الدبلوماسي لدولة الإمارات العربية المتحدة بعد ثبوت تورطها في رشاوي رقمية ممنهجة. وتمثلت الجريمة في ضخ أموال سياسية مشبوهة لشراء وتوجيه مسارات تدفق المعلومات على شبكة الإنترنت العالمية، بهدف حجب التقارير الصحفية الاستقصائية والوثائق السيادية التي تكشف حقيقة ممارساتها وتكشف الفساد للرأي العام.
▪️ رشاوي الخوارزميات
اشترت أبوظبي ذمة شركة “تيراكيت” الأمريكية المتخصصة في إدارة السمعة الرقمية عبر دفع مبالغ طائلة تجاوزت 6 ملايين دولار بين عامي 2020 و2022. وجاء هذا التدفق المالي لتنفيذ مخطط خفي يهدف إلى التلاعب المعتمد بخوارزميات محركات البحث العالمية، وحجب التقارير الاستقصائية الموثقة التي تدين مسؤوليها وتكشف صفقاتهم المشبوهة.
▪️ طمس الفضائح
استهدفت الحملة الملوثة حجب تقرير أسود نشره موقع “ذا إنترسبت” الاستقصائي يدين السفير الإماراتي يوسف العتيبة ويربطه بملفات الفساد المالي والسياسي. وعملت المنظومة السرية المأجورة على دفع هذا التقرير بعيدًا عن الواجهة وصدارة محرك البحث قوقل, لضمان عدم ملاحقته سياسيًا وقانونيًا أمام الرأي العام الدولي ومؤسسات العدالة.
▪️ قرصنة ويكيبيديا
اقترف سفير الإمارات جريمة تزييف السجلات التاريخية والمعرفية عبر استئجار كتاب محتوى محترفين، استخدموا مقبض محرر مجهول لإنشاء حساب دمية جورب احتيالي يحمل اسم “Quorum816”. وقام هذا الحساب بزرع أكاذيب موجهة وتعديل المواد الموثقة على موسوعة ويكيبيديا المفتوحة بما يخدم تمامًا أجندة التلميع السياسي والتضليل الممنهج.
▪️ كشف التدليس
أحبطت اليقظة التقنية لموسوعة ويكيبيديا العالمية تلك المؤامرة الإماراتية في أغسطس 2021، بعدما رصدت هندسة التلاعب الخبيثة التي تمارسها أدوات السفارة. فقامت المنصة بحذف كل التعديلات المحرفة فورًا، وعمدت إلى حظر الحسابات الوهمية وتعليقها نهائيًا، لتقف حائلًا صلبًا أمام هذا السلوك الدبلوماسي المشين الذي يزيف الحقائق التاريخية المعرفية.
▪️ استغلال الأكاديميات
تورطت السفارة الإماراتية في واشنطن في استغلال نفوذها المالي وعلاقاتها لتمرير ملفات مضللة وسير ذاتية مصطنعة داخل مؤسسات أكاديمية عريقة. وشملت القائمة معهد ميلكن والأولمبياد الخاص ومدرسة كينيدي بجامعة هارفارد، لتوظيف ثقلها ووزنها الرقمي في عملية غسيل قذرة ومنظمة لسمعة السفير الملطخة بالعديد من القضايا والارتباطات المشبوهة.
▪️ أدلة مأجورة
اشترت الأموال الإماراتية مساحات ترويجية في أدلة رقمية مدفوعة كدليل “مارك”، دافعة آلاف الدولارات سنويًا لنشر صفحات مغسولة. وتزامن ذلك مع تجنيد جيش من موظفي “تيراكيت” لكتابة مدونات وهمية تمدح أبوظبي، محاولين خلق سلطة رقمية زائفة تخدع عناكب بحث قوقل وتدفع بتلك المواقع المصطنعة إلى صدارة الترتيب العالمي.
▪️ حصار الحقيقة
أثمرت هذه الجريمة الرقمية المنظمة بحلول عام 2023 عن إزاحة التقارير الإدانية الضارة بالسفير إلى الصفحات الخلفية لمحركات البحث. ويمثل هذا التوجيه سابقة خطيرة ومجرمة يجري فيها تطويع التكنولوجيا وتوظيف أموال الدول في تزييف وعي المجتمعات، وحجب الحقائق التاريخية والسياسية لحماية الفاسدين من الملاحقات الجنائية والقانونية الدولية.
▪️ خلاصة السمعة
يمثل السقوط الأخلاقي والقانوني لحملة تبييض السمعة الرقمية لـ يوسف العتيبة إدانة دامغة لسياسات دولة الإمارات التي استمرأت استخدام المال السياسي العابر للحدود كأداة ملوثة لشراء الذمم الرقمية واخترقت الفضاء الإلكتروني. إن نجاح أبوظبي المؤقت في إخفاء فضائح سفيرها عبر الخداع التكنولوجي يظل جريمة موثقة تثبت أن الأنظمة الديكتاتورية باتت ترى في حرية تدفق المعلومات وتداول الحقائق خطرًا وجوديًا يستوجب المحو والقرصنة المأجورة.
