
في عالمنا اليوم، حيث تتزايد التحديات وتتعقد الإجراءات، يصبح التعامل الإنساني بين الناس، وخاصة في المؤسسات الحكومية والخدمية، ضرورة لا غنى عنها.
الموظف أو الموظفة ليس مجرد شخص يؤدي مهمة إدارية، بل هو واجهة الدولة أمام المواطن، وصوتها الذي يعكس مدى احترامها لحقوقه وكرامته.
لقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيمة عظيمة حين قال: «ألا أخبركم بمن يحرم على النار او تحرم عليه النار؟ على كل هين لين قريب سهل». هذا الحديث الشريف يضع قاعدة ذهبية في التعامل، وهي أن اللين والسهولة والرحمة في خدمة الناس ليست مجرد فضائل أخلاقية، بل هي طريق إلى رضا الله والنجاة يوم القيامة.
أما الموظف الغليظ الذي يقسو على الناس ويعاملهم بازدراء، فإنه يزرع الكراهية ويهدم الثقة بين المواطن ومؤسسته، بينما الموظف اللين يفتح أبواب الأمل، ويجعل المواطن يشعر أن الدولة تقف بجانبه لا ضده.
المؤسسات الخدمية على وجه الخصوص تحتاج إلى هذا السلوك، لأن المواطن يلجأ إليها في قضايا حياتية أساسية مثل الصحة والتعليم والخدمات العامة، فلا ينبغي أن يجد فيها تعقيدًا أو صدودًا، بل رحابة صدر وسرعة استجابة.
إن اللين في التعامل لا يعني التهاون أو التفريط في القوانين، بل يعني تطبيقها بروح إنسانية تجعل المواطن يحترم النظام ويثق في عدالة الدولة.
الموظف اللين هو الذي يوازن بين الواجب والرحمة، بين القانون والإنسانية، فيكون قدوة لغيره ومصدر راحة لمجتمعه.
قف على قدم الأدب منكسراً، ومع التواضع لا تنسَ مساويكا، ورد الحقوق لأهلها على عجل حتى ولو كانت مساويكا. اعرف حقوق من يعلوك منزلة أو من هو دونك أو من أصبح مساويكا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه». فبالرفق واللين ومراقبة رب العالمين، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وكن رجلاً يقولون: “مرَّ وهذا الأثر”، واجعلهم يدعون لك لا عليك.
آخر القول
إن بناء مؤسسات قوية لا يقوم فقط على اللوائح والأنظمة، بل على القيم التي يحملها موظفوها. واللين والرحمة في التعامل مع الناس هما أساس هذه القيم. فلنحرص جميعًا على أن نكون هينين لينين، قريبين سهلين، نعين الناس ونيسر لهم، لننال رضاهم ورضا الله، ونبني مجتمعًا تسوده الثقة والاحترام.
كسرة
من أجمل ما قاله شوقي في شرح الدين وهو المعاملة:
الدين يسر
والخلافة بيعة
والأمر شورى
والحقوق قضاء



