دعا مشاركون في منتدى “أدبيات ممارسة العمل الصحفي” إلى تعزيز الالتزام بأخلاقيات المهنة، وتوفير بيئة تشريعية ومؤسسية تدعم الصحافة السودانية، مؤكدين أن المصداقية والدقة تمثلان الأساس لبناء إعلام مهني قادر على مواكبة تحديات المرحلة المقبلة
حيث نظمت وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، بالتعاون مع ملتقى إندياح وصحيفة أول النهار، اليوم الإثنين، المنتدى تحت شعار “صحافة مهنية بأقلام وطنية”، برعاية وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر، بمشاركة واسعة من قيادات العمل الإعلامي والصحفي.
وتناول المنتدى واقع الصحافة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب، حيث شدد المتحدثون على أهمية الالتزام بالمعايير المهنية في ظل التوسع الكبير في النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ودخول غير المتخصصين إلى المجال الإعلامي.
وقال الكاتب الصحفي محمد حامد جمعة إن الصحفي المهني ظل حاضراً خلال الحرب، مستشهداً بتجربة الصحفي نزار بقداوي، مؤكداً أن الإعلام في الدول التي شهدت نزاعات أسهم في بناء مؤسسات إعلامية أكثر قوة بعد انتهاء الحروب.
وانتقد جمعة ضعف التواصل بين المؤسسات الرسمية والصحفيين، وغياب اللقاءات الدورية، إلى جانب محدودية الاعتماد على البيانات والأرقام والقصص الإنسانية، مشيراً إلى أن الإعلام الخارجي سبق الصحافة المحلية في إبراز الجوانب الإنسانية للحرب، بينما انشغلت الصحافة المحلية بالقضايا السياسية.
ودعا إلى دعم المؤسسات الصحفية، خاصة المواقع الإلكترونية، عبر توجيه الإعلانات إليها، ومساندة الدولة للقطاع الصحفي في مواجهة أزمته الاقتصادية، معتبراً أن الكيانات الصحفية القائمة لا تمثل جميع الصحفيين بالشكل المطلوب.
من جانبه، أكد رئيس تحرير صحيفة الأهرام اليوم الدكتور طارق عبد الله أن الوسط الصحفي بحاجة إلى تفعيل آليات المحاسبة المهنية، مشيراً إلى أنه لم يشهد طوال 27 عاماً من العمل الصحفي مؤسسة عاقبت صحفياً بسبب مخالفته للمعايير المهنية.
وفي كلمة مسجلة، دعا البروفيسور علي شمو إلى تفعيل قانون الصحافة لسنة 2009 بما يعزز تنظيم الممارسة الصحفية وسيادة حكم القانون.
وأكدت الصحفية حياة حميدة أن الصحفيات السودانيات قدمن أدواراً كبيرة خلال الحرب، ووقفن إلى جانب القوات المسلحة رغم الظروف الصعبة، مطالبة بدعم المؤسسات الصحفية والاهتمام بالصحفيات المتأثرات بالحرب.
وقال الكاتب والمحلل السياسي عبد الماجد عبد الحميد إن المواطنين سبقوا وسائل الإعلام في نقل أحداث الحرب، منتقداً أداء بعض المؤسسات الإعلامية في مواكبة التطورات.
فيما رأى الكاتب يوسف عبد المنان أن الحرب أفرزت إعلاماً شعبياً أكثر تأثيراً من الإعلام الرسمي، إلا أن انتشار البث المباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي فرض تحديات جديدة تتعلق بالمصداقية والمهنية.
بدوره، شدد الأمين الأسبق لمجلس الصحافة والمطبوعات، العبيد مروح، على أن مستقبل الصحافة السودانية مرهون بالالتزام بأخلاقيات المهنة والحياد والاحترافية، داعياً إلى سن قانون يضمن حق الحصول على المعلومات، ويلزم المؤسسات الرسمية والخاصة بإتاحتها للصحفيين بما يسهم في رفع جودة العمل الإعلامي.
قال الإعلامي عادل الباز عبر تسجيل صوتي من مقر اقامته إن الصحافة كانت من أوائل القطاعات التي دفعت ثمن الحرب، مشيراً إلى أن المؤسسات الصحفية تعرضت للشلل والدمار، وأصبح الصحفيون يعملون في ظروف بالغة التعقيد.
وأضاف أن الصحفيين وجدوا أنفسهم بلا مؤسسات أو إمكانات مهنية، ولم يكن بحوزة كثير منهم سوى هواتفهم المحمولة، التي تحولت إلى وسيلتهم الوحيدة لجمع المعلومات وإرسال الأخبار ومواصلة العمل.
وأكد الباز أن الصحفيين، رغم هذه الظروف القاسية، كان مطلوباً منهم الاستمرار في أداء رسالتهم ، موضحاً أن دورهم خلال الحرب لم يتوقف، بل ازداد أهمية في نقل الحقائق وتوثيق الأحداث للرأي العام.
وأشار إلى أن العمل الميداني كان محفوفاً بالمخاطر، وأن غالبية الصحفيين اضطروا للعمل من أماكن بعيدة عن مؤسساتهم، ومع ذلك واصلوا أداء واجبهم المهني، وأسهموا في تغطية مجريات الحرب رغم شح الإمكانات وصعوبة الأوضاع.
واختتم المشاركون المنتدى بالتأكيد على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات لتطوير الممارسة الصحفية، وتعزيز الحوار بين الدولة والمؤسسات الإعلامية، وبناء صحافة مهنية قادرة على مواكبة تطلعات المرحلة المقبلة.
